انتخابات البحرين: ما لها وما عليها

حجم الخط
0

انتخابات البحرين: ما لها وما عليها

انتخابات البحرين: ما لها وما عليهايتوجه عشرات الآلاف من البحرينيين اليوم الي صناديق الاقتراع لانتخاب برلمان جديد، في اجواء ديمقراطية غير مسبوقة في دول الجوار الخليجي باستثناء دولة الكويت.فقد سبقت البحرين جميع جيرانها في السماح للمرأة بالمشاركة، ناخبة ومرشحة، في الانتخابات البرلمانية في اجواء من الحرية اثارت عليها المتاعب من جانب جيران محافظين يعتبر بعضهم الديمقراطية بدعة غربية تتعارض مع الشريعة الاسلامية.ولعل تخلي جمعية الوفاق الوطني وثلاث منظمات شيعية اخري عن قرار المقاطعة الذي اتخذته تجاه انتخابات عام 2002، ودخولها الانتخابات الحالية بقوة هما الدليل الابرز علي ان عملية التغيير الديمقراطي في البحرين تسير في الاتجاه الصحيح، وتكتسب شرعية اكبر، وتحظي بثقة غالبية الشعب البحريني واحترامه.صحيح ان هذه الانتخابات قوبلت بمقاطعة بعض الجماعات الشيعية المتشددة، مثل جماعة الحق ، ولكن الغالبية العظمي من ابناء الطائفة الشيعية قرروا المشاركة والعمل من أجل التغيير من داخل المؤسسات الشرعية الديمقراطية. واذا كان هناك انقسام في الطائفة الشيعية التي تعتبر صاحبة الاغلبية في البلاد، فانه انقسام سياسي وليس انقساما مذهبيا. فقد شاهدنا جماعات شيعية تؤيد مرشحة او مرشحا سنيين، مثلما هو حال الدكتورة منيرة فخرو الاستاذة الجامعية اليسارية المعروفة، والعكس صحيح ايضا، الأمر الذي يعكس مدي نضج الشعب البحريني ورفض معظم ابنائه للمذهبية الطائفية، وتقديم هوية البلد الوطنية عليها.ويشكل هذا الحراك الديمقراطي غير المسبوق في البحرين، وربما منطقة الخليج بأسرها، ومشاركة معظم الجماعات الشيعية والسياسية المعارضة في الانتخابات التحدي الاكبر بالنسبة الي الاسرة الحاكمة في البحرين، والاختبار الحقيقي لمدي جدية نواياها الاصلاحية في المساواة والحريات وتوسيع دائرة المشاركة في السلطة.فالبرلمان الجديد الذي سينبثق من هذه الانتخابات سيكون تحت الرقابة المشددة من قبل الاوساط الشعبية، وقواعد المعارضة علي وجه الخصوص، المشاركة منها والمقاطعة، فهناك توقعات وآمال عريضة معلقة علي هذا البرلمان، من حيث ممارسة دوره الرقابي علي السلطة التنفيذية بدقة وشراسة، والارتقاء الي مستوي الثقة التي وضعها به واعضائه الناخب البحريني.فالبرلمان الجديد مطالب بالضغط علي الحكومة لفتح تحقيق في كل الاتهامات التي وردت في تقرير صلاح البندر الشهير المستشار السوداني السابق في الحكومة الذي تحدث عن مؤامرة لتزوير نتائج الانتخابات ومنع المرشحين الشيعة من الفوز فيها، وتقديم رشاوي الي العديد من السياسيين والصحافيين في هذا الخصوص.انتخابات البحرين اليوم هي الثانية من نوعها منذ اعادة البلاد الي الحياة الديمقراطية مجددا، الأمر الذي يعني ان هذه التجربة ما زالت تحبو وفي طور النمو، ومن الطبيعي ان تواجه بعض آلام التسنين وحدوث بعض الاخطاء والتجاوزات. فالديمقراطيات الغربية لم تستقر ويشتد عودها الا بعد قرون، ولهذا من الصعب، وربما من قبيل التسرع ايضا، اصدار احكام مسبقة، او تصيد الاخطاء والسلبيات ونسيان الايجابيات، وهي قطعا كبيرة. فالبحرين اليوم هي غير البحرين في الأمس القريب، حيث التعذيب، والاعتقالات العشوائية وقمع المعارضة، وتكميم الحريات، واغلاق المطارات في وجه العائدين من المعارضين.عملية التغيير بدأت تأخذ زخما جديدا، ثمارها الاولية تكريس التعايش في اطار من التسامح، والاحتكام الي صناديق الاقتراع، وحل المشاكل والخلافات من خلال قنوات الحوار وتحت قبة المؤسسات الشرعية المنتخبة، وهذا انجاز كبير يجب ان يعتز به الشعب البحريني وحكومته ايضاً.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية