هل تعيد الانتخابات البرلمانية لهولندا مكانتها كواحة اوروبية للتعايش السلمي؟

حجم الخط
0

هل تعيد الانتخابات البرلمانية لهولندا مكانتها كواحة اوروبية للتعايش السلمي؟

خميس قشةهل تعيد الانتخابات البرلمانية لهولندا مكانتها كواحة اوروبية للتعايش السلمي؟يطول الحديث عن اداء الحكومة الائتلافية الحالية بهولندا وما ضمته من اطراف يمينية متطرفة اتخذت من محاربة الارهاب والاصولية مشروعا سياسيا طوال الفترة الماضية للمزايدة واستمالة المواطــــن الهولندي الذي ذاق ذرعا من حالة الخـــوف والرعب التي يعيشها.. خاصة بعد احداث هجمات ايلول (سبتمبر)، وحادث قتل المخرج الهولندي ثيو فان خوخ علي يد شاب مغربي.. شُرّعت خلالها عدة قوانين واجراءات امنية مناهضة للاجانب تفرض قيودا علي اقامة المهاجرين، وتَحد من تجمع عائلاتهم، وتشـــدد الرقابة علي المدارس الاسلامية وانشـــــطة الجمعيات والمؤســــسات، ادت في عمومها الي تهديد نسيج المجتمع الهولندي الذي يشكل المسلمون احد خيوطه المهمة وساهمت في زعزعة الامن الداخلي للبلاد.وقد تعرضت هذه السياسات طوال السنة الماضية لانتقادات مختلفة من برلمانيين وسياسيين ومحللين ومثقفين منددين بهذا التوجه المغرض، مطالبين بالتراجع عن بعض قرارات الهجرة والاندماج والنظر في وسائل جديدة تستعيد من خلالها هولندا مكانتها في التعايش السلمي وقبولها للآخر بديانته وعاداته وتقاليده.وافضت هذه المواقف الي سجال طويل انتهي بتصدع الائتلاف الحاكم باستقالة الحزب الديمقراطي و الليبراليون الاشتراكيون الصيف الماضي من الحكومة، ودفع الي اجراء الانتخابات التشريعية قبل اوانها والتي توجه بموجبها قرابة 12 مليون ناخب يوم الاربعاء 22 تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي الي صناديق الاقتراع. ونظام الحكم في هولندا هو ملكية دستورية برلمانية تسود فيها الملكة بياتريكس ولا تحكم، وتتربع علي عرش هولندا عائلة اورانج منذ القرن السادس عشر ويعتبر العرش وراثيا للذكور والاناث علي حد سواء، ويشكل الملكة (او الملك) والوزراء والبرلمان معًا السلطة القضائية، اما السلطة التنفيذية فهي في عهدة الملك ورئيس الوزراء صاحب الاغلبية النيابية والمكلف آليا بتشكيل الحكومة… ويتكون البرلمان من مجلسي النواب المتضمن 150 عضوا، ينتخبون مباشرة من ابناء الشعب كل اربع سنوات والشيوخ، المؤلف من 75 عضوا، تختارهم الحكومات الاقليمية من 12 مقاطعة سياسية..وتكتسي هذه الانتخابات اهمية كبيرة للظروف الصعبة التي تمر بها المملكة، وقد انطلقت الحملة الانتخابية بسجال وانتقادات سياسية واقتصادية، واصفة تلك للحكومة بالانحياز للاغنياء علي حساب الفقراء.. فيما تري الحكومة المنتهية ولايتها برئاسة بالكنينده انها حققت انجازا كبيرا في النهوض بالاقتصاد والامن، وانها لا تري مشكلة في ارتداء الحجاب باعتباره من الحرية الشخصية وهي خطوة لكسب ود الناخبين المسلمين.فيما يحاول زعيم الحزب الليبرالي مارتين روتا ان ينأي بنفسه قدر الامكان عن الاخفاقات السياسية للحكومة الحالية والذي يعتبر الحليف الاساسي في تشكيلتها، وقد نظم قادة كل الاحزاب الكبيرة مهرجانات انتخابية في كل الاقاليم خلال هذه الايام في سعي محموم منهم لتأمين اكبر عدد من الاصوات مركزين علي القضايا المحلية المهمة مثل معاش الشيخوخة، وتحسين ظروف الشغل وتخفيض الضرائب والتأمين الصحي ورفع قيمة المخصصات المالية للاطفال، وتسهـــيل حصولهم علي دور للحضانة. وتشير آخر استطلاعات الرأي العام الي ان المنافسة حادة جدا، بين اليمين الحاكم واليسار الذي يبدو متقدما نسبيا والذي يتكون من الاشتراكيين اليساريين والاشتراكيين الديمقراطيين وحزب الخضر، وهم الاقرب لتشكيل حكومة اغلبية نظرا لتقارب برنامجهم الانتخابي، والذين تبدو طروحاتهم اكثر مرونة تجاه الاقليات حيث انهم ينادون بسياسة ادماج افضل للاجانب قوامها الحوار والاحترام، في خطوة لاستمالة الصوت المسلم، الذي لوحظ تزايد اهميته علي مر الاستحقاقات الانتخابية، فقد كان لهذا الصوت اهمية كبري في الانتخابات البلدية الماضية.ويبلغ عدد الاقلية المسلمة اكثر من 11% من عدد السكان وتنامي وعي المسلمين في المشاركة السياسية التي تستند اساسا علي مبدأ اصيل وهو جلب المصالح ودرء المفاسد، وتحمل اهون الشرين لدفع اعظمهما من خلال الاقبال علي المشاركة السياسية والتصويت للاحزاب التي تخدم مصالحهم، ولا تدعو الي اقفال الابواب امامهم ومحاصرتهم مما رفع نسبة اقبالهم علي صناديق الاقتراع في الانتخابات البلدية الاخيرة حيث بلغ عـــــدد تمثيلهم في المجالس البلدية من 50 الي 70 مقعدا، كما يوجــــد في البرلمان الحالي 8 اعضاء مسلمين موزعين علي بعض الاحزاب.اما نقاط التقاء الاحزاب الدينية المسيحية فهي الحد من تعاطي المخدرات ومحاصرة ظاهرتي السحاق واللواط، والزواج المثلي، وقضية المـــــوت الرحيم، وانفرد الحزب المسيحي الاصلاحي اس خي بي بموقفه الرافض لمشاركة النساء في الحياة السياسية، وأدي هذا الامر في العام الماضي الي رفع قضية ضده لدي المحكمة، من احدي المنظمات النسائية المحلية بسبب مواقفه العنصرية ضد المرأة واصدر القاضي حكما يُلزم الحكومة بوقف دعمها المالي للحزب مما سبب له صعوبات مالية كبيرة.. واضطره الي فـــتح باب العضوية للنساء. اما نصيب السياسات الخارجية في الحملة الانتخابية فليس فيه جديد وخاصة في ملف الشرق الاوسط، اذ لا تتورّع الحكومات المتعاقبة عن التحيز لاسرائيل، فهي مؤيدة تقليدية لها في كل حروبها، الي جانب تحالفها الذي اقيم ضد العراق وافغانستان.ہ مدير المركز الثقافي الاجتماعي بهولندا8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية