بنوكنا الفلسطينية الي متي!

حجم الخط
0

كم احزنني وهالني ذلك المنظر وانا اشاهد مئات المعلمين والمعلمات يقفون بطوابير واحيانا بدون طوابير امام مكتب البريد في مدينتي طولكرم لاستلام سلفة وزارة المالية يومي السبت والاحد الماضيين وكم اشتدت الغصة في قلبي وانا اغوص في حالة الفوضي والهرج والمرج التي سادت في تلك الاجواء ناهيك عن حالة الاكتظاظ الشديد واختلاط الحابل بالنابل والذي افزعني انني رأيت الكثير من المعلمات اللواتي لا حول لهن ولا قوة يقفن حائرات لا يهتدين الي الشبابيك سبيلا لشدة الزحام وصعوبة الموقف، وهنا خطر في ذهني سؤال لم اجد له جوابا الي الان وما زال يؤرقني بالحاح لماذا تتصرف بنوكنا الوطنية بهذا الاسلوب والي متي ستبقي تدعي انها اسست من اجل الوطن ودعم اقتصادنا الفلسطيني، وكم استبشرنا خيرا لتنوعها وكثرة فروعها والتي قيل لنا انها من اجل خدمة الوطن والمواطن، ونحن هنا لا ننكر حجم الضغوط التي تمارس علي البنوك ولكن ان يصل الامر بهذه البنوك ان تفشل في استقبال الف شيقل لمعلم عضه الحصار والجوع وتنازل عن حقه من اجل انقاذ ابناء وطنه من غياهب الضياع ودياجير الجهل، وفرط بقوت ابنائه ليحيا ابناء امته وترتفع راية العلم و العز بين ابناء شعبه ومجتمعه، ولبي نداء الواجب، وسمت به اخلاقه فوق جوعه وحاجته ليرجع البسمة الي شفاه الابناء والاباء علي حد سواء، فبعد كل هذه التضحية وبعد كل هذا السمو من معلمينا الاماجد، نكافأهم هكذا، أم هذا الجميل والمعروف الذي نرده لهم، واذا كان الالاف من ابناء هذا الشعب المعطاء قد ضحي وصمد وثبت وانكر ذاته من اجل وطنه وامته فما بال اصحاب رؤوس الاموال في وطني يتنكرون الطريق ويتنكبون الصراط ضاربين بعرض الحائط مصلحة ابناء شعبهم ومفرطين بتضحيات معلمي اجيال امتهم من اجل مصالح خاصة واستجابة لضغوط خارجية، ومتذرعين بحجج واهية.

اما بقي بنا بقية من ضمير يا اصحاب البنوك الوطنية، ألم يحرككم منظر استاذ قد شارف علي الستين وهو يقف في طابور طويل يبحث عن اسمه او يرهف اذنيه ليسمع مناديا ينادي علي رقمه، او يحد البصر باحثا عن من يخلصه من ازمته، ولكن دون جدوي فالعدد كبير والكل يسعي لحاجته، حتي انهكه التعب فسقط بين الجموع وعلي وجهه تعلو علامات الحزن والالم وتمتمت شفته بعبارات الشكوي والمرارة وهو يقول اهكذا نعيش غرباء في اوطاننا، اذلاء بين ابناء شعبنا، ام لم تصلكم قصة تلك المعلمة المسكينة التي اختنقت لشدة الزحام وسقطت مغشيا عليه بين الجموع لضيق المكان وقلة الهواء وشدة الموقف. الي متي سنبقي ندعي ان بنوكنا وطنية وانها تسعي لمصلحة ابناء شعبنا ودعم اقتصادنا الوطني، حتي متي سنعيش في هذا الوهم الكبير والخديعة الكبري، وهنا طرق اذاني صوت احدهم يقول بمرارة وأسي اذا لم نجد بنوكنا الوطنية في هذا الموقف العصيب فمتي سنجدها، هل نجدها في القروض التي تمتص اموال ابناء هذا الشعب المكافح الصامد، ام انها بنوك للكسب والجشع فقط، ولماذا نسمع عن جميع بنوك العالم انها من اجل دعم اقتصاديات الدول والمحافظة علي استقرارها الاقتصادي وهل ما درسناه لطلابنا عن تلك البنوك وهم وهباء، ام ان لنا حالة خاصة وقضية معقدة، وعندئذ جاءه صوت آخر قائلا لا يا استاذي الفاضل ان ما درسته لطلابك عن بنوك العالم هو كبد الحقيقة ولكن بنوكنا الوطنية اصبحت بنوكا تفرض الحصار علي شعبنا لمصلحة اجندة غير اجندتنا الوطنية، انها بنوك لم يعد يهمها مصلحة وطن ولا مواطن، وهنا جال سؤال بخاطري ما زال يتردد ايعقل ان تكون هذه هي الحقيقة، سؤال ما زال يبحث عن اجابة، فهل من مجيب.

عامر شديدرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية