أطلبوا الديمقراطية… وإن كانت في موريتانيا!

حجم الخط
0

بغض النظر عما قيل ويقال عن الانتخابات البرلمانية في موريتانيا وما رافقها من حملات تشكيك وتشويه، ناتجة عن تراكمات قديمة لمشاعرالاقصاء والعداء وعدم الثقة والاتهامات المتبادلة بين القوي السياسية، ستبقي هذه الانتخابات علامة مضيئة في عالمنا العربي الذي يخيّم عليه ظلام شبه دامس. والأهم ما في هذه الانتخابات هو كونها جاءت بعد إنقلاب عسكري. وإن من دعا اليها ونظّمها ورعاها هم نفس الاشخاص الذين قاموا بالانقلاب دون أن يشاركوا فيها بقائمة خاصة بهم. بل إن المجلس العسكري الحاكم أصدر أوامرا صارمة يمنع فيها جميع أعضائه وأعضاء الحكومة بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية. وهذه ربما أول مرة في بلاد العرب يقوم ضباط في جيش وطني بانقلاب عسكري دون أن يتمسكوا، كما يتمسّك المريض المحتضر بحبّة الدواء، بالسلطة ويزجّوا بخصومهم السياسيين في غياهب السجون أو يرغمونهم علي الفرارالي ديار الغربة. علي العموم، إن إنتخابات موريتانيا، هذا البلد الفقيرالمتواضع، المنسي والمهمّش من قبل الأصدقاء قبل الأعداء، ستكون بكلّ تأكيد أكثر نزاهة وشفافية وديمقراطية، من الانتخابات التي جرت أو تجري في دول تسمّرت مؤخرات حكامها علي عروشهم الخاوية. فالي شعب موريتانيا الشقيق، والي المجلس العسكري الحاكم والحكومة المؤقتة، تهانينا القلبية وألف مبروك لهذه التجربة الرائدة والتي نأمل لها أن تتكلّل بالنجاح التام. أماّ أصحاب السعادة والفخامة والسمو، من الحكام العرب، دعاة التوريث وأتباع شعار السلطة من المهد الي اللحد لي ولأولادي وأحفادي الي يوم القيامة فنقول لهم، أطلبوا الديمقراطية وإن كانت في موريتانيا!

محمد العماري[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية