من فوق رأس عباس وبيبي

حجم الخط
0

تسفي بارئيلالجامعة العربية قالت امس ‘نعم’ للجميع. نعم لاستئناف المحادثات المباشرة، نعم للشروط المسبقة من محمود عباس وكذا للضغوط الامريكية. ولكن من كثرة الـ ‘نعم’ تكاد تختفي الـ ‘لا’: مطلبا تجميد البناء في المستوطنات وضرورة الاعتراف بحدود 1967 كحدود للدولة الفلسطينية بقيا على حالهما. كما أن هذا ايضا كان هدف وزراء الخارجية العرب: عرض موقف عربي ايجابي، الاستجابة للضغط الامريكي وتوجيه اصبع اتهام لرفض نتنياهو، ولكن دون التآكل في المواقف المبدئية. من ناحية الجامعة، كان من المهم التشديد على مسمع الامريكيين (والاسرائيليين) على أنه عندما ستستأنف المفاوضات فستكون هذه مفاوضات نهائية وليست جولة اخرى عليلة من المحادثات. وبذلك تكون الجامعة العربية تلمح بان فشل المحادثات من شأنه أن ينقل البحث الى طاولة الامم المتحدة ومن هناك الاعلان عن دولة فلسطينية مستقلة في حدود 1967. من جهة اخرى، فان الجامعة لا تحدد جدولا زمنيا دقيقا آخر، لا لبدء المحادثات المباشرة ولا لنهايتها. وذلك خلافا للقرار الذي اتخذته في آذار (مارس) عندما قيدت المحادثات غير المباشرة بأربعة اشهر. ولعل هذه هي البادرة الطيبة الاهم التي قدمتها الجامعة لواشنطن. فهي تزيل الضغط الامريكي الذي يتطلع الى الوصول الى محادثات مباشرة حتى قبل 26 ايلول (سبتمبر) ولا يريد تكرار اخطاء الجداول الزمنية لخريطة الطريق. ظاهرا، قول الـ ‘نعم’ المحمل بالشروط ينقل الكرة الى بوابة محمود عباس ويعفي الجامعة من مواصلة العناية بالمسيرة السلمية. ولكن عمليا، نشأت امس قناة تتجاوز عباس وتتجاوز نتنياهو قناة مباشرة بين الجامعة العربية، كمشرفة رئيسية، وبين الادارة في واشنطن. مسؤولان عنها حسني مبارك وعبدالله ملك السعودية اللذان ضغطا وحصلا من الرئيس اوباما على تعهدات من أجل عباس. وبفضلها، يمكن لمصر أن تؤيد المحادثات المباشرة رغم أنه قبل اسبوع من ذلك، بعد اللقاء مع نتنياهو، اعلن مبارك أن ظروفها لم تنضج بعد. قول الـ ‘نعم’ من الجامعة العربية لا يرتبط فقط بالنزاع الاسرائيلي الفلسطيني. فهو جزء من الحوار الذي تديره الادارة مع زعماء عرب في مسائل اخرى تتعلق بالشرق الاوسط. وهكذا مثلا، تؤيد الادارة الزيارة ‘التاريخية’ التي سيجريها اليوم الملك السعودي الى بيروت الى جانب الرئيس السوري بشار الاسد، إذ أنه في اظهار التدخل العلني من السعودية في لبنان يوجد اكثر من تلميح في أن الرياض قررت عدم السماح لايران بان تكون ربة البيت الوحيدة هناك. السعودية تسعى ايضا الى احلال مصالحة بين سورية ومصر بعد نزاع من أربع سنوات بدأ في حرب لبنان الثانية. وهكذا تكون السعودية تعتزم صد المحور الجديد الذي يضم تركيا، ايران وسورية. هذه السياسة تستوي وبالتأكيد تتطابق مع واشنطن التي تحتاج حاجة ماسة الى مساعدة السعودية في العراق، عشية بدء الانسحاب المتوقع أن يبدأ في آب (أغسطس). كل هذا يخلق رافعة سعودية مصرية عظيمة القوة على البيت الابيض، الذي ينبغي الان ان يحقق تعهداته للزعماء العرب ممن ‘منحوه’ ضوءاً أخضر للمحادثات المباشرة.هآرتس 30/7/2010

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية