اعضاء في حزب العمل ومحللون في الاعلام يطالبون عمير بيرتس بالاستقالة من منصبه وزيرا للدفاع. وآخرون يوصونه بالمطالبة بدلا من الأمن بحقيبة المالية. وبيرتس، هكذا يكتبون، اختار منصب الأمن من اجل الشهرة، وعليه الآن أن يتركها فورا.
لقد تذكرتم متأخرين، يا اصدقائي وصديقاتي. بتأخير كبير.
عندما سألت الوزارة التي قبل رئاستها رئيس حزب العمل وانضم بناء علي ذلك الي الائتلاف مع اهود اولمرت، ثارت تلك المسألة وتحولت الي نقاش عام بين الجمهور، وتحدثت جميع وسائل الاعلام تقريبا وبصوت واحد: بيرتس جيد للأمن، بيرتس سيء للمالية. وهناك محللون ومختصون، الذين ما زالوا يحتفظون بآراء وسياسات مختلفة، توحدوا معا تحت شعار يجب أن يكون وزير الدفاع شخصا مدنيا، وشرحوا ذلك لبيرتس وأكدوا بأن حقيبة الأمن جيدة بالنسبة له. الأمن، وليس لا سمح الله المالية. وصحف كثيرة تطالب الآن وبمقالات وقحة أن يُقدم بيرتس استقالته ويخرج من هذا الجدار الذي خرج كما يبدو من جدار تأييدهم له في ذلك التعيين. والتبرير الأساسي الذي سُوق بنجاح لبيرتس نفسه، كان اقتصاديا ـ اجتماعيا. عمير بيرتس كوزير للدفاع، هكذا يدعي مؤيدو التعيين، يمكن أن يقلص عشرات المليارات من الشواقل في ميزانية الأمن وأن ينقلها الي الاموال اللازمة لمحاربة الفقر.
كانت لدي آراء مختلفة في ذلك، وربما كان رأي الأقلية كما يقال. لقد كتبت كثيرا بأنه لا يصلح لأن يكون وزيرا للدفاع، وسجلت ذلك في الصحيفة حتي بقولي: هيا، عمير بيرتس تنازل عن وزارة الدفاع وعن الجيش. وحذرته بأن الكثير من المحللين والمعلقين الاصدقاء يُجهزون له مصيدة قد لا يتمكن من الخروج منها، و يبيعونه في سوق لا يقوي علي الصمود فيها. هناك كان ثلاثة اشخاص من الذين يقودون توجها واضحا في هذه المسألة، محافظ بنك اسرائيل، البروفيسور ستانلي فيشر، ومدير بنك هبوعليم، شلومو نحما، ورجل الاعمال بني غيئون، قالوا في محاضرات أكدوا فيها أن بيرتس يمكن أن يكون وزيرا جيدا للمالية، بل ربما يكون جيدا جدا، للمالية نعم، للأمن لا.
لكن بيرتس لم يُرد الاصغاء الي أحد. وادعي آنذاك، بأن ليس لديه مناص، لان كديما لن يتنازل له أبدا عن حقيبة المالية وأنه كوزير للدفاع ربما يشق طريقا الي رئاسة الحكومة. كلا الادعاءين كانا لا يصمدان للنقاش. فبالنسبة لاولمرت لم يكن لديه مفر إلا من تشكيل حكومة مع حزب العمل، ولو أن عمير بيرتس أصر علي قبول حقيبة المالية كشرط لا يتنازل عنه لهذا الائتلاف، لكان قد فاز بها. أما بالنسبة للادعاء السياسي، بأن تلك كانت الطريق لرئاسة الحكومة، فان هذا الادعاء كان يمكن أن يأخذه ويمر به عن طريق المالية ربما أكثر من طريق الدفاع، ويكفي أن يسجل في سيرته الذاتية ذلك الفوز، ويكفيه ايضا أن ينظر حوله الي سيرة الوزير فؤاد بن اليعيزر أو موشيه آرنس ليفهم كم فعل كل منهما حين كان وزيرا للدفاع وما هي حالهما الآن.
لقد اخطأ بيرتس عندما قبل بحقيبة الدفاع، ولكن اولمرت كان خطأه لا يقل عن ذلك عندما وافق علي منحه تلك الحقيبة. ومع تشكيل الحكومة تنبأت ربما مع كثير من الآخرين بأن وظيفة بيرتس كوزير للدفاع لن تكون سهلة، وهذا ما أظهرته الايام، وأنه من الأفضل له أن يتخلي عن الأمن لمصلحة وزارة لها علاقة بالاقتصاد والمجتمع (في المرة الأخيرة كان ذلك في السابع من تشرين الاول ـ اكتوبر). الاشخاص الذين دفعوا بيرتس ليأخذ حقيبة الدفاع يفسرون رأيهم الذي تغير، بعد أن خسرنا في حرب لبنان وكاثبات علي أنهم يسيرون وراء نسب الاستفتاءات الشعبية، والتي بموجبها ان 70 في المئة وحتي 80 في المئة من الاسرائيليين يعتقدون بأن بيرتس ليس أهلا للوظيفة.
اصدقاء، قد يكونون من القريبين جدا، ربما؟ فانهم وفقا لنتائج الاستطلاعات التي ظهرت في الآونة الأخيرة قالوا ان 75 في المئة من الاسرائيليين أكدوا أن بيرتس ليس جيدا لشغل وظيفة وزير الدفاع. فكيف أجبتم علي ذلك حينها؟ الاستطلاعات ليست مهمة، هكذا كنتم تقولون، والجمهور لم يقتنع بعد بقدرات الوزير بيرتس. اذا قد اقتنعتم الآن.
وبالنسبة لـ الخسارة في لبنان، فانني سأقتبس من مقالة للصحافي ناحوم برنياع في عدد شهر كانون الاول (ديسمبر) للمجلة الامريكية المعروفة فورين بوليسي: اسرائيل لن تنتصر انتصارا حاسما في حربها ضد حزب الله، ولكنها ايضا لم تخسر.. وعلي الرغم من النقد الشديد الذي وجه الي تنفيذ الجيش الاسرائيلي لعملياته، فان اسرائيل أحرزت بعض الأهداف الأساسية: إبعاد أفراد حزب الله من جنوب لبنان وإضعاف تأثيره وقدرته العسكرية العامة للتنظيم. الرأي العام في البلاد، هكذا يكتب برنياع، كان يتطلع الي أكثر من ذلك. وماذا الآن؟ التواجد الحالي لعمير بيرتس في وزارة الدفاع انتهي، ومهما كانت خطاباته حول ذلك، فقد انتهي. انه يستطيع المكوث أكثر فأكثر لبعض الوقت، وأن يعرج بجناحين مصابين. هل يستطيع الانتقال الآن الي وزارة المالية؟ اعتقد أنه لا يستطيع. فبالنسبة لكيفية أداء عمله في وزارة الدفاع والتقديرات السلبية الكبيرة بالنسبة لأدائه لهذه الوظيفة لا يوجد الآن أي خيار شعبي لأن يوجه بيرتس ويُعينه كوزير للمالية. إن عملية كهذه تعتبر نوعا من المخاطر الفورية الحقيقية للاستقرار الاقتصادي.
ليس لدي أي شك بأنه لو قبل بوزارة المالية في حينه، قبل ثمانية اشهر، فانه كان سينجح في أدائه للوظيفة، ولكن الآن فان ما كان مرغوبا ومطلوبا له لأن يفعله في الربيع، لم يعد مرغوبا ومطلوبا في الشتاء. ثمانية اشهر في السياسة الاسرائيلية تعتبر زمنا طويلا، وفترة كبيرة جدا. واولمرت وبيرتس قد تعلم أحدهما من الآخر بأن الطريق الي ذلك وتحقيق ما يريدانه بات طريقا صعبا.
سيفر بلوتسكركاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 26/11/2006