المغرب: القضاء يواصل ادانة الصحف وتقارير تحذّر من تراجع الطباعة والقراءة
المغرب: القضاء يواصل ادانة الصحف وتقارير تحذّر من تراجع الطباعة والقراءةالرباط ـ القدس العربي من محمود معروف:في الوقت الذي تشكو فيه مختلف الاوساط المغربية من الضعف الكبير في الصحافة المغربية وانتشارها تواصل المحاكم المغربية اصدار احكامها ضد هذه الصحف وتحميلها اعباء مالية باهظة بنص الاحكام علي غرامات تفوق قدرة الصحافة علي تحملها وهو ما تعتبره الاوساط الصحفية والحقوقية محاولة من السلطات للتضييق هامش الحرية الذي عرفته البلاد منذ منتصف التسعينات.وأصدرت محكمة من الدرجة الاولي بالرباط امس الخميس حكما علي أسبوعية لوجورنال ايبدو مادير بأداء تعويض مدني قدره ثلاثة ملايين درهم ( حوالي 330 الف دولار) لفائدة مركز اوروبي للدراسات كما قضت المحكمة علي مدير الاسبوعية واحد محرريها بغرامة 50 الف درهما لكل منهما.والاحكام الصادرة جاءت علي خلفية دعوي قضائية تقدم بها للمحكمة المركز الأوروبي للدراسات الاستراتيجية الذي يوجد مقره ببروكسل بعد نشر الاسبوعية لمقال تشكك فيه بمصداقية تقرير نشره المركز حول نزاع الصحراء الغربية.وشكك مقال الاسبوعية المغربية بما ورد من معلومات وتحليل وخلاصات في تقرير المركز الذي صدر بعنوان جبهة البوليزاريو، هل هي شريك ذو مصداقية في المفاوضات أم هي من مخلفات الحرب ، واحتفلت به بالرباط علي شكل واسع وملفت. واعتبر المقال ان التقرير اعد بناء يرضي الرباط وينسجم مع رؤيتها لنزاع الصحراء الغربية وتقييمهخا لجبهة البوليزاريو التي تسعي لفصل الصحراء التي كانت تحت الاحتلال الاسباني واقامة دولة مستقلة عليها.وألزمت المحكمة الابتدائية الصحيفة الأسبوعية بدفع تعويض مدني قدره ثلاثة ملايين درهم لفائدة المركز الأوروبي للدراسات الاستراتيجية وأداء كل من مدير الأسبوعية بوبكر الجامعي والصحافي فهد العراقي غرامة مالية قدرها 50 ألف درهم بعد ادانتهما بتهمة السب والقذف ونشر الحكم بأسبوعية ماروك ايبدو و لوجورنال ايبدو مادير و الأسبوع الصحافي .وكان المركز الأوروبي للدراسات الاستراتيجية قد رفع دعوي قضائية ضد أسبوعية لوجورنال ايبدو مادير علي اثر نشرها بداية كالنون الاول/ديسمبر 2005 مقالا حول تقرير المركز اعتبره كلود مونيكي رئيس المركز أن الأسبوعية شككت في مناهج عمل وأخلاقيات واستقلالية المركز الأوربي للدراسات الاستراتيجية معربا عن صدمته لهجوم الأسبوعية الجارح.وأعرب دفاع المركز الأوروبي للدراسات الاستراتيجية النقيب محمد زيان عقب النطق بالحكم عن ارتياحه لهذا الحكم الذي لا يقضي بسجن المتابعين مضيفا أن اعتقال الصحافيين ليس حلا مناسبا في مجال حرية التعبير والصحافة .ودعا النقيب الأسبوعية الي نشر افتتاحية تقدم من خلالها اعتذارها وتعترف بخطئها تفسر من خلاله لقرائها كيف وقعت في هذا الخطأ .وأضاف أنه سيستعمل جميع الوسائل القانونية لارغام أسبوعية لوجورنال ايبدو مادير علي نشر اعتذار للمركز الأوربي للدراسات الاستراتيجية في افتتاحيتها .وأشار الي أن 50 في المئة من التعويض المدني سيخصص لضحايا البوليزاريو فيما ستخصص ال50 في المائة الأخري للبرامج التي تهتم بتنمية المرأة الصحراوية .واعتبر النقيب عبد الرحيم الجامعي أحد أعضاء دفاع أسبوعية لوجورنال ايبدو مادير في تصريح مماثل أن هذا الحكم يمثل انتهاكا جديدا للحق في العدالة لأن المحكمة رفضت ملتمس الدفاع القاضي بالاستماع لشهادة شاهدين في هذا الملف مبرزا أن الأمر يتعلق بحلقة ضمن سلسلة المحاكمات التي تتعرض لها الصحافة المستقلة .وقال ابو بكر الجامعي ان الحكم الذي اصدرته المحكمة الابتدائية امس الخميس بحق اسبوعيته جاء في سياق حرب تشنها الدولة علي الاسبوعية وقال في اتصال هاتفي مع القدس العربي ان الاخطر من الحكم حملة التحريض علي القتل التي قامت بها الدولة ضد الاسبوعية والعاملين فيها من خلال وسائل اعلامهما او المظاهرات التي فبركتها.واكد الجامعي ان الحكم الذي يعتبر سابقة في تاريخ الصحافة المغربية من خلال الغرامة المالية التي تعتبر الاعلي بحق صحيفة حلقة في سلسلة من الضغوطات التي تمارس عليه وعلي اصداراته لحرف خطها التحريري او اغراقها في الغرامات المالية.وشدد الجامعي علي عدم استقلال القضاء المغربي وقال ان الرأي العام داخل المغرب وخارجه يعرف جيدا ان القضاء المغربي مسير وليس مخير.وكان ابو بكر الجامعي قد انسحب من المحكمة حتي لا يعطيها ولا يعطي القاضي شرعية اصدار الحكم واوضح في تصريحه للقدس العربي ان اقاضي تعمد العدوانية من الجلسة الاولي ورفض استدعاء شهود طلب الدفاع استقدامهما لذلك قررنا الانسحاب. مؤكدا انه والعاملين في اسبوعية لوجورنال وةالاصدارات الاخري سيبقون متمسكين بالخط التحريري والمهني. وكانت احكام مماثلة قد صدرت في وقت سابق ضد اسبوعية لوجورنال في قضايا قذف اخري كما اصدرت محكمة بالدار البيضاء الاثنين الماضي احكاما بالغرامة والسجن موقوفة التنفيذ ضد اسبوعية الايام ومديرها نور الدين مفتاح وكبيرة محرريها مرية مكريم وهو ما اعتبرته الجمعية المغربية لحقوق الانسان هجوم علي حرية الصحافة.وكشفت الاحصائيات التي نشرتها الأمم المتحدة أن متوسط مبيعات الصحف في المغرب يعادل 13 نسخة لكل ألف مواطن.وحسب هذه الاحصائيات، فان متوسط مبيعات الصحف في فرنسا يبلغ 285 نسخة لكل ألف مواطن، بينما لا يتجاوز هذا المعدل 55 نسخة في العالم العربي.ولاحظت لطيفة أخرباش مديرة المعهد العالي للاعلام والاتصال، في ندوة نظمت الاربعاء بالدار البيضاء في اطار مائدة مستديرة حول المشهد الاعلامي المغاربي: التحولات والرهانات أن سحب الصحف في المغرب انخفض سنة 2005 من 300 ألف الي 250 ألف، وهو العدد الذي اعتبرته ضعيفا بالمقارنة مع المعدلات المسجلة في بلدان المغرب العربي.وسجلت أخرباش من جهة أخري أن المنافسة بين الصحف المستقلة والحزبية بالمغرب دفعت هذه الأخيرة الي اعادة النظر في موقعها داخل المشهد الاعلامي ووظيفتها الاخبارية.وفي عرضها لأوجه الاختلال التي يعرفها قطاع الصحافة في المغرب، أشارت مديرة المعهد العالي للاعلام والاتصال الي أن المنابر الصحفية المكتوبة بالعربية تتصدر قائمة المبيعات ب60 في المائة، غير أنها لا تستفيد الا من 30 في المئة من الاشهار.وأبرز عدد من المتدخلين خلال هذا اللقاء الذي نظم في اطار فعاليات المعرض الدولي الثاني عشر للكتاب والنشر التحولات التي عرفها المشهد الاعلامي المغاربي، داعين الي تضافر الجهود من أجل النهوض بقطاع الاعلام بالمنطقة.وشددوا علي مطلب الدمقرطة السمعية البصرية لوسائل الاعلام معربين عن أسفهم لغياب استراتيجية مغاربية مشتركة في قطاع الاعلام، من شأنها أن تعزز التلاحم بين شعوب المنطقة.وشارك في هذا اللقاء حميد برادة (صحافي)، رياض الفرجاني (جامعي تونسي)، جامع بيضا (مؤرخ)، محمد فال ولد عمير (صحافي موريتاني)، جمال الدين الناجي وعبد الوهاب الرامي (أستاذان بالمعهد العالي للاعلام والاتصال).