تخبط السياسية الأمريكية ومؤشرات نهاية العصر الامبراطوري

حجم الخط
0

تخبط السياسية الأمريكية ومؤشرات نهاية العصر الامبراطوري

عمر نجيبتخبط السياسية الأمريكية ومؤشرات نهاية العصر الامبراطورييسجل الملاحظون أن هناك اضطرابا وارتباكا وتضاربا في توجهات السياسة الخارجية الأمريكية وهو وضع يزداد وضوحا منذ أدركت الادارة الأمريكية الحالية أنها تغرق في المستنقع العراقي. ويري المراقبون أن هذه الوضعية تعكس حالة عجز تزداد اتساعا داخل مراكز القرار الأمريكي التي يسيطر عليها المحافظون الجدد والذين تميزوا وتفاخروا في السابق ومنذ تولي بوش السلطة في واشنطن قبل ست سنوات بقدرتهم علي اتخاذ القرارات السريعة والتأثير علي الخصوم وردعهم بسرعة.يوم الاثنين 13 تشرين الثاني (نوفمبر) أكد رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت في ختام لقاء مع الرئيس الامريكي جورج بوش ان اسرائيل والولايات المتحدة ناقشتا وسائل اعادة اطلاق عملية السلام في الشرق الاوسط، لكن تل ابيب ما زالت تعارض عقد مؤتمر دولي حول هذا الموضوع. وقال اولمرت في تصريح صحافي تبادلنا مع الامريكيين افكارا يمكن ان تتيح حصول تطورات ايجابية في المفاوضات المقبلة بيننا وبين الفلسطينيين . وذكر انه لن يعقد مؤتمر دولي للسلام حول هذه المسألة، يمكن ان يحل محل مفاوضات مباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين. واضاف لا اعتبر ان المؤتمر الدولي هو الاطار الملائم للمفاوضات . واعلن اولمرت انه ما زال متمسكا بـ خريطة الطريق التي يفترض ان تؤدي الي انشاء دولة فلسطينية مستقلة. والمعروف أن فرنسا هي التي طرحت خلال الأيام الأولي من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) فكرة عقد المؤتمر الدولي وذكرت مصادر أوروبية أن الفكرة مساندة بقوة من طرف المانيا واسبانيا وايطاليا وأن واشنطن استشيرت حول الاقتراح قبل طرحه علنيا وأكدت أنه يمكن ان يخفف من حدة الوضع الخطير في منطقة الشرق الأوسط.الي جانب حديثه عن الصراع مع الفلسطينيين قال اولمرت ان اسرائيل والولايات المتحدة علي تفاهم تام بشأن ايران، ان موقفنا هو ان علينا ان نفعل كل ما بوسعنا للتأكد ان الايرانيين لن يتخطوا العتبة التكنولوجية التي تسمح لهم بتطوير اسلحة نووية .وأضاف أولمرت انه اجري محادثات معمقة مع بوش وانهما علي تفاهم تام حول اهدافهما المتعلقة بايران. وأن اسرائيل تدعمها الولايات المتحدة تري انه يجب فرض عقوبات علي ايران بسبب عدم انصياعها للمطالب بتعليق انشطتها النووية الحساسة. وردا علي سؤال حول ما اذا كانت تل أبيب تفكر في توجيه ضربة استباقية تستهدف منشآت ايران النووية، قال اولمرت آمل ان لا نضطر الي الوصول الي هذه المرحلة ، مرددا مقولته المكررة عن أن خياره الأول سيكون التوصل الي حل عن طريق التفاوض. واضاف ان اية تسوية تساعد علي منع ايران من امتلاك قدرات نووية، وتكون مقبولة للرئيس بوش، ستـــــكون مقبولة لي . قبل ذلك كان أفراييم سنيه نائب وزير الدفاع الاسرائيلي قد ذكر انه لا يستبعد هجوما وقائيا اسرائيليا علي ايران واعتبر أن الهجوم علي ايران سيكون الحل الأخير، لكن في بعض الحالات يكون الحل الأخير هو الحل الوحيد الممكن. مكتب رئيس الوزراء أوضح أن الخط الرسمي للحكومة هو ان اسرائيل لن تتحرك بمفردها ضد ايران. من جانبه رفض الرئيس الامريكي جورج بوش اجراء اية محادثات مباشرة مع طهران اذا لم تعلق برنامجها النووي. وحذر بوش عقب لقائه اولمرت من ان امتلاك ايران اسلحة نووية سيجعل منها قوة تزعزع الاستقرار بشكل هائل ، وانه اذا واصلت الجمهورية الاسلامية التقدم في برنامجها، فسيكون لذلك عواقب . في نفس الوقت تقريبا صرح جوشوا بولتين كبير موظفي البيت الأبيض لشبكة سي.ان.ان الأمريكية أن بوش مستعد لقبول كل اقتراح يقدم له حول المفاوضات مع ايران.هذا الضجيج في محادثات بوش واولمرت حول الشرق الأوسط وايران وما حمله من مؤشرات بعضها متناقض، جاء في وقت أكد فيه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير التابع الأمين للمحافظين الجدد في واشنطن أن حكومته وبالتنسيق مع الولايات المتحدة بدأت في اجراء اتصالات مع كل من سورية وايران للتوصل الي تفاهم حول المشاركة في جهود وقف العنف وهو الوصف الذي يطلقه الغربيون اساسا علي المقاومة في العراق وضمان التوصل الي تسوية أشمل للسلام في الشرق الاوسط.وذكرت متحدثة ان بلير سيوضح الحاجة الي استراتيجية بالشرق الاوسط تشمل توضيح كيف يمكن لدمشق وطهران ان تساعدا في المنطقة في الوقت الذي تحذرهما من عواقب عرقلة السلام. ولم تعلق المتحدثة علي رفض سابق كان قد عبر عنه بوش للفكرة والذي ينتقد الدولتين بشدة.قبل نكسة الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي وفي نهاية فصل الصيف قام السفير أو بالأصح المقيم العام الأمريكي في العراق خليل زاد وبناء علي تعليمات مباشرة من الرئيس بوش ووزيرته رايس وضمن لجنة خاصة باجراء اتصالات مع ايران للتنسيق في مواجهة المقاومة العراقية. قبل ذلك بأشهر وفي نهاية سنة 2005 كشفت صحيفة نيويورك أن لجنة في الكونغرس الأمريكي اطلعت علي تقارير سرية للمخابرات المركزية حول التـــــعاون غير المباشر بين الأجهزة الايرانية والأمريكية في العراق وعن تغاضي القوات الأمريكية عن زج طهران بعشرات الآلاف من وحدات حرس الثورة الي داخل العراق للتعاون مع المليشيات الشيعية مثل فيلق بدر الذي كان مرابطا في ايران قبل سقوط بغداد، في تصفية الأطر العراقية وخاصة الطيارين والعلماء وللمشاركة في الحرب الطائفية ومنع المقاومة من تحقيق توسع في عملياتها في اتجاه الجنوب.بعد ذلك وفي بداية شهر ايلول (سبتمبر) 2006 أثارت واشنطن زوبعة وضجة حول التدخل الايراني في العراق وحذرت من عواقبه، ثم ما لبثت أن هدأت العاصفة بعد تفاهم جديد بين الطرفين حسب مصادر المقاومة العراقية وصحف غربية، في هذه الأثناء وبعد اشتباكات سابقة ومتقطعة بين الجيش الأمريكي ومليشيات جيش المهدي التابع لمقتدي الصدر، سجل حدوث تنسيق بين الجانبين خاصة عندما صعدت حرب التهجير في بغداد حيث جري السعي لتقسيم العاصمة العراقية علي أساس طائفي. لم يستمر هذا الوضع مدة طويلة ففي نهاية شهر تشرين الاول (أكتوبر) اشتبك الجيش الأمريكي مع قوات المهدي في مدينة الصدر وحاصــــرها لينتهي الأمر بعــــد اسبوع وسط تمثيلية خلاف بين رئيس الوزراء العراقي المالكي وقيــــادة جيش الاحتلال في العراق.داخل هذه المتاهة من التصرفات والتحالفات والتناقضات كشفت صحيفة الغارديان البريطانية أن واشنطن وافقت علي السماح لشركات أمريكية ببيع معدات وقطع غيار الطائرات لايران. الصحف البريطانية والألمانية ومنها دير شبيغل ذكرت في بداية شهر حزيران (يونيو) 2006 أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع طهران لتنسيق المواقف تجاه الوضع في أفغانستان وذلك مع تصاعد ضربات حركة طالبان ضد قوات الاحتلال الأمريكية وتلك التابعة لحلف الأطلسي، وذكرت الصحيفة بالعداء القديم والمزمن بين أيران وطالبان وبالتعاون الواسع الذي تم بين طهران وواشنطن سنة 2001 عندما غزت القوات الأمريكية أفغانستان واحتلت كابول.في لبنان وبعد الانكسار الاسرائيلي في مواجهة حزب الله تحدثت التقارير السرية الصهيونية وخاصة الصادرة من الموساد ومخابرات الجيش عن محاولات أمريكية ـ اسرائيلية لعقد صفقة مع طهران للتخلي عن مساندة حزب الله والعمل علي تحويله الي كيان سياسي محض ونزع سلاحه مقابل تخفيف الضغوط علي مشاريع ايران النووية. وفي تقرير لشعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الاسرائيلي المعروفة بـ امان كشفت عنه صحيفة يديعوت احرنوت في شهر ايلول (سبتمبر) 2006 أوصي رئيس الشعبة، بالتنسيق مع ايران في العراق لمنع عودة البلاد الي التوجه القومي العروبي المعادي لاسرائيل في حال انسحاب الولايات المتحدة. نفس الصحيفة ذكرت بتوصيات تقسيم العراق الي ثلاث دويلات منها دويلة شيعية في الجنوب يترك أمر الهيمنة فيها لطهران.قد يفسر البعض كل هذه المتناقضات بأنها الاعيب السياسة ولكن الأمر غير ذلك ولم يحدث بهذه الوتيرة من قبل، وهو بكل بساطة يعكس العجز والتخبط الأمريكي الذي قد يكون مقرونا بفترة زمنية معينة وعابرا، كما يمكن ان يكون دليلا علي حالة تفكك في مراكز القرار ستدوم لترافق نهاية الامبراطورية الأمريكية.ہ كاتب من مصر مقيم بالمغرب8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية