مشروع المحكمة الدولية سيفجر لبنان
مشروع المحكمة الدولية سيفجر لبنان تعود جذور الأزمة السياسية الخانقة التي تعصف بلبنان هذه الأيام إلي ذلك الخلاف الذي نشب قبل حوالي سنتين حول مسألة التمديد للرئيس اللبناني إيميل لحود لمدة ثلاث سنوات إضافية، إذ انقسم حينها الشارع السياسي اللبناني علي نفسه بين فريق أيد هذا التمديد وراهن عليه لإحباط محاولات استهداف لبنان ومقاومته من طرف قوي أجنبية في سياق الحرب علي ما يسمي بالإرهاب، وبين فريق عارض التمديد بحجة التغيير وإنهاء الوصاية السورية علي لبنان. وما زاد من اتساع الهوة بين الفريقين هو دخول قوي دولية (أمريكا وفرنسا) علي خط الأزمة لاستصدار قرار من مجلس الأمن تحت رقم 1559 يطالب الحكومة اللبنانية بسحب سلاح جميع الميليشيات بما فيها سلاح حزب الله والفصائل الفلسطينية في المخيمات اللبنانية، وتنظيم انتخابات رئاسية في موعدها بعيدا عن الوصاية الأجنبية في إشارة واضحة لسورية التي طالبها القرار بدورها ولو بشكل ضمني بسحب جميع قواتها العسكرية وأجهزتها الإستخباراتية من لبنان. لكن حادثة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في 14 شباط (فبراير) 2005 وما نجم عنها من مواقف متشنجة داخليا وإقليميا ودوليا خصوصا بعد اتهام المعارضة اللبنانية للنظام الأمني في لبنان وسورية بالتورط المباشر في عملية الإغتيال، ستدفع خلافات الأطراف السياسية اللبنانية إلي أوجها وستوصلها إلي نقطة اللاعودة بعد الدخول فيما عرف بــ معركة الأحجام والإحتكام إلي الشارع عبر مسيرات حاشدة إما لإعلان الوفاء لسورية وتأكيد براءتها (فريق 8 آذار بقيادة حزب الله)، أو للتنديد بسورية وتحميلها المسؤولية (فريق 14 آذار بقيادة تيار المستقبل). وفي خضم الضغط الشعبي اللبناني المتزايد للمعارضة وجدت سورية الطرف الإقليمي الأكثر ارتباطا بالوضع اللبناني نفسها في وضع صعب عربيا ودوليا بحيث لم يعد أمامها من خيار سوي سحب جميع قواتها من لبنان بعد 29 عاما من وجودها العسكري بهذا البلد، والإمتثال للقرار الأممي 1559، وهو إنجاز فتح الطريق أمام قوي 14 آذار للفوز بانتخابات أيار/ مايو 2005 التشريعية، ومن ثم تشكيل حكومة جديدة برئاسة فؤاد السنيورة أقرب المقربين لرفيق الحريري وبمشاركة وزيرين من حزب الله لأول مرة في تاريخ لبنان. لكن فرحة الفائزين باستنشاق نسيم الحرية لم تدم سوي قليلا، إذ دخل لبنان مباشرة بعد هذا الإنسحاب في مأزق أمني خطير خيمت عليه سلسلة من الإغتيالات الغامضة استمرت إلي نهاية العام 2005 وطالت بالأساس رموزا محسوبة علي القوي المناهضة لسورية أمثال الصحافيين سمير قصير وجبران تويني، وزعيم الحزب الشيوعي اللبناني السابق جورج حاوي، وهو ما أدي برئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة بالتوجه بطلب تأسيس محكمة دولية إلي الأمم المتحدة للنظر في جريمة اغتيال رفيق الحريري وما تلاها من جرائم.الشامخ إدريسرسالة علي البريد الكتروني6