عودة الحاكم العام والقنصل والراج بصحبة الامريكي القبيح مجددا: السودان يعود مستعمرا بعد 49 عاما من خروج الانكليز
خديجة صفوتعودة الحاكم العام والقنصل والراج بصحبة الامريكي القبيح مجددا: السودان يعود مستعمرا بعد 49 عاما من خروج الانكليز كيف ملك الانكليز السيطرة علي بلد بحجم شبه القارة الهندية بمحض 120 اداري؟ وكيف يسيطر الامريكان علي علي 40 مليون سوداني حكومة ومعارضة وشعبا؟ وكيف نصدق الغرب وهو الذي يكذب نفسه صباح مساء.لقد ورث الاستعمار الانجلو امريكي اكثر ما ورث سلفه الانجلوساكسوني فراحت سلطة الاول تصدر عن تغلغل المخابرات وقوات الانتشار السريع وقمع الانتفاضات الشعبية علي الخصوص والمظاهرات، فكأن قوات الانتشار السريع وقمع الجماهير تهبط من الفضاء الخارجي في كل مكان وقد قدت في قالب لكل واحد من البذات والخوذات الشيطانية الي الساترات من عنف المتظاهرين. وقد ورثت الشرطة العسكرية طبيعة العنف الانجلو ساكسوني بالضرورة والانجلوامريكي بالنتيجة. وكانت المهمة التحديثية للشرطة وما تزال هي السيطرة علي والتحكم في فضاءات حركة الأفراد والجماعات ومعاقبتهم علي الخروج عن طاعة الدولة المركزية. وكانت الأخيرة تمثلت فيما تمثلت علي مستوي المديريات الداخلية وحكامها وقد وقفوا ممثلين لسلطة الادارة الانكليزية التي تحميها قوة الامبراطورية في كل مكان. وقد بات ذلك التنويع نموذجا مبكرا سيتم تقليده لاحقا علي يد القوات الدولية والمنظمات غير الحكومية وفيالق النسووقراط وامثال البارونة كوكس والنائبة آن كلويد وغيرهن ممن يتعلمن الزيانة (الحلاقة) في رؤوس اليتامي. فقد تعين مدراء المديريات علي ترسيم حدود المديريات داخل الحدود السياسية القانونية التي عينها الانكليز للدولة المركزية فشارفت الاخيرة نظيراتها الجزائرية تحت الاحتلال الفــــــرنسي وكانها اقطاعات خاصة بحــــدود محروسة بقوانين المناطق المقفولة Closed Zones laws جنوبا وغربا علي الاقل مما مهد لاندلاع الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب صبيحة الاستقلال أو منتصف ليلة الاستقلال الا خمس دقائق. وقد ولد الاخير من ثم خديجا او جنينا ناقصا. وقد انتجت كيمياء استقلال بهذا الوصف تشكيلات اجتماعية اقتصادية فاقدة شروط النشوء فالارتقاء. ففيما خلا القوات النظامية سليلة الشرطة العسكرية لم يقيض لشيء شرط النضوج نشوءا الي تنويعة اعلي علي نفسه ـ اذا كان ثمة سبيل الي شيء بهذا الوصف في اي مكان اصلا. ولعل هذه الفرضية حرية بأن تيسر تحليل نكوص السودان والتجربة الديمقراطية الي اشباه مشوهة لما كانت عليه. فما هو سفر تكوين دمقرطة السودان الجديد ؟قوات حفظ سلام تفوق قوات الاحتلالكانت قوات سودانية قد فرت من المهدية شمالا فأغويت بالانضمام الي قوات الفتح الثاني لـ تحرير السودان أو اعادة فتح السودان. وكان من جراء وجود تلك القوات السودانية بين قوات الفتح ان كادت معارك الفتح تبدو علي الطريق من الشمال الي امدرمان وكأنها حرب اهلية حسب قول فيكتور كييرنان مؤرخ الاستعمار البريطاني الماركسي بلا منازع. وعندما ادرك بعض اعضاء قوات المحاربين السودانيين القدامي حقيقة الفتح لم ينفكوا ان نظموا انفسهم بفكر واع علي نحو يثير الدهشة واشعلت ثورة 1924 علي الانكليز استجابة جسورة لوحشية الفتح. المهم لم تزد قوات حملة اعادة فتح السودان ـ علي 120 الف أي عدد القوات المتتشرة في دارفور وحدها ومع ذلك قضت علي ما يقارب 2200 مقاتل حيث لم يكن اي منهم يملك أكثر من حربة او بارودة. فلم تكلف مجزرة السودانيين في كرري في عصرية واحدة من يناير 1898 دافع الضريبة البريطاني سوي شلن واحد من كل منهم. وبالمقابل اهّــــــــل ذلك النصر الساحق الماحق كيتشينر لوسام حرية مدينة ادينبرا Freeman-ship of Edinburg كونه حرر السودان من بربرية الدراويش . انظر(ي) كيف توقف المعايير فوق رأسها بأن يسمي العدوان تحريرا وتمفصل الصفات والنعود في كل مرة اجتزاءا للخصوم وبربرتهم. وقياسا فان قوات الامم المتحدة حاليا وغيرها يفوق عددها الـ 200 الف وتقف تلك القوات علي اهبة الاستعداد لأي طارئ، وقد تسلحت القوات الاجنبية ومتنفذي المنظمات غير الحكومية والخبراء بالكامل في 30 يوليو يوم وفاة جون جرنج واحتلت مواقع حراسة بعينها مثل الفنادق الكبري والاذاعة والتليفيزيون ومداخل العاصمة المثلثة مثلا. وتحرس تلك القوات المباني الحكومية الهامة فتحرس قوة من 300 فرد من القوات الاجنبية مقر الامم المتحدة في الخرطوم. وتوفر نفس القوات الدعم اللوجيستي للقوات السودانية. ويتسكع بعض القوات في شوارع الخرطوم المتربة او المسفلتة وحول الفنادق المطلة علي النيل او علي طول شارع القصر وفي احياء اولاد المصارين البيض ـ بضم الباء والياء وتسكين الضاد ـ بمعني الاقارب والانسباء والاسياد الخ. ومع ذلك ورغم مثول أولئك الخبراء وتلك القوات علي نحو لا تخطئه العين الا ان احدا لا يتحدث عن ذلك الحضور وكأنها تهيؤات جمعية ودع الفتنة نائمة لعن الله من اوقظها، فقد الف معظم السودانيين مرأي الشرطة العامة والبوليس الخاص والاستخبارات العسكرية والحرس الجمهوري والامن العام وغير ذلك زيادة علي القوات النظامية في شوارع العاصمة المثلثة علي الاقل وقبل كل شيء وعند مداخل الجسور وبجوار محطات التليفيزيون والاذاعة. علي أن معظم السودانيين يتنبه مهموما او لا يكترث وقد طحنه افقار غير مسبوق الي الوجود الماثل مجددا لقوات الخواجات من كل ملة من عمال الاغاثة الي القوات الدولية من الاسبان والقبارصة والنورويجيين وقوات الامم المتحدة او قوات الوحدة الافريقية والمنظمات غير الحكومية تلك. وتدرك تلك القوات من خبرتها بنا أن أي انقلاب بملابس عسكرية او بملابس مدنية كان ينجح ما ان تغلق القوات المسلحة اي قوات مسلحة سواء نظامية او شعبية أو ـ وتحتل مواقع رئيسية عند مداخل الجسور ومحطة الاذاعة والتليفيزيون لزوم اذاعة البيان الاول لمجلس الثورة. وفي احدي المرات قامت قوات شعبية باغلاق مداخل المدن وحررت المعتقلين السياسيين ابان انتفاضة 1964. كيف نصدق الغرب والاخير يكذب علي نفسه صباح مساء؟كانت قوة البوليس الحربي ـ الكونستابل ـ تنويعا علي قوات نظامية من الجيش القائم عند قدمي الحكم المركزي الخراجي في العاصمة وحول المدن الكبري. وقد جند لتلك القوات افراد وجماعات من القبائل الضعيفة والقبائل المعروفة بقدراتها القتالية كالشايقية. وبالمقابل راح الانكليز يعيدون تشكيل القبائل والطرق الصوفية وغيرها وتهجين معظم زعاماتها ـ وكان الاخيرون اقليات قياسا علي اتباعهم وحواريهم ـ وصولا الي استيعابهم أو القضاء عليهم كما كان شأن الانكليز مع طرق طوائف وطرق صوفية مثل طائفة الشريف يوسف الهندي في ثلاثينات القرن العشرين. ولا يزيد هذا السيناريو بدوره أو يقل عن اعادة انتاج تنويعة اوربية غربية باكرة للحكومة الفيزيوقراطية ومفهوم دولة الحارس الليلي كون الاخيرة أفضل حكومة بوصفها أقل حكومة . وما ينفك هذا السيناريو يعاد انتاجه مجددا فيعولم اذ لا تخرج اعتبارات أي حكومة من امريكا الي الجابون عن التمأسس فوق اقليات مترأسة علي ما عداها في كل مكان. وكانت نظريات الصفوة قد تعاصرت والفيزيوقراط وقد تخطفت مارجريت ميد Mead بدورها مفهوم الاقلية وذوقته في مفهوم الصفوة ضمن نص ادبي خلعت عليه صفة علم الاجتماع أو الانثربولوجيا. وحيث تعاصرت نظريات الصفوة ونشوء شرائح سلطة واتت الرأسمالية ما بعد الصناعية من حيث كونها وفرت وصفة ناجزة لاقليات تقليدية واقليات محدثة فقد تهافت الاداريون الاستعماريون علي انجيل مارجريت ميد وراحوا يدربون اقليات من الاهالي وبعض القبائل الضعيفة او قاموا بتشطير القبائل والطرق الصوفية الكبيرة لانتاج ورثة سلطة الاستقلال . ولم تزد الاخيرة من ثم علي تكريس معايير السلطة الاستعمارية بفلسفة استقلال مظهري لامتدادات الامبراطورية.. فقد كانت الاقليات تعد وتهيأ لاحتلال السلطة عشية استقلال مشروط بألا يحدث خروج الاداريين تغييرا يذكر او ينسي في النسق القديم.. بل يرث الاستعمار الجديد الآتي لا محالة او الذي كان قد انتعل احذية الاستعمار القديم يرث المجتمع المضيف في انقلاب ابيض لا يشعر به وقد استبعدت كل معارضة ومقاومة بترك قوانين المنظمات المحرمة ومحاربة العصيان وغيرها في مكانها في كل مكان في افريقيا ولم يكن السودان بافضل من غيره. ذلك ان استقلالا يتمأسس علي شرائح نخبوية حرس بأن يخصم علي من عداهم. وكانت المناداة بحق تقرير المصير والاستقلال قد تعاصرا منذ ثورة 1919 المصرية ومبادئ مشروع ويلسون ومؤتمر باريس في 1919. فلم يكن حق تقرير المصير أقل من نظيره المتخاتل الماثل تباعا في مشروع الشرق الاوسط الكبير. ذلك ان حق تقرير المصير الويلسوني لم يكن سوي غواية للاقليات التي انفرزت في منتصف القرن التاسع عشر مع سقوط الامبراطوريات السابقة علي الرأسمالية وحسب، وانما والاهم كان حق تقرير المصير تمهيدا لمشروع قيام دولة اسرائيل القومية خصما علي كافة القوميات. ذلك ان برامج الرأسمالية كعادتها انتقائية. فقد مفصل حق تقرير المصير بغاية واحدة هي اعطاء اليهود الحق في دولة مثلما مفصل مفهوم التعددية الحزبية من اجل الجمهوريات الاوربية الشرقية مع بداية نهاية المشروع الاشتراكي وسقوط الاتحاد السوفيتي. ومفصلت الثورات الشعبية المشبوهة والمعدلة جينيا بالالوان الطبيعية لاستقطاب شعوب المجتمعات اللاحقة علي سقوط المنظومة الاشتراكية. ومفصلت دمقرطة العراق بغاية اعداد المنطقة لما يسمي بالشرق الاوسط الكبير.كيف لم تعد ثمة سلطة يتم تشاركها؟يؤكد بعض متنفذي الامم المتحدة ـ بخاصة مع اقتحام السيد جون بولتون ممثل الولايات المتحدة اعصاب الاخيرة ـ ان اعداد القوات الاجنبية ـ سواء قوات الامم المتحدة او الولايات الامريكية او المجموعة الاوربية او حتي حلف الاطلنطي فوق قوات الوحدة الافريقية في السودان ـ حرية بأن تتزايد فلا امل في ان تتناقص في المدي القريب او البعيد. وقد تقدمت كونداليسا رايس بطلب تقديم عون مادي ولوجيستي للقوات الافريقية في دارفور من فوق رأس حكومة اتفاقية السلام الشامل. وفيما مر يوم الاثنين 9 كانون الثاني/يناير 2006 عام علي توقيع الاتفاقية تتفجر قضية دارفور وشرق السودان. ويتخفي الدافع الحقيقي للحملات الواسعة للاهتمام بحقوق انسان دارفور وشرق السودان في مطامع جماعات ودول في ثروات دارفور وغيرها. فقد منح امريكي يدعي فريدهيلم ايرونات ـ تحايل علي الحصار الامريكي الاقتصادي ـ الذي يمنع تعامل الامريكان مع السودان ـ بالحصول علي الجنسية البريطانية بليل في اكتوبر 2003 وصولا الي التنقيب عن بترول دارفور. وتملك شركتان احداهما لنجم كروي بريطاني سابق ويمتلك ارونات اسهما محمولة في شركة كلايفدين Cliveden المسجلة بجزيرة فيرجين في 2003. وتملك الاخيرة اسهما في شركة ادفانس بيتروليوم. ورغم المكاتبات المتصلة الملحاحة مع ديفيد كاميرون النائب عن اوكسفوردشير ـ وقد بات رئيس حزب المحافظين الجديد ـ لتقصي مصالح ايرونات النفطية في السودان ـ لم يملك كاميرون البوح بشيء سوي الكلام الذي لا يقول شيئا والا افتضح امر من يتحكمون في الارض وما عليها..من الذي يحكمنا؟من المفهوم ان يقال ان حركتي الانقاذ وتحرير السودان تحكمان البلد في الشمال والجنوب الا ان السلطة الافتراضية ـ وقد باتت تشارف السلطة الحقيقية في السودان ـ في يد سياسي هولندي اصلع يدعي أيان برونك. ويردد بعض ممثلي الامم المتحدة سرا بانهم يقولون للحكومة ما يريدونه وما ينوون عمله وان الوزراء يدركون انهم لا يملكون حيلة امام مصداقية السلطة التي تقف وراء تلك المطالب فيخضعون في صمت وهم يستشيطون غيظا وكمدا علي حد قول بيير تيش في النيو انترناشيونال بتاريخ 28 نوفمبر 2005. ويدرك معظم السودانيين كغيرهم من الشعوب العربية والاسلامية أنه وان ملكت الحكومات القائمة القوة علي المعارضة وعلي الشعب الا انها لا تملك السلطة علي البلاد ولا علي مقدراتها. فقد نشأت تنويعات مجددة من قناصلة الامبراطوريات أو علي الحاكم العام في معظم الامتدادات السابقة وقد باتت دولا داخل الدول كما في كل مرة ولا غرابة. وقد بقيت تنويعات علي نفس اللحن سواء بصورة معلنة او غير معلنة تعبر عن نفسها في عموم افريقيا جنوب الصحراء بخاصة حيث النفط والذهب والماء وغيرها من السلع والمواد الاستراتيجية. كما ان ثمة تنويعات ماثلة متستر عليها في البلقان واوربا الوسطي والشرقية وفي دول بحر قزوين اما فلا هيئة حاكم عام او معتمد او سفير أو حتي شركة اعلانات مثل بيت الحرية House of Freedom و ساتشي وساتشي (او بالأحري ساعاتي وساعاتي اليهوديين العراقيين القائمين علي مؤسسة بهذا الاسم وغيرها ممن يتعين علي انتاج واخراج المعارضات المعدلة جينيا). وقياسا فالسلطة الحقيقية في البوسنة مثلا في يد بادي آشداون ممثلا لحلف الاطلنطي وقوات السلام العالمي. ويقول احد الكتاب عن السفير الأمريكي في القاهرة انه بات محبا للصوفية ويشاهد عند اضرحة اوليائها ويحرص علي زيارة مولد السيد البدوي بطنطا سنويا وقد اصطحب ابنته. فمن ذا الذي يملك تحدي احتكار سلطة قوات المجتمع الدولي والقناصل وغيرهم علينا؟تنويعات علي نفس اللحنمن المفيد تذكر أن ممثل الامين العام الخاص وغيره لا يملك التعبير عن سلطة خالصة مخلصة في وجود معارضة شعبية قوية مثلما حزب الله في لبنان. ولعل سلطة برونك او السفير الامريكي ما كانت لتفعل ما تفعل في الخرطوم لو ان قيادة الحركة الشعبية السودانية آلت لسيلفا كير ديمقراطيا كما كان مقيضا لها بعد الموجهات الاخيرة في نهاية عام 2004 وبداية 2005 بين قادة الجيش الشعبي لتحرير السودان. فقد كان سيلفا كير خليفة جرنج بدون منازع ـ كون الآباء السبع الاوائل لحركة تحرير السودان تمت تصفيتهم ـ ولم يبق سوي جرنج وسيلفا كير حتي موت جرنج. ويفترض أن سلفا كير يتميز بالخصائص التاريخية التي بقيت معقودة بصورة عامة علي القيادات العسكرية لحركات التحرير المسلح كافة. ففيما خلا كوبا وفيـــــتنام فقد احتكر قادة الثورات المسلحة العسكريين السلطة بعد الثورة خصما علي زعماء الثورة السياسيين. فقد خرج تشي جيفارا لاشعال الثورة في امريكا الجنوبية وكان هو شي منه بلا منازع. وكان ذلك التقليد يصدر عن تصفية القيادة العسكرية للقيادة السياسية لحركات التحرير من غينيا بيساو وجزر الرأس الاخضر وانجولا وموزانبيق والجزائر وكذا حركات التحرير الآسيوية سواء مسلحة او عصيان مدني في مواجهة الاستعمار من الهند واندونيسيا الي الفليبين. وان كان كل من جومو كينياتا ومانديلا وياسر عرفات يبدون استثناءا علي القاعدة فقد صفي الاستعمار بعض الاخيرين بمساومات باهظة كان بعضها وبالا علي امريكا واسرائيل. ذلك ان بديل عرفات مثلا كان حريا بان يكون حماس جراء افتئات اسرائيل علي سلطة عباس سياسيا ومعنويا. وتثير المقاومة مثل حماس وحزب الله حفيظة امريكا ـ رغم ما يسمي بالمقاومة او المعارضة البديلة وربما بسبب كون الاخيرة خرجت ملفقة خائبة لا تقطع ارضا ولا تبقي ظهرا. فقد خيبت المقاومة اللبنانية ـ ثورة الارز ـ ظن ساتشي وساتشي كما خيبت الثورة البرتقالية الاوكرانية رجاء بيت الحرية وكذا رجاء مجاميع المتزلمين ممن يعلن استهجانه للسلطة القائمة ويطرح نفسه او يتزاحم لاحتلال مكان بين صفوف الحكومة كون المتزلمين بدائل جاهزة. وقياسا يثير استعصاء سورية وايران وكوريا ـ وأي مجتمع لا تحتكر فيه امريكا السلطة الحقيقية قياسا ـ تطير امريكا وغضبها معا. فتناصب الاخيرة أي حركة شعبية تاريخية العداء المعلن والخفي معا. ذلك ان كل ما يستعصي علي غواية امريكا وكل من لا تملك امريكا سحقه يقض مضجع البنتاجون علي الخصوص. ففكرة ان شيئا يمكن ان يتنفس ناهيك عن ان يملك القدرة علي الحياة فيعبر عن نفسه خارج تفوذ امريكا امر غير قابل للاحتمال بل في حكم التجديف بالرأسمالية ما بعد الصناعية او الكفر المشروع الامريكي الجديد. ويمثل حزب الله وحماس والمقاومة العراقية وحركة ابي سياف في الفليبين والجمعية الاسلامية الاندونيسية شوكة في جانب امريكا. ولعل وجود جرنج ـ وكان قد حاد عن المخطط الموصوف باعتناق مشروع السودان الجديد حقا ـ كان حريا بان يسقط في يد الادارة الامريكية. وتحلق الادارة المذكورة حول سيلفا كير الذي خلفه ويقضي بعضهم اسابيع في عاصمته ادعاءا للحداد علي جرنح. فان استعصي سلفا كير علي الغواية واعتصم صامدا في مواجهة الضغوط الابليسية فان ذلك حري بأن يعتبر تشكيكا في سلطة السفير الامريكي او الحاكم العام او القنصل او المحافظ اوالمعتمد الامريكي وممثل الاطلنطي وممثل المجموعة الاوربية وممثل الامم المتحدة. ان ما تفتقده معظم الدول العربية في معركة البقاء تحصنا من غلواء العودة الشرسة للاستعمار هو مقاومة غواية السلطة التي يبدو ان لعاب افحل من كان ايديولوجيا يسيل لها فوق شاشات التلفاز علنا والعياذ بالله. ويفتي معظم المعارضين من خندقي الباطل علمانيا او اسلامويا بالاستقواء بالخارج. قد باتت السلطة وكأنها مكافئ للثواب في الآخرة. فهل ثمة سبيل الي مقاومة علمانوأسلامية او اسلامو علمانية تترفع عن الاستقواء بالخصوم؟ہ كاتبة واكاديمية من السودان تقيم في بريطانيا8