لبنان في عين العاصفة

حجم الخط
0

محمد صادق الحسيني

رغم كل العناد والمكابرة اللذين تبديهما الادارة الامريكية بشأن فشلها في العراق فان التقارير المتواترة من هناك تؤكد التحضيرات التي يعد لها كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي لبلورة خروج مشرف من ذلك المستنقع الذي بات فخاً للقوات الغازية والمحتلة كما وصفه الأمين العام للامم المتحدة المنتهية ولايته كوفي عنان!

وبعد الكشف عن بعض اللقاءات التي اجرتها لجنة بيكر ـ هاملتون مع رئيس الديبلوماسية السورية طلبا لمساعدة دمشق في ذلك السيناريو فان ثمة معلومات مؤكدة تشير الي اجتماعات اخري مكثفة عقدتها اللجنة نفسها مع مندوب ايران الدائم في الامم المتحدة لنفس الغرض، والتي يبدو انها هي التي افرزت الزيارة الحالية للرئيس العراقي جلال الطالباني الي طهران واحتمال عقد قمة ثلاثية تضم الرئيس الاسد او زيارة قريبة له الي سورية من اجل اكمال فصول الخروج المشرف للقوات الامريكية او وضع جدولة الانسحاب او اعادة الانتشار المناسبة في اطار استراتيجية الهروب الكبير من العراق الي مكان آخر!

وهنا ثمة من يعتقد بان واشنطن قد تكون فعلا بصدد الحشد ضد لبنان مرة اخري وان من باب تفجير الوضع الداخلي بعد ان فشلت في الميدان من تفكيك المقاومة وحزب الله!

وما العملية الارهابية التي نفذتها مجموعة كوماندوس علي طريقة المافيا او نسق الكاوبوي الامريكي كما تفيد الوقائع الميدانية ضد احد الرموز الصاعدة لحزب الكتائب اللبنانية وهو نجل الرئيس السابق امين الجميل انها الخطوة الاولي في هذا السياق كما تقدر بعض القوي اللبنانية المستقلة.

فقد كان لبنان المقاومة والمعارضة علي وشك التحرك الشعبي السلمي والديمقراطي للاجهاز علي ما سماها بحكومة فيلتمان الامريكية، وهي الخطوة التي فيما لو قدر لها النجاح فان من شأنها ان تعيد اجواء ثورة شعبية ممكنة تشبه تلك الثورة التي اطاحت بحكم كميل شمعون في العام 1958 والتي ادت فيما ادت في حينها الي خروج القوات الامريكية التي استقدمتها حكومة سامي الصلح وقتها مستقوية بها علي رموز المقاومة الشعبية آنذاك، وبالتالي سقوط ملف بغداد الشهير!

ولم يكن التحرك الشعبي المعارض لحكومة السنيورة ـ سعد الحريري بعيدا عن المعادلة الاقليمية الداعمة له والمعروفة بالمحور السوري ـ الايراني وهو بالمناسبة اشبه بالمحور المصري ـ السوري الذي كان داعماً لثورة 1958 اللبنانية مع فارق تبدل المواقع الاستراتيجية بين القاهرة وطهران!

ايا كان المخطط او المنفذ لعملية اغتيال الجميل فانه اراد خلط الاوراق لغير صالح تقوية المعارضة والمقاومة اللبنانية للمشروع الامريكي ـ الاسرائيلي الجديد علي الساحة اللبنانية.

كما ان يد الاسرائيلي ليست بعيدة عن مثل هذا التفجير الارهابي للساحة اللبنانية سواء كانت مباشرة او عبر شبكاتها الكثيرة التي كشفت حرب تموز (يوليو) الماضية عن حضورها الاخطبوطي علي الساحة اللبنانية للأسف الشديد.

فالاسرائيلي الذي وان بدا موقفه الظاهري وكأنه يفضل الانسحاب مؤقتاً من المعادلة اللبنانية الا انه لم يكن مستعدا لابتلاع هزيمة سياسية كبيرة تضاف الي هزيمته العسكرية في حال نجحت المعارضة والمقاومة اللبنانية في تغيير الحكومة ومعادلة السلطة في بيروت!

وهكذا يبدو ان لبنان مرشح ليكون الخبر الاول مرة اخري سواء من أجل التغطية علي الانسحاب الامريكي من العراق او من أجل اعادة تفعيل المعركة الاستراتيجية ضد ايران وسورية انطلاقا من بيروت بعد ان عجزت واشنطن عن تحقيق اجماع دولي ضد طهران علي مستوي مجلس الامن الدولي وكذلك عن حشد دولي آخر لعزل سورية؟ لا سيما وان واشنطن نفسها باتت اكثر حرجا امام حلفائها كما امام منافسيها الدوليين وهي تري نفسها مضطرة للتوسل الي كل من دمشق وطهران لمساعدتها للخروج من الفخ العراقي.

يستطيع الرئيس الامريكي ان يكابر لشهر او شهرين آخرين الي ان يتسلم الديمقراطيون مجلسي الكونغرس ويرتبون بيتهم الداخلي، لكنه ليس امامه الا ان يذعن للمعادلة الجديدة التي تتجه للتبلور في اكثر من ساحة اقليمية ودولية خلافا لاتجاه الرياح الامريكية!

وهنا ايضا فان ثمة من يعتقد بان اللعب المتفجر في الساحة اللبنانية ليس سوي محاولات عبثية لاسترداد بعض الهيبة في الوقت الضائع الاقليمي والدولي والذي سرعان ما ستعيد حركة القوي الحقيقية والفاعلة علي الساحة اللبنانية كل طرف الي حجمه الحقيقي ووقتها قد يكون آن الأوان تفكيك حلف بغداد الجديد ايضا!9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية