خيال المآتة والاخصاء السياسي في مصر
خيال المآتة والاخصاء السياسي في مصرعم الشال، رجل طيب من رجال قريتنا، كان يزرع محصول الفول، فيهجم علي المحصول بعض الأطفال، والغربان ويأكلون من المحصول، فأراد أن يمنع ويرهب، كل منهما حتي لا يقتربا من، الحقل. فكان يقيم خيال المآتة في مواضع مختلفة من الحقل، وخيال المآتة عبارة عن أعواد من القش، الناشف ويكونها علي شكل انسان واقف، ويضع علي أعواد القش، ملابس رجل، فيظن الناس من بعيد أن هناك رجلا في الحقل، وبذلك تخاف الغربان، وتبعد عن محصول الفول. لكن بمرور الوقت تدرك الغربان أن خيال المآتة لا حول ولا قوة له. فيحاول عم الشال، أن يضع مجموعة من علب الصفيح يعلقها في عنق خيال المآتة، فعندما يأتي النسيم يهتز الصفيح ويصدر أصواتا ترهب الغربان. كأن خيال المآتة حي قادر علي حراسة المحصول.حالة عم الشال، هي حالة الحزب الوطني وخيال المآتة الذي يحاول أن يستمر، في السلطة مدعيا أنه قادر علي ابعاد الغربان عن الأرض وحماية المحصول. وأكبر دليل علي ذلك، مكلمة الحزب الوطني السنوية التي تنصب في شهر سبتمبر، فتضيف شيئا أخر الي خيال المآتة.ان أمن مصر القومي، طوال التاريخ سواء كان الحاكم، فرعونا أو قيصر كسري، أو كان الحاكم واليا عربيا أو مملوكا من المماليك، أو واليا عثمانيا، أو سلطانا أو ملكا او رئيسا هذا الأمن له محوران يعمل خلالهما. محور الجنوب حيث منابع النيل، وموارد الماء، التي هي مصدر الحياة للمصريين، لذلك فالوجود المصري، والتواصل المصري الدائم مع منابع النيل، والصلة الدائمة مع هذه الدول وشعوبها، وهذه الصلات لم تكن صلات تجارية أو سياسية فقط، بل ان الثقافة المصرية متواصلة مع هذه الشعوب باختلاف أشكال حكوماتها. فأن يُنصب راعي كنيسة الحبشة، التي علي مذهب الكنيسة القبطية المصرية، ينصب راعي هذه الكنيسة من كرازة الأسكندرية كان يتم هذا ويكون هذا الراعي مصريا، منذ أيام النجاشي حتي احتلال ايطاليا الحبشة، في ثلاثينات القرن الماضي. وكذلك انتشار الاسلام واللغة العربية في كل من ارتريا وجنوب وغرب السودان من خلال رحلات المتصوفة والتجار، حتي الحكم العسكري المصري البريطاني للسودان، ان هذا المحور هو المحور الأول الذي تهتم به السلطات المصرية طوال تاريخها.المحور الثاني، للأمن القومي المصري، يبدأ من عمق الشام. حيث أتت كل عمليات الغزو للحدود المصرية الا باسثناءات نادرة، لذلك كان الوجود المصري العسكري والسياسي والثقافي في بلاد الشام حتي مرحلة الوحدة بين مصر وسورية عاملا من عوامل ضبط ميزان القوي في المنطقة، والدور المصري عاملا من عوامل استقرار المنطقة، سواء بالقوة المباشرة أو بقوة التأثير غير المباشر بالثقافة.هذان المحوران، يدور الدور المصري بينهما طوال التاريخ، قد يضاف اليهما بعض العناصر من فترة الي اخري. الا أنهما يظلان مستمرين، وقد تآكل الدور المصري في هذين المحورين بداية من هزيمة 67، ولكن الخطوة الأكبر كانت معاهدة كامب ديفيد، التي كتفت الدور المصري داخل المنطقة بل وداخل مصر نفسها فأصبحت سيناء خالية من الوجود العسكري المصري وأن يكون خط الدفاع الأساسي لمصر غرب قناة السويس وأصبحت أي حركة تتم في سيناء، لا بد من أن توافق عليها اسرائيل. القضية ليست في السلام مع اسرائيل، ان القضية في شروط السلام، وبيع دماء الجنود المصريين في حرب، رخيصة. جمال عمر [email protected]