تقرير للامم المتحدة يرسم صورة دموية للعراق: عنف طائفي وانتهاك لحقوق الانسان واضطهاد وخطف واغتصاب وتجارة رقيق
مقتل 3709 عراقيين الشهر الماضي واكثر من مليوني عراقي نزحوا من ديارهمتقرير للامم المتحدة يرسم صورة دموية للعراق: عنف طائفي وانتهاك لحقوق الانسان واضطهاد وخطف واغتصاب وتجارة رقيقبغداد ـ القدس العربي من ضياء السامرائي: اعلن التقرير الدوري الصادر عن بعثة الامم المتحدة لدي العراق ان اعداد القتلي ارتفعت الي 3709 اشخاص خلال تشرين الاول (اكتوبر) الماضي فقط مشيرا الي ان الهجمات الطائفية هي المصدر الرئيسي للعنف .وافاد تقرير مكتب حقوق الانسان في بعثة الامم المتحدة لدي العراق طبقا للمعلومات التي حصلت عليها البعثة فقد قتل 7054 شخصا، بينهم 351 امرأة و110 اطفال، نتيجة اعمال العنف خلال شهري ايلول (سبتمبر) وتشرين الاول (اكتوبر) .وأوضح التقرير الذي تسلمت القدس العربي نسخة منه ان هذه الارقام تصدر استنادا الي احصائيات وزارة الصحة والمستشفيات والطب العدلي في بغداد .واضاف التقرير ان ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص قتلوا في بغداد وحدها خلال هذه الفترة باطلاق النار عليهم كما ان غالبيتهم تعرضت للتعذيب .واضاف التقرير انه في بعض المناطق في بغداد، تم تقسيم الاحياء بحيث ارغم بعض السكان علي اخلائها (…) ومن الواضح ان العنف ما يزال مستمرا بشكل مقلق .وتابع بالاضافة فان عدم امكانية قوات حفظ القانون والنظام القضائي علي حماية السكان انعكست زيادة في الاعتقاد بان الميليشيات والعصابات الاجرامية تتحرك ضمن حصانة متزايدة .وقال ان مئات من الجثث ما تزال تظهر في مناطق مختلفة من بغداد مقيدة اليدين معصوبة العينين عليها آثار تعذيب وقد تم قتلها علي غرار طريقة الاعدام .واضاف ان شهود عيان اكدوا مرارا ان مرتكبي هذه الاعمال هم من عناصر الميليشيات او آخرين يرتدون ملابس الشرطة والجيش .واكد التقرير ان مكتب حقوق الانسان يتسلم تقارير تفيد بان الشرطة وقوات الأمن مخترقة وتعمل لصالح الميليشيات .لكنه أوضح ان الحكومة بدات عملية تدقيق ادت الي تسريح ثلاثة آلاف من منتسبي وزارة الداخلية لتورطهم في انتهاك حقوق الانسان والفساد مشيرا الي ترحيبه بهذه الخطوة .ويرسم التقرير صورة قاتمة حول الهجمات التي يتعرض لها صحافيون وقضاة ومحامون والعنف ضد الاقليات الدينية فضلا عن استهداف مدارس .وأكد ان حرية التعبير مهددة في حين تزداد عمليات استهداف الصحافيين بحيث قتل 18 منهم خلال الشهرين الماضيين وفقا للتقارير .واشار الي تصاعد حدة الاعتداءات ضد المسيحيين منذ ايلول (سبتمبر) الماضي في حين ما يزال الصابئة المندائيون يتعرضون لمضايقات بشكل بات يهدد وجودهم في هذا البلد .اما بالنسبة للنساء، فان اوضاعهن ما تزال تشهد تدهورا مع ازدياد ضحايا التطرف الديني وجرائم الشرف. كما تم ارغام بعض النساء غير المسلمات علي ارتداء الحجاب وان يرافقهن الزوج او قريب ما .كما تحدث عن عمليات خطف واغتصاب وتجارة الرق بغرض الجنس .وختم التقرير مشيرا الي قلق لدي ذوي التلاميذ وخصوصا البنات منهم واكد مقتل اكثر من 300 من موظفي وزارة التربية والاساتذة واصابة 1158 خلال العام الحالي وفقا لأرقام الوزارة . واضافت بعثة الامم المتحدة ان اكثر من مليوني شخص هاجروا او هجروا من ديارهم بسبب تدهور الاوضاع الامنية في البلاد منذ احداث الحرب في العام 2003، وان عدد القتلي من العراقيين لشهر تشرين الاول (اكتوبر) الماضي بلغ أعلي حد له.وقال تقرير الامم المتحدة ان مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين اشارت في تقاريرها الي ان ما يقارب 418.392 الف شخص هجروا من منازلهم بسبب العنف الطائفي وبسبب تدهور الوضع الامني في البلاد .واضافت ان 15.240 شخصا هجروا بسبب الاعمال العسكرية .واشار البيان الي ان هذه الارقام هي حصيلة الاحداث التي تلت احداث الهجوم علي مرقد الامامين العسكريين في سامراء في شباط (فبراير) الماضي. وقال البيان ان مفوضية اللاجئين قالت في تقريرها ان ما يقارب من 1.6 مليون شخص هاجروا كان العراق بحثا عن ملاذ آمن في الدول المجاورة للعراق منذ العام 2003 .وقدرت مفوضية اللاجئين ان ما يقارب من 100 الف شخص يهاجرون من العراق كل شهر في الفترة الماضية.من جهة اخري نشر مركز العراق للدراسات الستراتيجية بيانات يقول انها تبين العدد الحقيقي للقتلي العراقيين خلال شهر تشرين الاول (اكتوبر) وفق تقارير معاهد الطب العدلي في مختلف انحاء العراق وذكر المركز انه يبلغ 5640 عراقيا في عموم العراق 3177 بسبب اعمال عنف من المليشيات المسلحه ضد المدنيين والباقي من جراء الاعمال العسكرية التي يقوم بها جيش الاحتلال الامريكي بحق المدنيين. واضافت الدراسة ان الجيش الامريكي سجل اربعة انتهاكات لحقوق الانسان في مناطق الرمادي والضلوعية ومنطقة الصدر ببغداد وبعقوبة ادت الي مقتل عدد من الاطفال والنساء الابرياء. واضافت الدراسة التي يصدرها المركز شهريا من فصلين الاول امني والاخر اقتصادي وتسلمت القدس العربي نسخة منه ان الوضع الامني في ترد واضح بعد فشل الحكومة في السيطرة علي قوة المليشيات التي تقوم بتهجير قسري لسكان من بيويتهم الاصلية . واضافت الدراسة، التي تعتمد علي العديد من المصادر كالصليب الاحمر والهلال الاحمر وجمعيات حقوق الانسان والفرقة الجوالة التي تتبع للمركز والمنتشرة في عموم البلاد ان اخطر تنظيم مسلح في العراق وبات يهدد حياة المدنيين العراقيين وخاصة في بغداد وبعقوبة هو جيش المهدي المتغلغل بعمق في الاجهزة الحكومية وعللت ذلك الي الارتباط الخيطي بين استخبارات خارجية وقيادات هذا الجيش مما يؤكد ضعف القيادة المركزية فيه لصالح مقتدي الصدر مؤسس هذه الميليشيا . واضافت الدراسة ان نحو 2150 عائلة من بغداد ذكرت انها شردت من قبل مليشيا المهدي بسب انتمائهم الطائفي.وافصحت الدراسة في جانبها الاقتصادي عن زيادة في معدلات التضخم بلغت قرابة 2.7% مقارنة بشهر ايلول (سبتمبر) من العام 2006. حيث اظهرت تلك الزيادة ارتفاعات متباينة في اسعار السلع والخدمات كافة انعكست بشكل او بآخر علي مستوي التضخم السنوي الذي شهد ارتفاعا ملحوظا بلغ حوالي 9.52% وفق مؤشرات شهر تشرين الاول (اكتوبر) المنصرم مقارنة بشهر ايلول (سبتمبر) الماضي البالغ 6.51%. مستندة الي تقارير من البنك المركزي العراقي. وعلي الرغم من الهبوط الطفيف في المعدل السنوي للتضخم الاساس في شهر تشرين الاول 2006 (وهو الرقم القياسي لاسعار المستهلك مستثني منه الوقود والاضاءة والنقل والمواصلات) الذي سجل قرابة 32% بعد ان شهد ارتفاعا قدره 1.36% في شهر ايلول (سبتمبر) من العام الحالي.