خلاف حول الارهاب والاسلام في اجتماع برلماني متوسطي في المغرب
تحذير من الانعكاسات السلبية للنزاع العربي الاسرائيلي واشكالية الهجرة علي الاوضاع في المنطقةخلاف حول الارهاب والاسلام في اجتماع برلماني متوسطي في المغربالرباط ـ القدس العربي ـ اف ب: واصل رؤساء برلمانات الدول الأعضاء في الحوار الأورو ـ متوسطي (خمسة زائد خمسة) اجتماعات انطلقت الخميس بالرباط تمحورت حول تحديات حوض البحر الأبيض المتوسط وعدد من الملفات والمواضيع التي تقف حجرة عثرة في وجه الاستقرار بالمنطقة وتنميتها في مقدمتها الصراع في الشرق الاوسط وظاهرة الارهاب وملف الهجرة السرية اضافة الي مفهوم صراع الحضارات . وقد اظهر الاجتماع الاختلافات بين الشمال والجنوب حول الارهاب والاسلام.وقال سليمان ساسي الشحومي امين الشؤون الخارجية في مؤتمر الشعب العام (البرلمان) الليبي ان الغرب تبني سياسة الكيل بمكيالين تجاه المسلمين وهو يخلط في الكثير من الاحيان بين الارهاب والاسلام الذي هو في الواقع دين سلام الا بالنسبة الي الجهلة .واعرب الشحومي عن اسفه لما آل اليه الامر في الولايات المتحدة حيث، علي حد قوله يتعذر علي من اسمه محمد او علي الصعود الي طائرة اما في اوروبا فان صحافيين جهلة يربطون بين النبي محمد والارهاب .اما رئيس البرلمان البرتغالي جايمي غاما فاعتبر ان الامور واضحة ان الارهاب يمثل بالتأكيد مشكلة للدول الاوروبية غير انه لا يملك الوسائل للقضاء علي دولة اوروبية او تدميرها .واضاف في المقابل يمثل الارهاب (..) في الدول الاسلامية تهديدا حقيقيا للشعب والنظام السياسي، فمع ان الارهاب يعتبر ان اوروبا او العالم المسيحي هم اعداء فان الارهاب يحصد ضحاياه في الدول العربية (..) الجبهة الحقيقية موجودة في هذه الدول .وازاء هذا الوضع اعتبر رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية جان لوي ديبري ان اضفاء طابع شيطاني علي الغرب من جهة والريبة تجاه الاسلام من جهة اخري تؤدي الي اشاعة افكار جاهزة خطرة يتعين علينا جميعا محاربتها لانه حتي وان كنا ننتمي الي عوالم مختلفة فاننا نشكل (وحدة) بشرية واحدة .واعتبر عبد الواحد الراضي رئيس مجلس النواب المغربي ان المنطقة المتوسطية ما تزال تواجه تحديات كبري تهدد الامن والاستقرار منها علي الخصوص النزاع في الشرق الوسط الذي يشكل عائقا اساسيا علي طريق تحقيق السلم والتنمية.وقال انه يتعين لمواجهة ذلك العودة الي روح أسلو، وتنفيذ تفاهمات شرم الشيخ، و إعادة فتح الحوار علي اساس خارطة الطريق، بدعم من اللجنة الرباعية الدولية التي تعتبر ضامنا لتنفيذ نتائج المفاوضات بين اطراف النزاع، معتبرا ان اشاعة السلم في المنطقة المتوسطية يتطلب مسهامة الجميع وفي مقدمتهم المتوسطيين انفسهم. واكد الراضي انه يتعين علي بلدان اوروبا والبلدان الأصلية اعتماد استراتيجية للهجرة القانونية من أجل التحكم في الظاهرة وتدبيرها علي النحو الافضل علي الامد البعيد.ودعا الي اعتماد استراتيجية شاملة سياسية وثقافية واجتماعية بموازاة مع المقاربة الامنية للظاهرة من اجل التصدي لجذور التطرف والعنف والمتمثلة في الفقر والجهل واليأس. وقال ان منطقة المتوسط مدعوة الي اعادة احياء ثقافة التسامح والانفتاح علي الاخرين والتعايش في اطار الصداقة والاحترام المتبادل.واكد رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية جان لوي دوبري ان النزاع العربي الاسرائيلي الذي طال أمده واشكالية الهجرة غير الشرعية وتنامي مفهوم صراع الحضارات في الآونة الاخيرة تحثنا علي تحمل المسؤولية من اجل تسويتها وحلها نظرا لما لها من انعكاسات سلبية علي الاوضاع السياسية والاقتصادية في المنطقة المتوسطية برمتها .وقال دوبري انه بات من الضروري فتح قنوات الحوار الجاد والمسؤول من اجل وضع حد لهذا التدهور وان غض الطرف أو تجاهل كل بقع التوثر والظواهر الاجتماعية الناجمة عنها من شأنه ان يعصف بكل الامال المعقودة اقليميا وقاريا وامميا.وابرز نائب رئيس مجلس النواب الايطالي بيير لويدجي كاستنييتي ان اهم التحديات التي تشهدها المنطقة تتمثل في بسط السلم والامن الدولتين ودرء النزاعات والحروب متوقفا في هذا الصدد عند الاشكالات التي يطرحها علي الخصوص الصراع العربي الإسرائيلي وخطر الارهاب والهجرة السرية.وشدد علي دور البرلمانات في الحفاظ علي هوية المنطقة المتوسطية التي بات يهددها تنامي المفهوم الجديد لصراع الحضارات داعيا في هذا الصدد الي وضع اسس ثقة متبادلة بين رجال الفكر بكلا الضفتين.وسجل نائب رئيس مجلس الامة الجزائري صديق شهاب تفاقم الهوة بين حوضي المتوسط نظرا للمشاكل التي تعرقل تطور ونمو الضفة الجنوبية مبرزا في هذا الصدد ان اشكالية الهجرة غير الشرعية والتطرف من الاشكالات التي هي في حاجة الي مقاربات شمولية لاجتثاثها من جذورها.واكد انطون تابون رئيس مجلس المستشارين المالطيين، أن الفضاء الاورومتوسطي هو مجال متحرك وديناميكي وبالنظر لهذه الطبيعة فان بلدانه مدعوة الي البحث عن تعزيز الاستقرار به، معتبرا ان التعاون والاعتماد المتبادل يعد حجر الزاوية في تحقيق التنمية المستدامة المنشودة من قبل شعوب المنطقة ككل.وقال رئيس مجلس النواب التونسي فؤاد المبزع ان الفضاء المتوسطي يجب ان يكون واحة أمن دائم، وانه يتعين التعاطي مع المشاكل التي يشهدها حاليا كالهجرة، و الارهاب بمقاربة شمولية بعد ان أبانت المقاربة الفردية والثنائية عن فشلها داعيا من جهة اخري الي تعميق الثقة بين شعوب المنطقة كسبيل لدحض الايدلوجيات التي تعمل علي اشاعة مفهوم صراع الحضارات.ومن المقرر ان يعقد الاجتماع البرلماني المقبل لمجموعة خمسة زائد خمسة في 2007 في ايطاليا.