أردنا من هذه المقدمة أن نؤكد على نقطتين:
الأولى: هي أن الثورة السورية والعراقية رصيد للعرب يحسن أن يتعاملوا معها بالحرص القومي الذي يفرضه صراع البقاء وأن عداءها أو استعداءها هو فعل غربي وإيراني.
الثاني: هي أن (البديل) من صداقة الثورة السورية والعراقية، يعني مصاحبة وتأييد فريق السلطة الخصم أي (الصحوة وداعش ومجالس الإسناد والرب والمليشيات الشعبية) وهذا لا يقل خطراً على مصير العرب، أنظمة وحدوداً وأوطاناً، من خطر هذا الفريق التوسعي وطنياً وإقليمياً. ولقد أدرك كثير من العرب، متأخراً، هذه الحقيقة. وربما كانت بعض القيادات الإسلامية والوطنية (المعارضة) وحدها بوعي تجربتها النضالية والجهادية وصفائها، هي التي نأت بنفسها عن ولوج اللعبة المشبوهة الأهداف والعناصر فلم تنفع معها دعوات التحريض ولا هي حولت أنظارها عن الخطر الآخر الحقيقي.
ليس أوان العتب ولا المحاسبة ولا الإدانة أو التبرئة أو كتابة التاريخ. ولكنها حقائق نستذكرها بمناسبة تجلي الحقائق أمام الجميع، ليس ضرورياً أن يتفق العرب مع الثورة السورية والعراقية في كل سياستها ليبنوا معها تلك العلاقة المطلوبة والضرورية لهم ولها. كذلك ليس ضرورياً أن تتفق الثورة مع العرب في كل سياساتهم المتناقضة ربما لتحافظ على علاقة طيبة معهم وقد تختلف معهم، غير أن ما يجمع بين الثورة السورية والعراقية والعرب يظل أكبر وأعظم وأقوى مما يفرق. فالمصير واحد، والعدو واحد، وما دامت الثورة قد اختـــــارت لنفسها الــــحرية والاستقلال والإسلام فهي في موقع النقيض من مصـــالح بقايا من عرب يقودهم الغرب وإيران وإسرائيل، وتجد نفسها، ويجدها شرفاء العرب- بالتالي في الخندق الواحد.
د. أحمد النايف