العمالة الاجنبية تنافس العراقيين.. وسبعة ملايين عراقي تحت خط الفقر

حجم الخط
0

بغداد ـ ‘القدس العربي’: بمظهر يجلب الحيرة والترقب وأنت تمر بمسطر العمال في ساحة الطيران في منطقة الباب الشرقي وسط بغداد، ترى مجاميع من العمال الوافدين ‘البنغال’ وهي تتوزع مجموعات والى جانب كل مجموعة يقف عامل عراقي بدا مستعدا للتفاوض مع المقاولين او ممن لديهم اعمال بناء او ترميم، وحالما يتم الاتفاق مع رب العمل يأخذ العامل العراقي معه شخصا او اثنين من العمال الأجانب، ليعملوا بدلا عنه مقابل أجر يتراوح بين 4 إلى 6 دولارات تقتطع من أجرته، ويحتفظ هو بباقي الأجرة. يقول محمود زهر، البنغلاديشي الجنسية، جئت إلى العراق مع مئات العمال بحثا للحصول على فرصة عمل بعد ابلغني صاحب شركة عراقية مسبقا باني سأحصل على 100 دولار شهريا وهو رقم يسد رمق عائلتي السبعة ويحميهم من الجوع والموت، وتابع عملت في مدينة اربيل شمال العراق وحصلت على 250 دولارا في الشهر الا ان صاحب العمل طردني بعدما وجد عاملا هنديا بنصف الثمن. وسافرت الى بغداد للعمل بأجور يومية تصل بمجموعها نحو 140 دولارا شهريا الا انني اعاني الان من امراض عدة منها فقر الدم بسبب العمل المجهد والسكن السيئ’. لكن هذا الأمر يثير استياء العامل العراقي، الذي يعيش البطالة ويقضي سنين على أمل الحصول على عمل، في بلد تشكل البطالة ما نسبته 15′ من عدد السكان الذين يصل عددهم نحو 28 مليون نسمة بحسب إحصائية لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية. ويعيش أكثر من سبعة ملايين عراقي تحت خط الفقر ما يقارب ثلث الشعب العراقي؟ وفق أحدث إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء، رغم زيادة حجم صادرات العراق من النفط إلى 2.5 مليون برميل يومياً، في ظل غياب الأطر والبرامج الاقتصادية الناجعة ارتفع عدد العراقيين.وقال العامل العراقي سحاب حمد ويعمل في قهوة شعبية تقدم الشاي والمشروبات الغازية ‘لا يوجد ما يبرر استيراد عمالة أجنبية من الخارج، فانها ستساهم في زيادة العاطلين، فالأيدي العاملة العراقية كافية، وهي إضافة لكفايتها تتمتع بالخبرة، والدليل إن العراقيين الذين هاجروا البلد بحثا عن عمل هم مرغوبون جدا هناك في الدول التي هاجروا إليها’ فيما يعبر احمد كامل، والذي يجيد أعمال البناء، قادما من الجنوب إلى العاصمة بغداد للحصول على فرصة عمل، عن استغرابه من جلب العمالة الأجنبية للعراق، ‘في الوقت الذي يعاني أبناؤه من البطالة وازدياد معدلاتها وسط عجز الحكومة في تلافي الحاجة وايجاد الفرص لمئات آلاف من المحتاجين ô ويرى الدكتور السيكولوجي والكاتب قاسم حسين صالح: البطالة تعني جوع وعوز أسّر بكاملها، وهي أشدّ تأثيرا من الفساد والإرهاب، فتأمل الوضع النفسي والأخلاقي بين افراد أسرة تتحسر على وجبة لحم!.. وكيف تكون العلاقات متوترة بين افرادها، قد تفضي الى الطلاق.. بل تفضي في حالات الى السقوط الاخلاقي، أو اللجوء الى المتاجرة بالمخدرات.. التي تؤدي الى تعاطيها.ولم تعد البطالة مقتصرة على الخريجين بل باتت تستهدف حتى ذوي المهن الرائجة منها القطاع الفني الذي اصبح يعتمد على التمويل الذاتي بعد ان كان مرتبطا بوزارة الثقافة والإعلام في النظام السابق، الفنانة زهرة الربيعي/ممثلة في المسرح والتلفزيون منذ اربعين عاما قالت: ما اشبه حالنا اليوم نحن الفنانين بحال عمال (المسطر) مع احترامنا لهم فانا اجلس الان في كافيتريا دائرة السينما والمسرح وامامي اعداد كبيرة من زملائي ومن مختلف الاجيال وهم عاطلون عن العمل فلم ار طوال مسيرتي الفنية التي صارت تقترب من النصف قرن حال الفنان مثل ما اراه اليوم فبين انتظار لا يعرف مداه لمخرجين عراقيين يعملون في احدى بلدان الجوار وشركات انتاج تستعد لعدد من المسلسلات التي ستعرض في رمضان المقبل قد يطول انتظار الفنان وقد لا تأتي الفرصة.وحول وجود اعداد من الفنانين في الخارج تابعت مضيفة لقد عانى هؤلاء الامرين فبين شبه التوقف في حركة المسرح العراقي وعدم استقرارها وبين انتاج الاعمال التلفزيونية الدرامية التي صارت لا تنتج الا من اجل رمضان وسوقه التي صارت عربية يبقى الفنان واضعا يده على (خده) يضاف الى ذلك كله شبه توقف قناة العراقية الفضائية وعدم انتاجها لاي مسلسل طوال الاعوام الاخيرة كل هذه الاسباب مجتمعة تجعل من الفنان جالسا في مسطر ينتظر فيه (الفرج).من جهته، يقول الدكتور رائد الفياض استاذ الاقتصاد في كلية المنصور الجامعة: ان الاقتصاد العراقي يعاني في الظروف الراهنة من مشكلات اقتصادية منها مشكلة الارتفاع الكبير في معدلات البطالة، خاصة بعد ان تحول أكثر من نصف الخريجين الجامعيين الى عاطلين عن العمل لقلة فرص العمل المتاحة في البلاد وتحوله الى بلد استهلاكي برغم توفر جميع مقومات الصناعات الزراعية والتحويلية وغيرها، وتزايد توافد العمالة الاجنبية الرخيصة الى العراق وتدهور الاوضاع الامنية بين الحين والحين ما جعل العراق في مقدمة الدول التي تعاني من البطالة.من جانب اخر اتهمت هيئة النزاهة، في وقت سابق، شبكة الرعاية الاجتماعية ودائرة رعاية المرأة في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بـ’التقصير’ تجاه المراجعين لفروعها في العاصمة بغداد، مشيرة إلى أن أعدادا ‘كبيرة’ من المشمولين بالرعاية الاجتماعية لم يستلموا لحد الآن رواتبهم بسبب مشاكل بين وزارة المالية ومجلس محافظة بغداد، حسب بيان للهيئة.ونقل البيان عن تقرير أصدره قسم الشفافية والأداء الوظيفي التابع لدائرة الوقاية في هيئة النزاهة إن قسم الشفافية اعتمد في تقريره الى قيام فريق ‘بزيارات ميدانية لشبكة الرعاية الاجتماعية وفروعها وذكر البيان أن نحو ‘750 الف شخص مع عوائلهم يتسلمون مرتبات من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ضمن شبكة الرعاية الاجتماعية أقرتها الدولة للحد من الفقر تصل أعلاها الى 120 الف دينار اذا ما كانت العائلة تزيد على 6 اشخاص’، مشيرا إلى أن المرتبات تشمل ‘العاجزين عن العمل بسبب الشيخوخة وبمعدل عمر يزيد على 65 سنة فما فوق والمعوق كليا بنسبة 100′ والمعوقين عن العمليات الإرهابية بنسبة 50′ فما فوق والعاطل عن العمل والطالب المتزوج لحين إكمال دراسته والمرأة المهجورة من قبل زوجها وزوجة الأسير او النزيل او المفقود’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية