كيف تعاطت الفضائيات مع سنوية اغتيال الحريري؟

حجم الخط
0

كيف تعاطت الفضائيات مع سنوية اغتيال الحريري؟

زهرة مرعيكيف تعاطت الفضائيات مع سنوية اغتيال الحريري؟ عام مرّ علي الزلزال الذي ضرب لبنان بعد إغتيال الرئيس رفيق الحريري. زلزال لاتزال تردادته فاعلة بعنف في طول البلاد وعرضها وصولاً إلي البلد الشقيق سورية. ما من رجل سقط بهذا الأسلوب العنيف، الدموي والمؤلم وبقي يعيش في وطنه وبين أبنائه بالشكل الذي كانه وما يزال الشهيد الحريري. وفي كل يوم يمر علي جريمة العصر تلك نسأل إن كان المخططون والمنفذون لهذا الفعل البشع يدركون عن سابق تصور وتصميم بأن فعلتهم تكاد تطيح بالكيان اللبناني الهش من جديد.منذ سنة وحتي الآن لم يغب رفيق الحريري يوما عن شاشات التلفزيون، ليس فقط تلفزيون المستقبل الذي يستمر في ترقيم الأيام التي تبعدنا عن الحدث الفجيعة، بل حتي كل الشاشات اللبنانية بشكل أو بآخر. دم الرجل الشهيد أرّخ لمرحلة جديدة في تاريخ لبنان المعاصر، وكل ما هو حاصل من تداعيات مقلقة ومصيرية تنطلق من تلك الشهادة التي لم تكن يوما في بال عاقل. ومنذ أسبوع وحتي الآن عاد رفيق الحريري ليحتل مساحات واسعة علي تلك الشاشات. الكل يحكي عنه ويستعيده بما يراه مناسبا لسياسته. تلفزيون المستقبل خصص للذكري أياماً متواصلة إمتدت من الثامن حتي الرابع عشر من شباط أرضيا وفضائيا وذلك تحت عنوان قضيتنا الحرية . ولم يقتصر هذا العنوان علي إستعادة محطات من حياة الشهيد فقط وهي لا تعد ولا تحصي، بل كانت المناسبة علي مدي الأيام الفاصلة عن موعد إحياء الذكري جماهيريا في ساحة الشهداء للدعوة لأكبر حشد تشهده تلك الساحة منذ الرابع عشر من آذار الماضي. نجحت التعبئة الإعلامية في إستقطاب الجمهور وبلغ الحضور ما يقارب المليون. كل الشاشات إجتمعت علي نقل الصورة لحشد من البشر جاء ليكرم الشهيد في يوم إستشهاده، وإذ بتلك الشاشات تنقل ذلك الغليان السياسي الفالت من أية ضوابط. ذلك الغليان الذي أجج النفوس وأشعر الناس بأن قليلاً من الزمن يفصلنا عن الإنفجار الوطني العام، نحن الذين لم نتمكن بعد من نسيان تلك السنوات الطويلة من الحرب المقيتة.منذ رحيل الحريري المدوي وشاشات لبنان تتسابق في نقل حشد من هنا وحشد من هناك، وموقف من هنا وموقف من هناك، والمواطنون يتسابقون في إستقراء ما بين السطور علهم يرون بريق أمل قد ينقذهم من ويلات شطحات السياسيين التي إن إستمرت علي حالها فليس لها فعل سوي تيئيس اليائسين أصلا من شفاء هذا الوطن الذي كتب له أن يغرق بالدم بين الحين والآخر. ففي حربهم السابقة لم تكن للبنانيين هذه الغابة من التلفزة الموجودة الآن في المشهد اللبناني. كان الإعلام رسمياً وكان يبث بثاً موجهاً ومحسوباً. اليوم يكثر الإعلام وتتعدد التوجهات ولكل فئة إعلامها ورؤيتها وجمهورها، ولهذا إمتد التهويش السياسي حاليا إلي الشاشات ومن خلال الساحات.بعيدا عن الساحات وعلي مدي العام المنصرم فإن إستشهاد الرئيس الحريري جعل من البعض وجوها إعلامية متلفزة دخلت حيز النجومية وبخاصة من خلال شاشة المستقبل التي فتحت هواءها لكل من الزملاء علي حمادة، نجاة شرف الدين وفارس خشان. وهؤلاء جميعا كان الإستشهاد وتداعياته محور حواراتهم علي مدي ذلك الزمن.وبالعودة إلي قناة المستقبل وتحت عنوان قضيتنا الحرية فالرصد الذي تمكنا منه يسمح بالقول أنها أعدت إحتفالية جيدة جداً لرجل إستثنائي مرّ في حياة وطن وشعب. كان الشهيد حاضرا كإنسان وأب ومثقف ومقاوم وسياسي. حاضراً من خلال عائلته ومحبيه وأصدقائه الكثر. وحاضراً في إجاباته علي تساؤلات الآخرين حوله وخاصة من خلال فيلم المخرج السوري عمر أميرالاي الرجل ذو النعل الذهبي . وقريبا من ضريحه بث تلفزيون المستقبل حلقة مميزة من برنامج خليك بالبيت كان ضيفها صديقه وإبن مدينته صيدا محمود كوكش. في هذه الإستضافة قال كوكش الكثير وإحتفظ بالكثير الذي لا يجوز البوح به لمكانة الشهيد. كوكش باح بأن الحريري الذي كان واحداً من حركة القوميين العرب التي تأسست منها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، علي صلة وثيقة بعدد من عمليات المقاومة التي كان يطلق عليها في ذلك الزمن العمليات الفدائية . وأفصح كوكش بأن الحريري كان يعمل لتهريب الوحدويين من سورية إلي لبنان مشيا علي الأقدام لمسافة تزيد علي السبع ساعات. كما أنه دعا وبارك إنطلاق جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية بوجه العدو الإسرائيلي بعد إحتلال العاصمة بيروت.قبل ذكري إستشهاده بأيام وعشية الذكري كان الحريري حاضرا تقريبا علي كل الفضائيات العربية. قناة المنار عنونت للمناسبة : 14 شباط: لبنان يفتقد رفيقه ، مع حلقة خاصة قريبا من مكان إستشهاده جمعت بين من هم في صفوف تجمع 14 آذار ومن هم خارجها، قاد الحوار عماد مرمل وكان تكريميا بحتا بحيث عمل علي تحاشي الوصول إلي مفاصل تصادمية. نيو تي في خصت المناسبة بحلقة من برنامج حدا يسمعنا . قناة الحرة إستقبلت عبد الحليم خدام في حوار إستعادي عن دخول الحريري إلي المجال السياسي وعلاقته بالرئيس الراحل حافظ الأسد. وتحت عنوان لبنان بعد عام علي إغتيال الحريري إستضاف غسان بن جدو علي قناة الجزيرة من بيروت نائبين في البرلمان اللبناني محاولا معهما قراءة الخطاب السياسي التصعيدي الذي شهدته ساحة الشهداء، وكذلك فعل فيصل القاسم في برنامجه الإتجاه المعاكس .الشهيد كان حاضراً في البحث السياسي وفي الإستعادات والتذكر لمراحل حياته الخصبة بكل الإتجاهات. لم تقصر شاشة في القيام بما تمليه عليها مهنيتها تكريما وإحياء للذكري. إتفقت الشاشات علي التكريم، وإختلفت الساحات وخطباؤها في الرؤية والأهداف، وحده لبنان كان الهدف من هذا الإغتيال الجبان. إغتيال خلّع الأبواب التي لم تكن محكمة الإغلاق وبتنا مكشوفين لرياح تعصف بنا من شتي أرجاء الأرض، لاندري متي تقذف بنا ذات اليمين وذات اليسار.في عصر السياسة المتلفزة لحظة بلحظة في لبنان البعض يتمني وضع اليد علي الزناد والأكثرية تضع اليد علي القلب خوفا علي وطن هش التكوين من سياسة مراهقة. لو يعود الشهيد للحظة ويري حالنا من بعده لأصابه العجب.ہ صحافية من لبنان[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية