بعد اختيار المسماة نوال السعداوي (مع الأسف) ضمن قائمة أقوى مئة شخصية عربية مؤثرة، طارت بي ذاكرتي قبل سنوات فأعادتني للوراء حين التقيت هذه المرأة يوما في أحدى الندوات التي أقامها مركز عربي مختص بالبحوث والدراسات، كانت مدعوة لإلقاء محاضرة عن حال المرأة الشرقية وما تواجهه من معضلات، فقامت كعادتها بتحريف نسق المحاضرة على هواها فجعلتها عن ظلم الأديان السماوية للمرأة، جميع الأديان بلا استثناء. وكيف أنها كانت السبب الجوهري الأوحد في هضم حقوق المرأة بما جاءت به من تشريعات ربانية مجحفة بحقها … في خضم كلامها المزيف في المعظم استوقفني أحد أمثلتها حين دللت بكلامها على سخافة شرائع الأديان التي حملت وزر أكل الشجرة لحواء وحدها دون آدم !!! بعد أن أنهت محاضرتها وهمت بالخروج من القاعة، لمحتها من بعيد تحيي معجبيها موشكة على المغادرة، وعلى عتبات إحدى السلالم الخارجية لقيتها، فسلمت عليها وشددت على يديها المجعدتين، قلت لها أتسمحين لي بكلمة يا دكتورة على عجل؟ قالت لي تفضل، قلت لها أليس من الإجحاف حقا أن تعممي فكرتك عن ظلم حواء على جميع الأديان مع أن الله في قرآنه لم يقل ما تقولين. قطبت جبينها وفتحت عينيها وكأن كلامي لم يرق لها وبادرتني سائلة وكيف ذاك وقرآنكم هو أول من أساء لحواء واتهمها ظلما بإغواء آدم وحثه على الأكل من الشجرة؟ قلت لها كلا وأبدا ومطلقا، بل على عكس ما تقولين تماما، فالله في كتابه لم يذكر اسم حواء أصلا في معرض كلامه عن قصة الشجرة، بل وجه تحذيره وعتابه لآدم فقط، مع أن حواء كانت شريكته في الجرم بعد أن عصت الله بمعيته. لكن الله لام نبيه الرجل المعصوم الذي كرمه وأسجد له ملائكته بدلا من لوم زوجته المرأة الإنسانة العادية، وقد صرح سبحانه حين قص القصة في كتابه بأن إبليس هو من قام بدور الإغواء لا حواء، ثم تلوت عليها قول الله تعالى : (فوسوس إليه الشيطان، قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى؟ فأكلا منها، فبدت لهما سوآتهما، وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة، وعصى آدم ربه فغوى). وقال في موضعٍ ثان : (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما). عبست ثم بسرت، وتلمظت كراهة لما سمعت، ثم ودعتني بعد أن ولت مدبرة متكبرة، ولم تعقب حتى بكلمة شكر واحدة، فعرفت أنها من صنوف الرافضين للحق، المقدسين للباطل ليس إلا … دمتم.