اغتيال وزير الصناعة اللبناني يضر بالمصالح الامريكية وينهي حملة بوش ربيع الديمقراطية
اغتيال وزير الصناعة اللبناني يضر بالمصالح الامريكية وينهي حملة بوش ربيع الديمقراطية لندن ـ القدس العربي : اعتبر معلقون امريكيون ان اغتيال وزير الصناعة اللبناني يوم الاثنين بيار الجميل يعكس تراجع التأثير الامريكي في المنطقة. وقالت صحيفة ان الرئيس الامريكي جورج بوش قد اعتبر ما عرف بثورة الارز، ربيعا عربيا للديمقراطية خاصة بعد وصول القوي الموالية لواشنطن للبرلمان اللبناني، والان فالحكومة اللبنانية التي جاءت بفعل هذا الربيع تقف علي حافة الانهيار، مما يعني ضربة جديدة لمشروع نشر الحرية والديمقراطية في الشرق الاوسط، مما يعتبر اخبارا سيئة للرئيس بوش الذي شاهد صعود حماس للسلطة في بداية العام الحالي، وانهيار الوضع الامني في العراق وانتشار القتل الذي وصل حسب تقرير للامم المتحدة الشهر الماضي الي 7 الاف مدني. وقالت صحيفة لوس انجليس ان اغتيال نجل الرئيس اللبناني السابق، امين الجميل، جدد مخاوف من اندلاع حرب اهلية، واعاد الحديث عن دور سوري جديد في لبنان بعد خروج القوات السورية العام الماضي، وذلك عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. وقال خبير في شؤون العالم العربي ان ما حدث في لبنان هو آخر حلقة من الفشل الامريكي خاصة ان ثورة الارز، وانتخابات العراق والمناطق الفلسطينية اعتبرتها الادارة الامريكية مهمة واكثر اهمية من تداعي جدار برلين، الا ان الامال التي عقدتها امريكا تداعت واحدا بعد الاخر، بعد فوز حماس، وتوقف الدعوات الداعية للاصلاح في مصر، فيما فشلت حكومة المالكي في احتواء الوضع الامني في العراق، واستمر العنف الطائفي بالازدياد، اضافة لتزايد اعداد القتلي من الجنود الامريكيين، فيما بدأ الكثير من العراقيين يعبرون عن رغبتهم بعودة النظام الديكتاتوري او الشمولي.وفي الوقت الذي سارع فيه الرئيس بوش بشجب سورية وايران واتهمهما بالعمل علي زعزعة الاستقرار في لبنان، الا ان مسؤولين امريكيين اعترفوا ان اثر امريكا علي الازمة في المنطقة قليل جدا. ويري محللون ان الاغتيال الاخير هو اشارة الي تراجع قدرة امريكا وسيطرتها في الشرق الاوسط. ويخشي المعلقون من ان انهيار الحكومة اللبنانية، سيؤدي لتوسع سلطة حزب الله المدعوم من سورية ولبنان، مما يعني تعثرا لجهود امريكا في انشاء حكومة مركزية موحدة ونشر القوات اللبنانية علي طول الحدود مع اسرائيل. وكان المسؤولون الامريكيون يقدمون مساعدات لحكومة فؤاد السنيورة الذي اتهم حسن نصر الله، زعيم حزب الله، حكومته بانها حكومة السفير الامريكي. وكان حسن نصر الله قد هدد بالنزول للشارع لاسقاطها وانشاء حكومة وحدة وطنية. ونقلت الصحيفة الامريكية عن مسؤول امريكي لم يذكر اسمه ان انهيار الحكومة اللبنانية سيكون تراجعا للجهود الديمقراطية في المنطقة وضربا لمصالح امريكا واسرائيل، وستكون بالمقابل تعزيزا لمواقف سورية وايران. واضاف المسؤول ان نجاح حزب الله في التصدي لاسرائيل، وسقوط الحكومة سيؤدي لبسط سلطته والتشويش علي الخطط الامريكية في المنطقة. وقال المسؤول ان العديد من المسؤولين اللبنانيين في الحكومة يشعرون بالخوف، ويهربون من العنف من خلال الموافقة علي عقد صفقات، وفي الوقت الذي قدمت ايران ملايين الدولارات لدعم جهود الاعمار بعد الحرب، لم يكن لدي المسؤولين الامريكيين سوي دعم المشاريع من خلال برنامج المساعدة الامريكي. وبحسب مسؤول كبير سابق في وزارة الدفاع الامريكية البنتاغون فان جهود امريكا في لبنان تضررت بسبب الحرب نظرا لموقفها الداعم لاسرائيل. وكانت واشنطن قد تحدثت بداية الشهر الحالي عن ما اسمته جهودا سورية وايرانية داعمة لحزب الله لكي يقوم باسقاط حكومة السنيورة. ووصف ديفيد وولكر، المساعد السابق لوزير الخارجية ان حملة بوش في الشرق الاوسط تحولت لحملة نشر الاسلام الشيعي. ويعتقد المحللون انه بدلا من صعود القوي الديمقراطية في لبنان، فان هذا البلد الاخير سيؤدي لانحسار التأثير الامريكي في المنطقة. وبحسب ريتشارد هاس، احد المسؤولين السابق في وزارة الخارجية والذي كتب مقالا في العدد الاخير من مجلة فورين افيرز الفصلية عن الشرق الاوسط الجديد، فان التوجه في المنطقة صار نزوعا نحو الاسلام السياسي، تصاعد قوة حزب الله، ارتفاع سعر النفط، وتوقف مفاوضات التسوية بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وقال هاس ان ما يحتاجه الشرق الاوسط الان ليس نشر الديمقراطية ولكن احتواء الاخطار فيه. وبنفس السياق اشارت الصحف البريطانية الي ان اغتيال الجميل اثر علي جهود التعاطي مع سورية، فقد اشارت صحيفة التايمز الي ان هناك مصلحة سورية في اغتيال الجميل، لان الحكومة اللبنانية لن تكون قادرة علي المصادقة علي قرار انشاء المحكمة الدولية الخاصة بالتحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.