التيار الصدري يطالب المالكي بالغاء اجتماعه مع بوش المقرر في عمان
بغداد ـ من الستير مكدونالد: فجر مهاجمان انتحاريان نفسيهما في سوق شيعي بشمال العراق الجمعة كما سقطت قذائف مورتر علي ضواح ببغداد مما زاد من التوتر الطائفي بعد يوم شهد أكثر التفجيرات دموية في العراق قتل خلاله 202 عراقي في حي مدينة الصدر ببغداد.
وفي الوقت الذي دعا فيه الزعماء السياسيون الي ضبط النفس وفرضت فيه السلطات حظرا للتجول علي بغداد في مسعي لتجنب نشوب حرب أهلية شاملة قتل المهاجمان الانتحاريان 22 شخصا ببلدة تلعفر قرب الحدود السورية. وطالب التيار الصدري الذي يسيطر علي حي مدينة الصدر الذي شهد الهجوم الدموي الخميس رئيس الوزراء نوري المالكي بالغاء قمة مقررة الاسبوع المقبل مع الرئيس الامريكي جورج بوش في الاردن. جاء هذا المطلب فيما حمل سكان مدينة الصدر قتلاهم وساروا خلف نعوشهم وأخذوا يهتفون غضبا وحزنا علي الضحايا.
وقال فالح حسن شنشل وهو مسؤول بارز في حركة الصدر لرويترز نطلب من المالكي الغاء اجتماع مزمع مع بوش لانه لا يوجد سبب يدعو للاجتماع مع المجرم الذي وراء الارهاب في العراق. وقال سنعلق عضويتنا في الحكومة والبرلمان اذا مضي قدما في خططه. ويتوقع أن يناقش بوش مع المالكي سبل منح قوات الامن العراقية مزيدا من السيطرة لزيادة احتمال البدء في سحب القوات الامريكية. غير أن كفاءة تلك القوات الي جانب الولاءات الطائفية لها محل شكوك كبيرة. ويواجه المالكي ضغوطا من جانب واشنطن التي يتزايد قلقها من أجل الوفاء بتعهدات بحل الميليشيات الشيعية بما فيها جيش المهدي والتي يقول مسؤولون أمريكيون انها تسيطر علي قطاعات من الشرطة والجيش. غير أن المالكي يعتمد علي الصدر وغيره من الاسلاميين الشيعة لتعزيز موقعه. ويطالب الصدر الذي قام جيش المهدي التابع له بانتفاضتين ضد القوات الامريكية في عام 2004 بانسحابها وبدا أنه يحاول استغلال هجمات أمس بمدينة الصدر لدعم قضيته. وفي بغداد أصيب أمس 250 اخرين علي الاقل في الهجمات بست سيارات ملغومة وقذائف مورتر بحي مدينة الصدر في أشد الهجمات دموية منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في عام 2003. ودعا الصدر أتباعه الي ضبط النفس رغم أن تصريحات مماثلة صدرت عقب تفجير مرقدي الامامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء في شباط (فبراير) لم تفلح في منع شن هجمات انتقامية في أعمال قتل يلقي زعماء السنة باللوم فيها علي جيش المهدي. وسقطت قذائف مورتر علي منطقة الاعظمية السنية القريبة من مدينة الصدر وأدت الي الحاق أضرار بمسجد أبو حنيفة النعمان الشهير عقب التفجيرات أمس بينما قال سكان في منطقة تسكنها أغلبية شيعية بغرب بغداد الذي تسكنه أغلبية سنية ان قذائف مورتر سقطت عليها الجمعة. ويخشي كثير من السنة في الوقت الحالي من أن انسحابا سريعا للقوات الامريكية البالغ عددها نحو 140 ألفا قد يحفز الميليشيات الشيعية المدعومة من ايران لشن هجوم شامل. ودعا خطباء الجمعة في أنحاء العراق الي الوحدة. وقال الامام خالد محمد خلال خطبة الجمعة بمدينة الفلوجة معقل السنة في غربي بغداد أدعو أهل الفلوجة الي ارسال المال والطعام والملابس الي اخواننا في مدينة الصدر والاعظمية.. هناك عدو مشترك هاجمنا لاشعال فتنة طائفية بيننا. غير أن محللين يتوقعون مستقبلا قاتما. وقال مصطفي العاني المحلل السياسي بمركز الخليج للابحاث في دبي ان الاوضاع تتجه حاليا الي نوع من الحرب الاهلية المفتوحة. وأضاف أن الاوضاع تخرج تدريجيا عن نطاق السيطرة وأنه لا القوات الامريكية ولا الحكومة العراقية يمكنها السيطرة عليها. وحذر أشرف قاضي مبعوث الامم المتحدة من أن الهجمات قد تدفع العراق الي دائرة من العنف لا يمكن السيطرة عليها تهدد النسيج الاجتماعي للعراق بالكامل أو أي امكانية لمستقبل يقوم علي السلام والتسامح والوحدة. وكانت تحركات قوات الامن هي الحركة الوحيدة التي شهدتها شوارع بغداد بجانب الاف المشيعين الذين تدفقوا سيرا علي الاقدام خلف سيارات تحمل نعوش ضحايا تفجيرات امس متجهين جنوبا الي مدينة النجف المقدسة لدي الشيعة. وقال أحد السكان ويدعي حسن لدي مرور المشيعين في نهاية المطاف كلنا خاسرون. وأضاف هذا وطننا.. بلدنا. يجب أن يتحد السنة والشيعة لاعادة بناء بلدنا حتي نتمكن من التنفس.
وتخضع بغداد بالفعل منذ تفجير مرقدي الامامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء في شباط (فبراير) لحظر تجول لعدة ساعات خلال صلاة الجمعة. غير أن حظر التجول الذي فرض أمس شامل ولأجل غير مسمي كما أغلق مطار بغداد أيضا وأغلق الميناء الرئيسي في البصرة والذي تسيطر عليه أحزاب شيعية تضامنا مع الضحايا. واتهم قادة العراق والولايات المتحدة القاعدة وانصار الرئيس العراقي السابق صدام حسين بالسعي الي تفجير حملة انتقامية من جانب الشيعة للاستفادة من الفوضي التي ستسود البلاد.
وجاءت الهجمات بعد اسابيع من التوتر داخل حكومة الوحدة العراقية التي تدعمها واشنطن. وبعد هزيمة حزبه الجمهوري في انتخابات الكونغرس الشهر الجاري حث الرئيس الامريكي جورج بوش زعماء الاغلبية الشيعية في العراق والاقلية السنية علي كبح جماح الميليشيات وتفادي انزلاق البلاد الي حرب أهلية. ووجه زعماء يمثلون جميع الطوائف الرئيسية نداء عبر التلفزيون من اجل التحلي بضبط النفس في خطوة لم تتخذ منذ شباط (فبراير) عندما أدي تفجير ضريح شيعي كبير في سامراء أنحي فيه باللوم علي تنظيم القاعدة الي اطلاق موجة من اعمال العنف التي تزايدت حدتها خلال الاشهر التسعة الماضية.
وقال رئيس الوزراء العراقي في خطاب تلفزيوني منفصل ان سفك دماء الابرياء علي ايادي التآمر السوداء يتطلب التحلي بالحكمة والامتناع عن الانفعال والاندفاع العاطفي. وتمسك بقتال وملاحقة الارهابيين. وقالت الامم المتحدة يوم الاربعاء ان أعمال العنف سجلت مقتل أكثر من 3700 مدني في تشرين الاول (اكتوبر). واشارت الي تصاعد الهجمات منذ هجوم سامراء وقالت ان نحو 420 ألفا فروا من ديارهم ونزحوا الي اماكن أخري في العراق منذ ذلك الهجوم. وتقول واشنطن التي نشرت الالاف من الجنود في بغداد منذ اب (اغسطس) لوقف اراقة الدماء ان الكثير من وحدات الشرطة والجيش يشتبه بولائها لجماعات شيعية وان بعض الوحدات خاصة في الجيش يعتقد أن لها صلات بزعماء سنة. وكان المالكي قد دعا الي انتقال سريع للمسؤولية الامنية من القوات الامريكية الي القوات العراقية.(رويترز)