حقي نواز مغني الراب الاسيوي: بروفايل عن الراديكالية الرافضة للمؤسسة والغضب والغناء لبن لادن وتشي غيفارا

حجم الخط
0

حقي نواز مغني الراب الاسيوي: بروفايل عن الراديكالية الرافضة للمؤسسة والغضب والغناء لبن لادن وتشي غيفارا

ابراهيم درويشحقي نواز مغني الراب الاسيوي: بروفايل عن الراديكالية الرافضة للمؤسسة والغضب والغناء لبن لادن وتشي غيفاراأقي نواز ( او حقي) مغن بريطاني من اصل باكستاني، غاضب وقائد فرقة بانك موسيقية اسمها فان ـ دي ـ مينتال التي جاء اسمها كتنويع مقطع علي كلمة فاندمينتال الانكليزية التي تعني اصولي وفي حالة تشريح التقطيع هذا نعثر علي معني مخالف للمعني الاصلي سخرية الجنون ، وحقي نواز المعروف باغانيه السياسية حيث كتب معظم اغاني الفرقة التي انشئت برؤية سياسية في التسعينات من القرن الماضي، وجد نفسه في مركز الاعلام والجدل وذلك بسبب البوم فرقته الجديد كل هذه الحرب: فوائد الجهاد واحدي اغنيات الالبوم جاءت لتقدم وصفة لكيفية صناعة وتحضير الانتحاريين دي آي واي كوكبوك اي كتاب طبخ جاهز للتحضير الشخصي ، وقدم نواز الذي يبدو في شعره الكثيف وصدره العاري الا من سلسلة ذهبية عليها اسم الجلالة، كاحد مغني فرق الروك اند رول، هذه الاغنية كمواز للباحثين العلميين الذين يقدمون ابحاثهم للبيت الابيض كي يصنع الاسلحة ويدمر فيها العالم. وكان حقي مثار الجدل، حيث هدد مدراء شركتي توزيع اشرطة في الصيف الماضي بالاستقالة بسبب الالبوم الذي قالوا انه يمجد بن لادن ويتحدث عن الغرب اللاأخلاقي والعمليات الانتحارية، نواز الذي برز كمغن مشغول بقضايا التهميش والعنصرية وتجربته كشاب ولد في مدينة برادفورد، مقاطعة يوركشاير، حيث عاني في صغره من الحوادث العنصرية، يؤكد انه شخصيا لا يدعم العنف ولا يدعو له ولكنه يحاول استخدام غنائه/ رابه وموسيقاه من اجل رسم صورة عن الظلم والمعاناة، ويقول ان زياراته للبوسنة ولبنان وكشمير، وضعته وجها لوجه امام مخاطر القنابل والمتفجرات. وذكر في مقابلة مع المجلة الاسلامية كيو نيوز انه عندما شاهد صورة طفلة لبنانية علي الصفحة الاولي من جريدة الغارديان اثناء القصف الاسرائيلي للبنان، شعر بغضب شديد وفكر بركوب سيارته والذهاب لمقر الحكومة البريطانية 10 دوانينيغ ستريت كي يهشم بابها، ويضيف انه لم يكن ينوي احداث اي اذي علي اي شخص ولكنه كان يريد عبر الغضب التعبير عن موقف. وقال في نفس اللقاء ان الكثير من زملائه غير المسلمين قالوا له لماذا لا تقوم بعمل يا حقي؟ فكانت اجابته انهم اولي منه، لان الكثيرين يتوقعون منه ان يكون عنيفا، حسب القولبة المعروفة في الاعلام ولهذا فان افعالهم لو تمت لكان لها اثر اكبر منه. ويعترف حقي انه في البومه الجديد ذهب بعيدا في التجريب والتحدي السياسي، خاصة ان موسيقاه واغانيه كانت دائما راديكالية، باستثناء البوم يجب ان يأتي الحب ، ولكن ما اثار الصحف والمعلقين الذين قاموا بمحاصرة بيته، هو اغنية عن اسامة بن لادن الذي وضعه في صف الثائر المعروف ارنستو غيفارا، واكد نواز ان من حقه كفنان ان يبحث عن افاق وابعاد مختلفة، حيث كان هذا ديدنه منذ ان شاهد تصاعد الحركات اليمينية المتطرفة في مجتمعه مثل كومبات 18 ، وقال انه يتحمل مسؤولية ما يتضمنه الالبوم ومستعد لكي يدخل السجن او حتي ان يلتقي رجل المخابرات من ام اي فايف . واغاني حقي نواز التي وزعها في الباكستان وجنوب افريقيا، ولندن هي ضد المؤسسة التي يعتقد انها مسؤولة عن التحريض علي العنف، وبحسب ما نقلت عنه صحيفة فان المؤسسة فوق هي التي تقوم بتحريض الناس علي فعل الاشياء الخطأ وعندما يقومون بها فانهم اي الناس فوق يصرخون هذا امر غير قانوني ، وأشار الي ان كل ما يقوم بفعله هو الصراخ ولكن بصوت عال. وما يحدث في لبنان والعراق وافغانستان هو بسبب السياسة الخارجية التي تقوم علي مواقف استعمارية. ويضيف في الشارع يقول الصبيان اذا أردت ان تكون شيئا فكن ارهابيا وليس عضوا في عصابة.. ويقولون، حقي كن حذرا فانك تقوم بالتحريض علي العنف، ولكن اقول توني بلير واعضاء حكومته هم الذين يحرضون علي العنف . حقي نواز (43 عاما) يعتقد ان ما يقوم به علي الاقل أي الصراخ هو جزء من كفاحه المدني الذي خاضه منذ كان شابا في برادفورد ضد العنصرية، ويقول انه لم يعد طفلا سهل الانقياد وفرقته ليست جديدة فعمرها اكثر من عقد، حيث بدأت علي خلفية الجدل حول سلمان رشدي وروايته آيات شيطانية كنت مغني روك ـ بانك وفلسفته تقوم علي الحرية، رفض المجتمع الانكليزي علي الاقل العنصرية فيه وجذوره الباكستانية لا زلت ارفضهما، اريد ان اكون حرا . والحرية تعني المسؤولية، فهو يقول انه سافر الي البوسنة بعد الحرب، وجنوب افريقيا بعد انهيار النظام العنصري، وهناك قابلت وزراء وقلت لهم هل ندمتم علي ما فعلتم اثناء الكفاح ضد التمييز، والاجابة كانت لم نستمتع بما فعلنا ولكن كان واجبا علينا . يؤمن حقي نواز انه في قضايا الظلم لا يوجد حل وسط، فعندما تشاهد الفتيات البوسنويات اللواتي اغتصبن ، فحتي التفكير في موقف وسط او معتدل يعتبر خيانة للنفس . لا يري حقي نواز انه مدفوع لما يقوله ويدافع عنه لانه مسلم فقط، فجزء من هويته مسلم ولكنه عاطفي ومتعاطف ورافض لكل ظلم يقع علي اي انسان، فهو لا يغير موقفه لان الذين يذبحون اليوم ليسوا مسلمين. ولكن نواز الذي يزور مدينته برادفورد ويستمع لقصص الاباء المهاجرين يري ان بريطانيا لم ترد الهنود او ابناء القارة الهندية، فهي قبلتهم لانهم خدم وعبيد يريدون تنظيف الشوارع او البيوت، ولكن لم يردهم المجتمع البريطاني علي قدم المساواة مع بقية المجتمع انه جزء موروث عند البيض ان ينظروا الينا كمواطنين من الدرجة الثانية او الثالثة، بل اقل خاصة عندما تكون مسلما . ولكن هذا التعميم ينبع من موقفه الراديكالي والرافض للنظام او المؤسسة التي جعلت البريطاني او الابيض يكره المهاجرين، فاللوم في النهاية يقع علي هؤلاء وليس علي البريطاني كإنسان، فهو كما هو لانه نتاج للنظام العنصري. هذا بحسب فلسفة حقي نواز. نواز هو من جيل الراديكاليين حيث تأثر بالراديكالية اليسارية في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، واحد ابطاله ورموزه الكاتب والناشط والناشر المعروف طارق علي، وحتي الاخير الذي يعتبر من خيرة مثقفي اليسار لم تعد راديكاليته تناسب نواز، حيث يري ان علي بدأ بالتساوق مع الثقافة الغربية ولم يعد يتحداها كما فعل مالكوم اكس، المسلم الراديكالي الامريكي المعروف، او تشي غيفارا، وايضا محمد علي كلاي وحتي الناشط الاسود الذي يعتبر أبا الحركات السوداء في امريكا ماركوس غارفي كلهم تحدوا الثقافة الغربية، اما علي فهو يتساوق معها كما يقول. كل ما يقوم به نواز هو الكلام الصريح او المباح، ووجد في اسلوب البانك طريقة للتعبير او تحدي النظام. جرأة نواز او حريته لا تعني انها علمانية، فهو ينظر للدين او الاسلام ضمن ايديولوجية لاهوت التحرير، حيث يقول ان الاسلام حرره، وهو بانك اكثر من البانك، ولا افهم كيف يتحدث البعض عن الاسلام باعتباره دين قيود . ويؤكد رؤيته بقوله انه حتي الكثير من الباحثين في الجامعات الغربية لا يعرفون شيئا عن جذور الثقافات الشرقية. رؤية نواز الراديكالية والتي تعبر عنها موسيقاه وحتي مظهره ومواقفه جاءت نتاجا لظروفه فهو ابن مدينة برادفورد التي يقول عنها ناقدو التعددية الثقافية بانها اقرب في صورها لاسلام اباد او كراتشي منها لاي مدينة اخري، ومدينة شهدت عنفا وشغبا من الشباب الغاضب، ومسلم في زمن تصاعد الاسلاموفوبيا، وفنان في اطار فني خارج السياق الرسمي او بحسب التقسيمات الرسمية وغير الرسمية، فن هامشي، او ضد التيار، ويعبر نواز قائلا اصولي باكستانية، ولكني مولود في برادفورد مما يعطي مواقفي السياسية اطارا غير مشذب او هجينا .ينتمي حقي نواز، لعائلة باكستانية هاجر معيلها في الستينات الي بريطانيا، وعمل كسائق حافلة، وكان والده يعمل علي مساعدة المهاجرين الجدد، ومن هنا فان الابن تسيس بفعل الوالد. ولكن كفاح نواز وغيره في برادفورد ونوتينغ هيل، اثناء احداث الشغب المعروفة كان كفاحا من اجل الحقوق المدنية، وفي نهاية القرن تحول الكفاح الي عنصرية، فهو واحد من القلائل من الذين شاركوا في كفاح الشوارع في القرن الماضي وحملوا افكارا راديكالية عن مجتمع الغالبية الذي رفض الاقلية. ويعتقد ان السبب في هذه المواقف هو الجهل، وهو الذي قاد لشيطنة الافروكاربيين ثم الهنود ثم الباكستانيين والان المسلمين. ويري ان الجهل سببه كما اشرنا النظام ويفضل علي خلاف الاخرين الكفاح ضد النظام من الخارج وليس الداخل وهو يعتقد ان هناك شيئا غير طبيعي في النظام الاجتماعي والسياسي الذي يقتل طموحات واحلام الشباب. نواز الذي يرفض مجتمعه الافتراضي يتحدث عن نوع من التوازن بين الدول الغنية والفقيرة ويقول ان الشتات الاسيوي والافريقي في العالم قادر علي تحقيق هذا التوازن من خلال الاستثمار في بلاد ابائهم الاصلية، الهند والباكستان والكاريبي وعندها يمكن الحديث عن توازن. ولا ينفي ان افكار نواز عن التوازن بين الشمال والجنوب والرفض القاطع للنظام التمييزي في موطنه بريطانيا جاءت بسبب الفقر الذي عاناه صغيرا وشاهده في الباكستان. والثورة من اجل العدل الاجتماعي بحسب نواز يجب ان تحدث من داخل الغرب، فعلي هذا الاخير النظر لنفسه. ثورة نواز سواء في مواقفه الراديكالية او اغانيه عصية كما يري علي القولبة، فقد احتج علي عرض فيلم عن تجربة الباكستانيين عنوانه بريطاني، باكي، وفخور بهذا ، فكلمة باكي هي اختصار لباكستاني ولكنها تحمل معني مهينا او عنصريا كما تحمله عبارة عربي او نيغرو/ زنجي .بدأ نواز مسيرته الموسيقية في الثمانينات من القرن الماضي كضارب طبل في فرقة شاذرن ديث كالت ، وفي التسعينات اصبح نموذجا لجيل من ابناء المهاجرين الذين كانوا يلاحقون حفلاته واغانيه الغاضبة، واكد خطواته كأحد اهم الموسيقيين البريطانيين من اصل اسيوي عندما انشأ نيشين ريكوردز ، وهي العلامة الموسيقية التي ادت لولادة اسماء وتسجيلات مثل ايشيان داب فاونديشين التي قدمت بداية الخريف اوبرا القذافي علي الاوبرا الانكليزية.بالعودة لالبومه الجديد المثير للجدل، يتحدث نواز عن تشي بن، الجزء الاول والثاني علي انها حوار عن المقاومة والارهاب، ويمزج بين الاسمين ليعطي تصورا ان ما يجمع بينهما أكبر مما يفرقهما. وبنفس السياق يجمع نواز بين صانع المتفجرات الانتحاري وصانع القنابل الابيض خالقا نوعا من التساوي بينهما. يؤكد نواز مرارا انه لا يدعو او يدعم الارهاب والقتل، واي قتل هو حدث تراجيدي، ولكن يلقي اللوم علي السياسة الخارجية، ففي اغنية يقول:ارفض السياسة الخارجية اللصوصيةارفض انتقائية جماعتكارفض تحرر ميي سكيرت ارفض مفهومك عن الاندماج…وفي سياق آخر يقول عن الطفوليين ولكن الانتقام سيكون انتقامي، وحتي النفس الاخير سانهض لالعنك، لانكم ايها الكلاب الطفوليين جعلتمونا عاجزين.. .وعن صناعة الحزام الانتحاري يقول ربطت علي صدري حزاما ناسفا.. مقتنع جدا بالخطة التي ربطتها بفاعل كهربائي موصول بنار فرن غاز . وعن قادة الجالية المسلمة، الذين يعتقد أنهم يسيئون تمثيل الشباب يقول ساخرا الذهب يلمع من افواههم، معظمهم فاسدون، ويزعمون انهم قادة مجتمعاتهم.. ويلبسون تاج المعرفة، ويدعون للاخلاق، الاستقامة والخداع .وتحمل الاغاني والالحان الكثير من كشمير، وحتي البرازيل. وقال نواز لصحافية تعمل في مجلة ريد ببير اليسارية، كنت العام الماضي في غابات الامازون وكل المواطنين قالوا بعد خروج الامريكيين، فيفا اسامة اي النصر لاسامة بن لادن. راب وغناء حقي نواز، هي علي خلاف الالبوم الجديد الهاديء الذي اصدره يوسف اسلام بعد غياب اكثر من ثلاثة عقود من الاختفاء كما يقول يوسف اسلام كات ستفينز حيث عاد للموسيقي، ليشرب منها فنجانا آخر وهو عنوان الالبوم الذي ستكون له معه وقفة ان شاء الله.ناقد من اسرة القدس العربي 0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية