د. أيمن الهاشمي أعاد حكام إيران من جديد مطالباتهم الجزافية والخرافية والابتزازية للعراق بدفع مبالغ خيالية عما أسموه (تعويضات عن الحرب الإيرانية العراقية 1980- 1988)، بزعم تعويض خسائرها عن حرب الثمانية أعوام، وقال وزير الخارجية الايراني منوشهر متقي في تصريح صحافي له يوم الاثنين، ان تعويض الخسائر الناجمة من الحرب مع العراق كانت دوما في اولويات عمل وزارة الخارجية بعد سنوات الحرب. مشيرا الى ان الخسائر التى لحقت بايران من جراء الحرب قدرت بنحو 400 مليار الى 1000 مليار دولار، ويتعين على العراق دفع هذه التعويضات. مدعيا ان مندوب الامين العام للامم المتحدة جاء الى ايران عام 1991 وقدّر خسائر إيران بأكثر من 700 مليار دولار، استنادا الى الوثائق والادلة التي كانت بحوزته (!!). واكد ان ايران سعت الى ابقاء ملف تعويض خسائر الحرب مفتوحا في المحافل الدولية، حسب تعبيره. من جهته أعلن عوض حيدربور عضو ما تسمى لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإسلامي الإيراني الاثنين، أن العمل جار في المجلس لإعداد مشروع قرار يلزم الحكومة بمتابعة قضية طلب تعويضات عن الحرب العراقية الايرانية. وأغرب ما في تصريحات حيدربور قوله: ‘ إن العراق لو أراد دفع التعويضات لإيران على أساس سعر برميل النفط 70 دولارا فإن عليه أن يعطي لإيران مليون برميل من النفط يومياً على مدى خمسين عاماً حتى يعوّض جزءاً من أضرار تلك الحرب’. وأعجب مما تقدّم أن حيدربور أشار إلى ((موافقة ضمنية مسبقة من حكام العراق الحاليين) بقوله ‘اصدقاؤنا هناك يدعمون مطالبنا فالسيد عبدالعزيز الحكيم طالب بدفع تعويضات لإيران، وكذلك فإن السيد نوري المالكي ذاته أقرّ بأنه مع الحق الايراني في طلب التعويض’. وقال بأن حكومته ستكون ملزمة وفقا لهذا المشروع بمتابعة هذا الموضوع بشكل جدي عن طريق المحافل الدولية، وخاصة منظمة الأمم المتحدة من اجل إجبار الحكومة العراقية على دفع التعويضات عن أضرار الحرب. وزير الخارجية الإيراني، منوشهر متقي، سبق أن أعلن في كلمة له أمام البرلمان الايراني في تشرين الثاني (نوفمبر) 2008 ‘إن بلاده ستبقى تطالب العراق بالتعويضات، رغم الظروف التي يمر بها العراق حسب تعبيره’. وبغض النظر عن دواعي وأسباب نشوب الحرب العراقية الإيرانية، ومن هو الطرف المتسبب فيها، فالمعلوم للعالم كله، أن مجلس الأمن الدولي أصدر عدة قرارات على مدى الأعوام 1980 الى 1988 تطالب بوقف الحرب جوبهت بالرفض من الجانب الايراني، فضلا عن إقدام الجانب الايراني على قصف العاصمة بغداد والبصرة وعدد كبير من المدن العراقية بصواريخ بعيدة المدى راح ضحيتها الآلاف من المدنيين العراقيين الأبرياء. كما أن الحكومة الايرانية استولت على حوالي 120 طائرة مدنية وعسكرية أرسلها النظام العراقي السابق الى إيران على سبيل (الأمانة والايداع) خشية عليها من قصف قوات التحالف أثناء حرب الخليج الثانية، ورفضت حكومة إيران (الإسلامية) إعادة الوديعة أو الأمانة، بل انها تصرفت ببعضها. وأعلن مسؤولون إيرانيون أن تلك الطائرات سوف تعتبر جزءا من سداد تعويضات الحرب (العراقية الظالمة على الجمهورية الاسلامية). ثم أين هو قرار الأمم المتحدة أو مجلس الأمن الذي يقر بحق إيران في التعويضات. وحين حصل احتلال العراق عام 2003 وجاء الأمريكان بأصدقاء إيران وحلفائها ونصبوهم على دفة الحكم في العراق الجديد، ظن العراقيون خيرا بالجيران وتأملوا أن تصدر (بوادر خير وحسن نية) من الأشقاء في إيران الجارة المسلمة، ولكنهم مافتئوا يوميا يعلنون مطالباتهم بتعويضات جديدة (رغم أن مجلس الأمن لم يقر لحد الآن حقا لايران في أية تعويضات من العراق). إن ديون العراق الخارجية (وبإعلان صندوق النقد الدولي) بلغت 162 مليار دولار، ومرشحة للتزايد مع تزايد مطالبات التعويضات عن حرب الخليج الثانية، وقالت مصادر البنك الدولي إن تكلفة ما يسمى بإعادة إعمار العراق ستصل الى 600 مليار دولار خلال عشر سنوات، وأن مساهمة العراق من النفط والثروات ستبلغ 20 مليار دولار سنوياً، وبذلك يكون الفرق 400 مليار دولار تكون على هيئة ديون على العراق. ويتوقع بعض المحللين أن تشكل فوائد هذه الديون ـ الفوائد فقط ـ إرهاقاً لمستقبل العراق الاقتصادي يمتد ربما الى قرن كامل أو أكثر. وبحسب المحللين فإنه حتى في حالة إنهاء الاحتلال العسكري للعراق فقد نجح المحتلون الامريكان في جعل ثروات العراق بالكامل حكراً عليهم من الآن وإلى عشرات السنين، وهذا معناه (ارتهان) العراق، وفرض الوصاية عليه من الآن وإلى عشرات السنين. ومن المعلوم أن سياسة الإنهاك الاقتصادي سياسة استعمارية قديمة يمارسها الاحتلال منذ أزمنة بعيدة. فالجزائر حتى اليوم تسدد الفوائد المركبة لديونها لدى فرنسا ولم تصل بعد الى أصل الدين، ونتساءل في ظل معاناة العراقيين اليومية وأزماتهم الخانقة من بطالة وغيرها، من سيطالب بتعويضات للعراق عن كل الخسائر التي تكبدها ومازال؟ ومن سيحاسب المحتل عن توريط العراق بديون ستكون مستحقة للشركات الأمريكية؟ ومن سيعوض كل روح أزهقت ظلما على يد إيران وعملاء إيران في العراق؟ ومن سيعوض كل جريح ومعاق وكل أسير وكل دار تهدمت، وكل شجرة وكل ذرة تراب تلوثت بفعل القنابل المحرمة والأسلحة الممنوعة؟ لو كان اليوم هناك حكم وطني في العراق لرفع مطالبات الى المنظمة الدولية بالزام حكام ايران ومنظماتها الارهابية بدفع تعويضات عاجلة للشعب العراقي نتيجة تدخلها بالشأن العراقي على مدى السنوات السبع التي مضت، وعما فعلته الميليشيات الاجرامية الإرهابية المدعومة من قبل ايران، وكل ضرر احدثته ايران في العراق. فإيران كانت ومازالت تدعم الميليشيات والعصابات الارهابية التي تفتك بالعراقيين من كل الأنواع، وها هو الجنرال رالف بيكر قائد امريكي عسكري في العراق يصرح ويقر علنا بأنه ثبت بأن إيران تؤوي عناصر القاعدة وكتائب حزب الله، وعناصر جماعة اليوم الموعود وتقيم لهم المعسكرات التدريبية والقواعد داخل ايران وتمدهم بالاسلحة والمعدات والمواد التدميرية. فبأي حق يطالب ملالي طهران بالتعويض وهم أول من يجب أن يعوض العراق والعراقيين عما اقترفته ايران ووكلائها وعملائها من ايذاء للشعب العراقي. انني أعتقد أن تصريحات المسؤولين الايرانيين بشأن التعويضات الخرافية إنما تشكل (إهانة صريحة) لوكلائهم واعوانهم ومواليهم الحاكمين في بغداد، وسينتفض شيعة العراق قبل غيرهم ضد هذا الصلف الإيراني والاستهتار الذي فاق الحدود.’ كاتب عراقي