طفل جميل مذبوح.. في داخلي

حجم الخط
0

أتراني أحصل علي جائزة نوبل للاداب اوللسلام أو للانسانية ان ادنت مجزرة واحدة من المجازر التي قامت بها دولة اسرائيل يوما من الأيام ضد الأبرياء من الناس وفي جعبتي آلاف الصفحات والانجازات التي تريق الغرب من تصديق المحرقة، الي الاستهزاء بقوميتي وديني، الي تصديق مذبحة الارمن والي دغدغة كل مشاعر الغربيين حتي الانبطاح.

أتراني يسمع صوتي في أروقة وسائل الاعلام ان بكيت علي طفل فلسطيني يعانق لعبته عناقا أخيراُ مساء يوم عيد بعدما أنهكه يوم لعب علي تلال بيوت دمرتها آليات اسرائيل فلايصبح بعد هذا المساء اذ فاجأته قنابل وصواريخ صنعتها الدولة العظمي خصيصا له فلم تخطئه ولم تخطئ أترابه في تلك الليلة.

أتراني جديرا بالاحترام أن أتحدث في شوراع نيويورك، مدينة الامم، عن مجزرة صغيرة مثل مجزرة بيت حانون لم يذهب ضحيتها سوي بضع أطفال صغار من عالم وضيع بينما العالم الكبير العظيم كله مشغول بقضايا كبيرة وكبيرة جدا، مشغول بمن سيحكم العالم، بمن سيفوز بمجلس النواب الامريكي وبمن سيفوز بمجلس الشيوخ.

أتراني لا أهان ان أوقفت فرحة الديمقراطيين والجمهوريين في الشارع الأمريكي صبيحة هذا اليوم الاربعاء 8/11/2006 بعد أن تقاسموا الحكم وفاز كل حزب بما فاز لأعرض عليهم صورة لطفلين تعانقا قبل أن تصل اليهما قذيفة اسرائيل فسلبت منهما الحياة لا لعذر سوي أنهما طفلان بريئان لا ينتميان لديمقراطيين أو جمهوريين.

أتراني منطقيا ان أظهرت نفاق الأمم حين تتحدث عن الطفل العالمي وعن ضرورة حماية الأطفال ثم لا تتحرك تلك الأمم تجاه هذه الجرائم التي تقوم بها اسرائيل وهي في معظمها وعلي سبيل الحصر لا تخطيء الأطفال بنفس المستوي التي تتحرك لموت أطفالها.

أتراني مرحبا به في تلك الدول التي تدعي الشهامة والأصالة والدين بأن أقف بين يدي رعاتها أعنفهم، أهزهم، أعاتبهم، أحرضهم، أستصرخهم بحق الدماء الطاهرة وبحق الأمهات الثكلي وبحق الشيوخ الحيري، وبحق براءة الأطفال، وبحق من له حق عليهم أن يخطو خطوة واحدة، صغيرة لا تعدو أن تكون باعا أو شبراً أو أصبعا أو حتي أقل ضد هذا الوحش المفترس الذي يدعي اسرائيل والذي لا يرتدع الا بالردع وان قل. أتراني لا أدعي ارهابيا وأنا في دولة ترعي مكافحة الارهاب بأن أقول للفلسطينيين وللبنانيين ولكل من اعتدي عليه بأن يرد بالمثل لأن صوته لم يسمع ولن يسمع الا اذا رد بالمثل. وماهذا الا حقيقة نعيشها في أمريكا وفي أوروبا. عشناها يوم كان جنوب لبنان يحترق بمن فيه وكان الشارع الغربي والأمريكي بتحريض من الاعلام الآثم يُبكي الشارع وينقل لهم معاناة الاسرائيليين ويتجاهل كل لبنان. وكم قابلنا مهنيين سياسيين نشرح لهم معاناة لبنان وأبرياءه فكان ردهم أن صور الدمار في لبنان مختلقة ومفتعلة من اللبنانيين أنفسهم.

أتراني أدعي عنصريا ان شرحت للناس أن الحب ضروري وأن الكراهية ضرورية، وأن لا حب مطلقا كما أن لا كراهية مطلقة. وأن علي الناس أن يوظفوا حبهم لكل خير كما عليهم توظيف كراهيتهم لكل شر وأن قمة الشر هي قتل الأطفال الأبرياء وأن راعي قتل الأطفال في هذا العصر هي دولة اسرائيل الآثمة. وتلك لائحة أسماء الأطفال المقتولين محفورة لدي كل انسان يستطعم الكرامة لا تزول الا بزوال مقترف الجريمة.

أتراني منصفا ان قلت أن العرب غارقون في وهم منفعة لا تصل خارج حدود ذاتهم وأنهم لم يتقنوا فن الحياة وفن الوجود، وأن من يعيش في حالة شبيهة بحالهم لا يلزمهم فن الحانات وفن وراقصات الارداف وفن الفضائيات والمسلسلات والافلام. وانما يلزمهم فن اثبات الوجود قبل كل شيء. فهم بالاصل غير موجودين وان وجدوا فهم علي هامش الوجود مهانين من ذويهم وممن اتقن فن الوجود، وكم مشين أيها العرب عندما تنسلخوا عن عروبتكم وعن دينكم وعن وجودكم وماذاك الانسلاخ الا زيادة لكم في التهميش والاحتقار.

أتراني أسمع ويسمع الطفل المحروق المقتول المذبوح الجميل البريء في داخلي استصرخ كل ذي شأن بأن يفعل شيئا لتعود للحياة طعمها ان أنا غيبت عن الاعلام وعن الناس في هذه الدولة الديمقراطية لشعبها القامعة لغيره.

عبدالباسط ابراهيمنيويورك6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية