في السنة السادسة للانتفاضة الفلسطينية حان الوقت للبحث عن الحل غير العسكري او الامني
فريق عمل لفحص تكتيكات الجيش في غزة وتصريحات المسؤولينفي السنة السادسة للانتفاضة الفلسطينية حان الوقت للبحث عن الحل غير العسكري او الامني ما الذي ينبغي أن يحصل في قطاع غزة كي نتوصل الي الاستنتاج الأليم باننا استنفدنا حتي النهاية محاولات استخدام القوة لحل المشكلة والسماح بانفصال حقيقي بين اسرائيل وبين مليون ونصف المليون فلسطيني من سكان القطاع؟ فليس في هذا أي شيء يصله بحملة فك الارتباط التي استكملت قبل أكثر من سنة. سواء اذا أيدنا الحملة أم عارضناها أم تحفظنا منها، فلا يوجد أحد يقترح العودة وانشاء مستوطنات اسرائيلية جديدة. فما جري لن يعود. علينا أن نقدم حلا للمشكلة القائمة وللميول الامنية المتوقعة في المستقبل المنظور.هيا نكون واقعيين. فلا داعي لان نتوقع الخلاص من قيادة المنطقة الجنوبية، من هيئة أركان الجيش الاســــــرائيلي أو من قيادة جهاز الأمن العام. الحلول المقتــــــرحة المرة تلو الاخري من جانب هؤلاء ليست ســوي توصية باتخاذ نفس الخطوات تماما، ولكن بقوة أشد. ولا داعي لان نلوم المجلس الوزاري الامني – فهذا يعود ليبحث في خطوات الرد اللازمة في اعقاب كل حدث شاذ، وبالطريقة الفاسدة المستخدمة لاتخاذ القرارات، فان الخيار المقترح علي المجلس الوزاري هو بين المصادقة علي توصيات جهاز الأمن وبين عدم فعل شيء. في كل مجالات الحياة يسود نهج يبرر التوجه الي مشورة اخري، بل وربما طلب مشورة ثالثة ورابعة. فلا مانع من ذلك ولا داعي لمحافل الامن المؤسساتية أن تشعر باي اهانة جراء مثل هذا التوجه. توصيتي لرئيس الوزراء، أو وزير الدفاع، وربما حتي رئيس الاركان، ان يشكل علي الفور فريق عمل، وربما أكثر من فريق واحد ـ وأن يكلفه بفحص وعرض السياسة المناسبة في قطاع غزة. هذا يجب أن يكون فحصا علي المستوي السياسي ـ الاستراتيجي الاعلي، فحصا لا يقيد نفسه بالتكتيك المتبع في نطاق القطاع بل بجملة علاقاتنا مع الفلسطينيين، مع مصر، مع العالم العربي، مع الساحة الدولية، وكذا بالطبع، النظر في المواقف السياسية والاجتماعية داخل اسرائيل.من هو أقل ملاءمة لمثل هذا الفحص هم خبراء الأمن. يمكن التعويل عليهم بانه في اللحظة التي تتبلور فيها مثل هذا السياسة أو غيرها فان رجال الامن سيفلحون في أن يترجموها ـ عند الحاجة ـ الي الخطة التنفيذية المناسبة. في هذه المرحلة مطلوب فريق متعدد المجالات يتضمن مؤرخين، مستشرقين، رجال علم السياسة، علم الاجتماع، اقتصاديين، علماء نفس اجتماعي، وبالطبع – خبراء في الاعلام.لا اوصي بلجنة تحقيق حكومية أو رسمية. لا اقترح ان يترأس فريق التخطيط قاضٍ، وبالتأكيد لا توجد نية لدعوة شهود وادراج ملاحظات تحذير في سياق الفحص. وفضلا عن ذلك، لا داعي لان تشكل الحكومة الفريق – يكفيها أن تعين رئيسا للفريق – شخصية غير سياسية، وربما رئيس جامعة في الحاضر أو الماضي – وتبقي تشكيل باقي أعضاء الفريق في يده. ونقطة اخري. الحكومة لا يمكنها أن تخفي مجرد وجود فريق اعادة الفحص، ولكن من الحيوي السماح لاعضاء الفريق باجراء مداولاتهم في منأي تام عن عين الجمهور. يجب السماح بمداولات غير مسجلة. وبالعكس، فان كل عضو يمكنه أن يطرح افكارا مجنونة تماما دون أن يخشي بأن يذكروه في المستقبل بانه طرح مثل هذه الافكار. محظور علي أعضاء فريق التفكير ان يكبحوا أنفسهم خشية نشر تصريحاتهم. علينا أن نطلب من الفريق شيئا واحدا – تقرير مفصل يعرض التوصيات، سبل العمل وبالطبع – التعليل للتوصيات.في ختام السنة السادسة للمواجهة العنيفة مع الفلسطينيين حان الوقت للتفتيش عن الحل من خارج جهاز الأمن.شلومو غازيترئيس شعبة الاستخبارات الاسبق(معاريف) ـ 19/11/2006