أوباما في السعودية… ماذا بعد؟

حجم الخط
0

زيارة بهذا الوزن بين بلــــدين كبـــيرين، وفي ظل تحولات استراتيجــــية في العالم، انعكست على مستقبل النظــام الدولي الذي بات أقرب لانهيار الامبراطوريات لصالح الكيانات الصغــــيرة، وأيضاً تآكل الدور الامريكي لصالح روسيا والصين، كل ذلك يمنح الزيارة أهمية كبــــيرة، وعلــــيه ستكون لها انعكاسات واضحة، وستكشـــف نتائجها المعلنة وغير المعلنة مستقــبل خارطة التحـــالفات في المنطقة، واللافت أن الوفد الأمريكي لا يضم في تركيبته أي اشخاص لهم علاقـــة بالملفـــات التجارية والصناعية، وهذا يدلل على العمــق السياسي للزيارة، وهذا ما أكده بعض الخبراء بأن الزيارة ستساهم في رسم ملامح الاستراتيجية الامريكية المقبلة.
كان على جدول أعمال القمة ملف العلاقات الثنائية التي تأثرت مؤخراً بعد اتفاق جنيف بين ايران ومجموعة 5+1 حول الملف النووي، وهذا الاتفاق رأت به السعودية بأنه انقلاب أمريكي على العلاقات الاستراتيجية التي تربط البلدين، أيضاً توترت العلاقة عندما أعلنت الادارة الامريكية نيتها توجيه ضربة عسكرية لنظام بشار الاسد بعد استخدامه الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، ومن ثم وصلت مع روسيا لصفقة لم تنل الرضا السعودي، ومن أسباب توتر العلاقة الملف المصري، حيث دعمت السعودية بشكل لافت ما حصل بمصر يومي 30حزيران/يونيو و3 تموز/يوليو، بينما رأت ادارة باراك أوباما بأن ما حصل هو انقلاب، وبذلك أوقفت ادارة أوباما المساعدات العسكرية لمصر، ولذلك قد يتربع الملف المصري على رأس أولويات الزيارة، بحيث يتزامن موعد الزيارة مع اعلان المشير عبد الفتاح السيسي ترشحه للانتخابات الرئاسية، وبذلك ستمارس السعودية دوراً في حث اوباما للاعتراف بنتائج الانتخابات الرئاسية، وهذا السيناريو ممكن، لأن الادارة الامريكية بدأت تشعر بأنها تفقد العديد من اوراق القوة في الشرق الاوسط، وعليه سيمثل الاعتراف بنتائج الانتخابات الرئاسية مدخلاً جيداً لحسم جدلية المبادئ مع المصالح عند الادارة الامريكية.
فقد باتت الادارة الأمريكية مضطرة لاتخاذ خطوات عملية لوقف تمدد الدب الروسي بالمنطقة، الذي تعزز في الاسابيع الاخيرة في المنطقة بعد ما حققه من تقدم جيواستراتيجي بحسمه للأزمة الاوكرانية، وضمه لشبه جزيرة القرم، ومساهمته في نجاح نظام بشار الاسد من تحقيق تقدم على الارض.
فالنجاح الباهر لروسيا وايران، دفع السعودية لإعادة النظر في طبيعة التحالف مع الادارة الامريكية وهذا ما قرأته الإدارة الامريكية بعد قرار السعودية اعفاء الامير بندر بن سلطان رئيس الاستخبارات السعودية وسفير السعودية الاسبق لدى واشنطن من مهامه، ومن ثم اعلان تنظيم داعش وجبهة النصرة وجماعة الاخوان كجماعات ارهابية، بالإضافة الى توتر العلاقة مع قطر، وتخشى الادارة الامريكية ان يتحول هذا التوتر لصراع مسلح قد يزعزع الامن في منطقة الخليج العربي، وبذلك يشكل تهديدا كبيرا للمصالح الحيوية الامريكية.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية فأنا متأكد ان اوباما عمل على الضغط على الملك عبد الله ليعمل كل ما بوسعه، ويمارس نفوذه لدفع الرئيس عباس للموافقة على تمديد المفاوضات، وسيطلب اوباما من السعودية دعم جهود كيري لإنهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وقد يقايض الملف الفلسطيني بملفات اقليمية من قبل الإدارة الأمريكية.
ولم تغب العراق عن أعمال القمة الأمريكية السعودية، فما يجري من صراع طائفي تسبب به رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، يؤرق الدبلوماسية السعودية ويهدد مستقبل المنطقة، وبذلك ستعمل البلدين على البحث في سبل مساعدة العراق للتحول الديمقراطي وقف نزيف الدم الذي يهدد المنطقة.
وسيكون ملف اعلان جماعة الاخوان وجبهة النصرة وتنظيم داعش جماعات ارهابية حاضراً على اجندة اللقاء، فقد يلعب اوباما دوراً في دفع السعودية لإعادة النظر في قرارها القاضي بإدراج جماعة الاخوان على قوائم الارهاب ويأتي ذلك لعدم وجود أدلة قاطعة بممارسة الاخوان للإرهاب، ولحجم ودور الجماعة في المنطقة والعالم.
الخلاصة: رغم صعوبة الملفات المطروحة، إلا ان الزيارة سترسم ملامح الاستراتيجية الامريكية بالمنطقة، وما يترتب عليها من تمحور وتموضع للأطراف المتعددة.
حسام الدجني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية