المجلس الامني المصغر يواصل حماقات التصفية والقمع في غزة كوسيلة لحل الازمة
الاغتيال.. ممكن بعد عرض الأدلةالمجلس الامني المصغر يواصل حماقات التصفية والقمع في غزة كوسيلة لحل الازمة قرارات المجلس الأمني المصغر مدعاة للاعتزاز والفخر دون شك. وسبب للسرور احيانا. من هناك انطلقت التعليمات مؤخرا للاعداد لعملية واسعة النطاق في غزة وتشكلت لجنة للبحث في عمليات الاعدام الفردية. الدبابات ستندفع داخل الأزقة والطائرات ستوجه صواريخها الدقيقة نحو من تقرر تلك اللجنة الخاصة وضع حد لحياته.كل شيء سيتم الآن وفقا للقانون. ليس هناك طبعا مجال ومتسع للتساؤل اذا كانت العملية واسعة النطاق ستؤدي في السياق الي قتل اولئك الاشخاص المطلوبين أو بالعكس اذا كان قتلهم سيؤدي الي إزالة الحاجة لشن العملية الواسعة. الحل الذي توصلوا اليه هو هذا وذاك .القرار الذي يتحدث عن اعدام قادة كبار في الفصائل الارهابية كان مثيرا بصورة خاصة. وفقا لتقرير صحيفة هآرتس، 11/23 اغتيالهم سيتم فقط بالاستناد الي موقف المستشار القضائي للحكومة ميني مزوز .هذا الي جانب عمليات الاغتيال المستهدف العادية التي لا يمكن للمستشار القضائي أن يتدخل فيها والتي تهدف الي المس بالاشخاص الضالعين مباشرة في تنفيذ العمليات وفي منظومة انتاج واطلاق القسام. هنا يكمن الفرق الهائل بين المخربين المباشرين الذين يمكن تصفيتهم وبين المسؤولين في الفصائل الذين سيحظون بنظام عرض الأدلة ضدهم علي المستشار في غيابهم.من هنا ايضا يأتي الفرق في المصطلحات المستخدمة في سياق هذه العملية: تصفية لواحد وإعدام لآخر. وماذا سيحدث اذا كان ذلك المسؤول منتجا للقنابل ايضا؟ وفقا للمنطق المتبع هنا يتوجب أولا منحه امتياز المسؤول الكبير ـ أي عرض الأدلة علي مزوز الذي سيقرر التوصية باعدامه أو عدمه. ولكنه سيكون رغم ذلك هدفا للتصفية لانه يشارك في انتاج القنابل عموما.وهناك سؤال صغير أو اثنان: هل سيكون قرار مزوز ملزما أم أنه مجرد رأي استشاري؟ هل سيقول أحد ما من الشاباك لمزوز: لدينا هنا زبون يتوجب إعدامه لأنه مسؤول كبير في حماس وضالع في أعمال ارهابية ومزوز بدوره سيرد عليه قائلا: فلتضع هذا الملف علي الطاولة وسأتفرغ لقراءته بعد عدة ايام عندما أنتهي من تفاصيل قضية الرئيس .أما رجل الشاباك فسيقول: ولكن هذا الارهابي المسؤول موجود علي المهداف، ومن الممكن تصفيته الآن بالضبط بعد ثلاث دقائق .مزوز هل يمكن تخفيض مرتبته والقول أنه مُنتج للقسام؟ ، رجل الشاباك سيضطر في هذه الحالة الي التقرير فيما اذا كان الزبون المرشح مستحقا لتصفية فورية أم إعداما، وذلك حتي يجد مخرجا من الاجراء القانوني المتبع.هل يبدو لكم سخيفا؟ يتوجب أن تسألوا عباقرة قسم الانتاج في المجلس الأمني المصغر. وفي نفس السياق يمكن طلب الاستشارة من المستشار القضائي بصدد إعدام قادة حماس الموجودين في السجن لتوفير ساعات ثمينة من الطيران والدفع للمخبرين والصيانة وما الي ذلك.يبدو أننا قد انجرفنا قليلا لأن يوفال ديسكين رئيس الشاباك كان قد قال صراحة أنه ضد تصفية القادة الفلسطينيين لأن ذلك لم يساعدنا في شيء سابقا. ماذا يعني ذلك؟ كم هو عدد المسؤولين الكبار الذين صفيناهم؟ وكم هو عدد غير الكبار؟ وكم هو عدد المنازل التي دمرناها؟ وعدد المبعدين والمسجونين مع محاكمة أو من دون محاكمة، وكم هو عدد المرات التي قمنا فيها بسحب خريفية وبطيخ شتوي وربيعي؟ منذ متي اصبحت عبارة ديسكين بماذا ساعدنا ذلك؟ اساسا للسياسة او التكتيك العسكري؟لا يمكن لاي مراقب ان يهين صانعي القرارات هؤلاء اكثر من الاهانة التي يتلقونها من جراء القرارات التي يتخذونها. ولكن المسألة ليست مدي الحماقة الكامنة في قراراتهم. المسألة تتجسد في الخوف من أن يكون الذكاء والبصيرة الشكلية حتي لدي صانعي القرارات قد تلاشي ولا زال هو الاخر. ذلك لانهم يبدأون في الاعتقاد حقا بامكانهم ان يلتفوا علي الحل الوحيد الذي يوصل للتهدئة ـ التفاوض مع الارهابيين والموافقة علي وقف اطلاق نار متبادل واطلاق سراح السجناء والادراك ان لا يسير بالقوة لا يمكنه ان يتم بالمزيد من القوة. ولكن ما العمل هم في المجلس الامني المصغر المجيد يعرفون افضل منا بالتأكيد. تسفي برئيلمراسل الشؤون العربية(هآرتس) 26/11/2006