تبلورت بعد سلسلة لقاءات سرية مع عباس وعريقات وعبد ربه وسلام فياض
الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس:
بعد مرور حوالي السنتين علي عرض مبادرة جنيف بمشاركة شخصيات سياسية اسرائيلية وفلسطينية، وبعد ان فشلت المبادرة التي طرحها رئيس حزب ميرتس النائب يوسي بيلين من الطرف الاسرائيلي وياسر عبد ربه، من الطرف الفلسطيني، كشفت صحيفة هارتس الاسرائيلية في عددها الصادر الجمعة ان بييلين اعد خطة جديدة تشمل اربع مراحل لحل الصراع بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وقالت المراسلة السياسية للصحيفة مازال معلم، ان الخطة تبلورت بعد سلسلة لقاءات سرية في عدد من العواصم الاوروبية ومدينة القدس وجسر اللنبي، حيث شارك من الجانب الفلسطيني رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) والوزراء السابقون: سلام فياض، ياسر عبد ربه وصائب عريقات. وبحسب الصحيفة الاسرائيلية فان بيلين عرض الخطة علي عباس، وان الاخير اعرب عن ارتياحه من بنودها الاربعة. بموازاة ذلك، اكد بييلين للصحيفة الاسرائيلية، انه قام بعرض الخطة علي مسؤولين سياسيين رفيعي المستوي في الحكومة الاسرائيلية، كما قام رئيس حزب ميرتس بتسليم نسخة من الخطة الي الامين العام للام المتحدة كوفي عنان، والي منسق الشؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا، والي مساعد وزيرة الخارجية الامريكية دافيد وولش. واعرب بيلين، وهو عضو في لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست الاسرائيلي، عن امله في ان يقوم بعرضها الاسبوع القادم علي رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت.
ومضت الصحيفة قائلة ان الخطة الجديدة تنص علي: وقف إطلاق النار، الانسحاب من الضفة الغربية، الإعلان عن الدولة الفلسطينية، ومفاوضات والحل الدائم، وذلك خلافا لوثيقة جنيف الاولي التي تطرقت الي الحل النهائي للصراع ولكنها لم تطرح الية التوصل اليه.
ويرفض بيلين مبدئيا الخطة التي كان طرحها رئيس الوزراء اولمرت وهي خطة الانطواء والتي تنص علي الانسحاب الاحادي الجانب من مناطق محتلة في الضفة الغربية، ويسعي الي تطوير خطة الانطواء بحيث تستجيب للمطالب الفلسطينية الاساسية وتتحول مع بعض التعديلات الي خطة مقبولة من الطرفين، علي حد قوله.
وينص البند الاول من الخطة علي وقف اطلاق النار بين اسرائيل والفلسطينيين فورا، وانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة، بالاضافة الي قيام الدولة العبرية باطلاق سراح وزراء الحكومة الفلسطينية الذين اعتقلوا في حزيران (يونيو) الماضي، شريطة ان يقوم اسرو الجندي الاسرائيلي جلعاد شليط باطلاق سراحه. ويؤكد بيلين في البند الاول ان الرباعية الدولية بقيادة امريكا تتحمل مسؤولية تنفيذ هذه الامور وتراقبها عن كثب. اما المرحلة الثانية من خطة بييلين فتؤكد انه بعد ان يثبت الطرفان التزامهما بوقف العنف، وتقوم اسرائيل حتي العام 2008 بالانسحاب من الضفة الغربية بمباركة من الفلسطينيين. وتتطرق الخطة الي المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، حيث يقوم خبراء بتقدير املاكهم العامة والخاصة، وهذه القضية يتم حلها عندما يبدأ التباحث بين الطرفين علي الحل الدائم، في هذه الفترة تتعهد اسرائيل باطلاق سراح عدد كبير من اسري الحرية الفلسطينيين في سجون الاحتلال. اما البند الثالث في الخطة فيؤكد انه بعد الانسحاب الاسرائيلي من الضفة الغربية المحتلة، يكون باستطاعة الفلسطينيين الاعلان عن دولة مستقلة، من ناحية اخري تعترف الدولة العبرية بالدولة وبسيادتها علي جميع المساحات التي لا تقع تحت السيطرة الاسرائيلية، كما تحتم الخطة علي اسرائيل بان تعترف بان الدولة الفلسطينية التي ستعلن هي دولة مؤقتة. اما المرحلة الاخيرة من خطة بيلين فتفترض ان الانسحاب الاسرائيلي سيستمر علي مدار سنتين، عندها تقوم دولة فلسطينية الي جانب الدولة العبرية، علي حدود ما قبل عدوان حزيران (يونيو) من العام 1967، مع اجراء بعض التعديلات التي تكون مقبولة من الطرفين. اما بالنسبة لمدينة القدس فان القدس الغربية والاماكن المقدسة لليهود في القدس المحتلة تبقي تحت السيطرة الاسرائيلية، اما المناطق العربية من المدينة فتكون تحت السيادة الفلسطينية، ولكن علي الطرفين ايجاد ترتيبات جديدة فيما يتعلق بالقدس القديمة. اما بالنسبة لحق العودة، فان بيلين يتحدث عن حق عودة اللاجئين الذين شردوا في النكبة الي دولة فلسطين، أي ان العودة الي مناطق الـ48 غير واردة بالحسبان، كما ان الدول العربية تعلن بعد الانتهاء من تنفيذ المراحل الاربع بانها تري في ذلك الحل النهائي للصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي.