مجزرة مدينة الصدر وتبعاتها

حجم الخط
0

مجزرة مدينة الصدر وتبعاتها

مجزرة مدينة الصدر وتبعاتهاما حدث في مدينة الصدر يوم امس هو مجزرة دموية بشعة، تكشف عن مدي حالة الانهيار التي يعيشها العراق الجديد ، وعجز الحكومة الحالية عن وقفها، وتنفيذ اي من تعهداتها بضبط الأمن وحماية ارواح المدنيين الابرياء.الادارة الامريكية تتحمل مسؤولية كل هذه المجازر لانها ارتكبت اخطاء قاتلة بات الشعب العراقي يدفع ثمنها من دمه وارواح ابنائه، وابرز هذه الاخطاء حل الجيش العراقي وتفكيك مؤسسات الدولة الأمنية وتعزيز سلطة المليشيات والحكومة الطائفية التي تحميها.العراق يغرق في بحر دماء الحرب الاهلية الطائفية، وبدأ يدخل اكثر حلقاتها خطورة وهي الانتقام والانتقام المضاد. فالمليشيات الطائفية وفرق الموت التابعة لها تخطف ابناء الطائفة السنية وتعذبهم بالمثقاب الكهربائي حتي الموت، فترد تنظيمات محسوبة علي هؤلاء بارسال السيارات المفخخة الي الاسواق والتجمعات الشعبية لتحصد ارواح ابرياء ايضا دون اي تفرقة.وفي ظل دوائر الانتقام البشعة هذه من غير المستبعد ان تدخل اجهزة استخبارات اجنبية الي الحلبة، وتقوم بتفجير هنا واعمال قتل هناك، لصب المزيد من النار علي الفتنة الطائفية.الفئة الحاكمة في العراق تتحمل ايضا الجزء الاكبر من المسؤولية عن شلالات الدماء هذه في الجانبين، لانها تصرفت منذ يوم وصولها الي الحكم بعقلية انتقامية، واستخدمت ميليشياتها لتصفية حسابات ثأرية، ولم تتصرف في اي يوم من الايام كحكومة لكل العراقيين، بمختلف طوائفهم واعراقهم، وتعمل عــــلي تطبيـــــــق القانون ومواد الدستور التي شاركت احزابهـــا فـــــي وضعه، واولها حماية ارواح العراقيين جميعا بغض النظر عن قوميتهم او طائفتهم.مجزرة الامس في مدينة الصدر تثير المخاوف من استفحال الحرب الاهلية الطائفية، ودخولها مرحلة يصعب تطويقها او تقليص اخطارها. مثلما تؤكد هذه المجزرة ان العملية السياسية التي انبثقت من رحم الاحتلال قد فشلت، وباتت الحكومة التي تمثل قمتها عبئا علي الشعب العراقي، ونقمة عليه.الامريكيون استخدموا هذه الحكومة المنتخبة ديمقراطيا، في مناخ من التضليل والكذب والخداع، من أجل اعفاء انفسهم من اي مسؤولية قانونية تجاه الاوضاع الحالية المتدهورة ونتائجها الدموية، والقول انهم لا يحكمون العراق، وان هناك حكومة عراقية هي التي تدير شؤون البلاد وهي المسؤولة عن كل ما يجري.ومن المؤسف ان هذه الخدعة الامريكية انطلت علي بعض العراقيين المتعطشين للحكم حتي لو جاء هذا الحكم علي حساب امن العراق واستقراره، وعلي طبق من المجازر الجماعية.تقارير الامم المتحدة اكدت ان حوالي 7500 عراقي قتلوا في شهري ايلول (سبتمبر) وتشرين الاول (اكتوبر) الماضيين، واربعة اضعاف هذا الرقم من الجرحي والمصابين، مضافا الي ذلك هروب اكثر من مليوني عراقي الي دول الجوار للنجاة بارواحهم. ومجزرة الامس تؤشر الي مستقبل دموي مظلم.انه الاحتلال الامريكي الذي غيّر العراق ولكن الي الاسوأ، وحوله كله الي مقبرة جماعية، وساحة للفوضي والحرب الاهلية الطائفية، وبمساعدة بعض السياسيين العراقيين الذين وضعوا احقادهم الذاتية والطائفية المذهبية فوق مصلحة العراق وشعبه وامنه واستقراره ووحدته.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية