نضع أيدينا على قلوبنا ونحن نتابع أبرز التطورات المتوالية تباعاً، القادمة من محافظة عمران، ومديرية همدان، القريبة جداً من العاصمة صنعاء، ومناطق ثلا الحدودية مع محافظة المحويت.. والاشتباكات بين مليشيات الحوثيين وجنود يمنيين، على مدخل محافظة عمران.
العديد من المؤشرات توحي بأن اليمن والجيش اليمني، ربما يدخل في حرب طائفية سابعــــة مع جــــماعة ومليشيات الحوثي، المدعومة إيرانياً، ويتهمها معارضوها وعلى رأسهم أولاد الشيخ الراحل عبد الله الأحمر، وحزب الإصلاح الإسلامي، بأنها دخلت في تحالف غير معلن مع الرئيس اليمني السابق علي صالح، وكان ذلك سبباً في تمكنها من دحر وهزيمة قبيلة حاشد في عمران وبعض مديرياتها مثل الخمري. وتوقع مراقبون يمنيون امتداد المواجهات المسلحة مع الحوثيين من عمران، إلى شوارع وقلب العاصمة اليمنية صنعاء، خصوصاً إذا ما استمر الصمت الرسمي الحكومي.
والمتابع أو المراقب للتطورات في اليمن وللمشهد اليمني الغامض والمليء بالتقلبات والكثير من الغيوم السوداء، يصل إلى نتيجة مفادها أن القيادة اليمنية لا تريد خوض حرب سابعة مع جماعة الحوثيين، والضغط على مقدرات الجيش اليمني في هذا التوقيت بالتحديد، الذي تعاني فيه من ضعف ملحوظ عقب عامين من الانتفاضة والثورة اليمنية، وعملية هيكلة الجيش والأمن.. وتفضل التمسك بنهج وخيار الحوار، وإطلاق التهديد والوعيد والتلويح بإمكانية لجوء الداخلية والاجهزة الأمنية اليمنية، إلى استخدام القوة تجاه الحوثيين. وكذلك حشد قبائل صنعاء وعمران ، وتهيئتها للتصدي للحوثيين نيابة عن الجيش اليمني، وما يؤكد هذا المسار أو الخيار، هو دعوة الرئيس هادي لقبائل ومشائخ بني مطر، إلى الاجتماع معه في دار الرئاسة، في 16 آذار/ مارس الجاري، مخاطباً إياهم ‘ أنتم الستار الغربي’لوقاية العاصمة صنعاء، ضد أي مغامرة تستهدف النيل من أمنها واستقرارها’.
نعود لنقول ان أي اقتحام لهم أو تغول مسلح على منطقة أو مديرية تابعة لأي محافظة يمنية، سيؤدي إلى مجازر دموية باهظة الثمن بكل المقاييس، وفي المقابل إلى سيطرة مليشيات الحوثيين عليها، وسط غياب لدور الجيش الرسمي اليمني، واقتصار دوره على قيادة الوساطات الرئاسية، وعبر مشائخ بعض القبائل، التي لا تؤدي وساطاتهم غالباً إلى حلول جذرية، بل تأجيل إطلاق النار زمنياً فقط، وبعد أيام تعود الاشتباكات الدموية بين الحوثيين ورجال قبائل موالين لحزب الإصلاح أو رجال الجيش اليمني أنفسهم في عمران وهمدان وغيرها. ويخرج علينا منظرو حركة الحوثيين (أنصار الله)، أو الناطقون الإعلاميون باسمها، بالتظاهر بأنهم الطرف المسالم والمجني عليه..
تبرير الحوثيين لانتهاجهم خيار السلمية ونبذ العنف، وأن مظاهراتهم ومسيراتهم في عمران هي سلمية بحته (50 كم تبعد عن العاصمة صنعاء)، لا يمكن أن يصدقه أصغر طفل يمني، فلماذا رفضوا صباح يوم السبت الماضي، أن يدخلوا محافظة عمران ونقطة الضبر الأمنية، إلا وهم مدججون بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة (خمس سيارات بداخلها عشرات المسلحين بالكلاشنكوف وصواريخ اللو وقذائف أر.بي.جي)، وأربع سيارات جاءت من منطقة بضعة لتعزيز قوة الحوثيين لفتح نقطة الضبر أمام مسلحيهم لكي يدخلوا بها عمران، حسب يومية المصدر اليمنية، في عددها الصادر يوم الأحد الماضي، رغم أن مسيرتهم جاءت بحجة المشاركة في دفن أحد أنصارهم الذي قتل منذ قرابة شهر.
رسالة للحوثيين:
على الحوثيين أن يدركوا أن الشعب اليمني أو نسبة كبيرة منه، وقفوا إلى جانبهم طيلة سنوات، نتيجة ست حروب طائفية شنها الجيش اليمني ضدهم إبان حكم الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، منذ عام 2004- 2009. حينما كان الحوثيون في مناطقهم في صعدة وجبال مران، يدافعون عن أنفسهم في حرب عقيدة مذهبية، كما كانوا يعلنون ذلك مراراً وتكراراً، واكتسبوا شعبية لا بأس بها عند الشعب اليمني.
لكن الصورة تغيرت الآن، ونظرة الشعب اليمني برمته قلقة تجاه الحوثيين كجماعة مسلحة تسعى للاستحواذ على مناطق جغرافية أكثر في شمال الشمال اليمني بالقوة، بدءاً من دماج بصعدة ومروراً بالعصيمات والخمري، ولا نعتقد أن التقدم والزحف الحوثي المسلح سوف يتوقف عند حدود محافظة عمران، وتحت مبررات واهية وغير منطقية. ليس لهم الحق في التحكم بحرية الناس والهيمنة على حياتهم وسلب مزارعهم وتهجيرهم من بيوتهم، وتحويل حياتهم إلى جحيم لا يطاق وعنف لا يتوقف، مثلما حدث في دماج بصعدة اواخر العام الماضي، وحاشد في عمران، بداية هذا العام. ولا يمكن للمواطن اليمني أن يفهم البتة تحركات مليشيات الحوثيين وتوسعاتهم، نحو السيطرة على مناطق عديدة في صعدة وعمران مؤخراً.. وباتوا مكروهين شعبياً إلا عند جماعاتهم المذهبية، ومن باعوا ضمائرهم للمال الزائف أو غرهم بريقه في لحظات فقر وجوع. تلك الجماعات التي، للأسف، تعتبر كل شيء ملكاً للسيد عبد الملك الحوثي، زعيم الحركة الحوثية الشيعية، حتى لو دُمر اليمن، وإُغْرقَ بحروب أهلية طائفية، قد تحوله ربما إلى ما هو أبعد من العراق العربي الجديد، في ظل صمت رسمي يمني مريب. وهذا ما يكشف خروج المجتمع الدولي عن صمته في هذا الإطار ممثلاً بالسفيرة البريطانية في صنعاء جين ماريوت، التي قالت الجمعة الماضية في مقابلة مع صحيفة ‘أخبار الخليج’ الإنكليزية، بأن ‘الرئيس هادي لا يزال محاطاً بأعضاء غير فاعلين في حكومته’.
نصيحتنا للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أن يعمل على بسط سلطة الدولة، بكل الوسائل الممكنة، بما فيها القوة العسكرية، فلا وقت للوساطات القبلية الرئاسية التي لا تؤتي أكلها، بينما لا تتوقف مليشيات الحوثي عن التقدم والزحف المستمر، وباتت قريبة جداً من العاصمة صنعاء، فهل ينتظر الرئيس اليمني هادي، حتى تصل مليشيات الحوثي المسلحة إلى شوارع واحياء صنعاء، حتى يأمر قواته المسلحة باستخدام القوة واجبار الحوثيين على التراجع نحو محافظة صعدة؟ في وقت يرى مراقبون ومحللون ونحن من بينهم، بأن مواجهات منطقة الضبر على مداخل عمران صباح السبت الماضي، الدموية بين الحوثيين وجنود تلك النقطة الأمنية، ربما تكون الشرارة الاولى للحرب الطائفية السابعة بين الحوثيين والجيش اليمني، ونأمل أن نكون مخطئين، خصوصاً أن الحوثيين بعد تلك المواجهات نصبوا خياماً في تلك المنطقة، واطلقوا اعتصاماً مفتوحاً، وبالتأكيد لن يكون سلمياً، طالما السلاح موجودا بحوزة الحوثيين، وبمختلف انواعه، مطالبين حسبما قالوا لوسائل اعلام يمنية، بأسقاط النظام اليمني الحالي، واستقالة محافظ عمران، محمد حسن دماج، وقائد اللواء 310 مدرع اللواء حميد القشيبي، اللذين يتهمونهما بالانتماء للإخوان المسلمين في اليمن، وحزب الاصلاح الاسلامي، الذي هو اصبح احد الد خصومهم، بعد أن دخلوا في تحالف غير معلن مع الرئيس اليمني السابق علي صالح، وبات المؤتمريون وقادة حزب صالح في عمران يشاركون الحوثيين مسيراتهم، المطالبة باسقاط حكومة الوفاق التي يشارك بها حزب صالح المؤتمر الشعبي، بـ50′ من حقائب الحكومة. فلذلك جبهة عمران مرشحة للتصعيد يوماً بعد آخر، وتم التوصل لتهدئة بوساطة قبلية من الشيخ علي جليدان، لن تصمد طويلاً حسب توقعات لمراقبين ومصادر قبلية، بسبب تعنت الحوثيين وتصلبهم ووجود رغبة في الانتقام لديهم من افراد الجيش اليمني، واللواء القشيبي، وحسب تسريبات فقد تم إيقاف اطلاق النار لمدة ثلاثة ايام في الضبر وعمران، ريثما يعود الرئيس اليمني عبد ربه هادي من مشاركته في القمة العربية التي انعقدت في العاصمة الكويتية الكويت. وتوقعاتنا بصيف يمني ساخن.
‘ صحافي من اليمن