انهيار المفاوضات أمر حتمي

حجم الخط
0

كما كشف كلينتون في حينه عن وجه عرفات الحقيقي في مؤتمر كامب ديفيد، ينبغي أن نشكر جون كيري لأنه كشف عن وجه أبو مازن الرافض. إن المتحدثين الامريكيين كرروا منذ ذلك الحين في الحقيقة مقولة ‘خطوات الطرفين السلبية’، لكن ردهم الاول على الازمة لم يدع شكا في أن المسؤولية الرئيسية ملقاة على الفلسطينيين في رأيهم.
وفي خلال ذلك دعا وزير الخارجية الامريكي الى ‘فحص الواقع’، أي الى قائمة الحقائق والمواقف المختلفة وهذا أمر جيد لأن الفحص الحقيقي يجب أن يكشف له عن أن الفلسطينيين فخخوا مسبقا المسيرة التي بادر اليها ولم يتركوا لحظة واحدة نيتهم الأصلية وهي العودة الى ساحة الامم المتحدة في نهايتها.
حينما سُئل رئيس هيئة الاركان الراحل دان شومرون ذات يوم عن رأيه في القيادة الفلسطينية أجاب ببساطة أنها ‘مجموعة ارهابيين’، ويصعب في الحقيقة احيانا أن نتحرر من انطباع أنه برغم أن أبو مازن خلص لاسباب نفعية وتكتيكية الى استنتاج أن سلاح الارهاب لا يعمل في مصلحة الفلسطينيين، يبدو أنه من الصعب عليه وعلى أتباعه أن يطرحوا عنهم عقلية الارهاب التي عبرت عنها اجراءاتهم الاخيرة تعبيرا سافرا.
طلب الفلسطينيون قبل مرحلة بدء التفاوض الافراج عن ارهابيين وحصلوا على ذلك لكنهم أدخلوا قبيل نهايته في المعادلة، البرغوثي وسعدات وارهابيين ذوي جنسية اسرائيلية وكل ذلك دون أن تكون عندهم أية نية للتخلي عن الاجراء المخطط له في الامم المتحدة.
إن الازمة ليست مفاجئة. ينبغي في الحقيقة ألا نشك في نوايا كيري الصادقة، لكن ربما كان يجب عليه وعلى مستشاريه أن يكونوا يقظين بحسب حقائق الماضي للسيناريو الفلسطيني المخطط له، ويجوز لنا أن نسأل ما الذي جعلهم يعتقدون أنهم سينجحون في أن يتغلبوا هذه المرة على سلبية الفلسطينيين الأساسية نحو كل مسيرة أو تسوية توجب عليهم مصالحات وتنازلات في مواضيع الصراع المركزية. ونقول بالمناسبة ومع كل الأسى والغضب لأن جونثان بولارد ما زال يذوي في السجن، أنه ربما يكون من الخير أن الصفقة الاشكالية المتعلقة به لم تنفذ. يجب بلا شك الاستمرار على الضغط للافراج عنه صدورا عن حجج العدل الانساني الاساسي لا عوض الافراج عن قتلة والمس بأساطين سلطة القانون في اسرائيل.
ينبغي أن نفرض أن الامريكيين برغم التقارير الاخبارية، لن ينكصوا عن مشاركتهم في الشأن الاسرائيلي الفلسطيني. وقد يكونون أقل نشاطا في فترة مرحلية قصيرة، لكن بعد مرور زمن غير كثير ستعيدهم مصالح اقليمية وسياسة امريكية داخلية تشمل فخامة شأن الادارة، الى الساحة في جد جديد. ثم من يعتقدون أنه يجب على واشنطن أن تعرض صيغا منها للتسوية لكن في ضوء تجربة الماضي نشك في أن تريد أن تدخل حقل ألغام ليس من المؤكد ألبتة أن تستطيع الخلاص منه بلا اصابة.
كان يمكن أن يوجد مسار ممكن آخر باجراء اقليمي مشترك يشمل الموضوع الفلسطيني، لكن عدم ثقة حليفات الولايات المتحدة التقليدية في الشرق الاوسط بواشنطن اليوم يُقلل احتمال ذلك. وقد تخلص واشنطن ايضا الآن الى استنتاج أن ظروف التسوية النهائية لكل المشكلات والاختلافات لم تنضج، ولهذا يفضل أن يُدفع قدما بتسويات مرحلية أو تسويات جزئية (ليس من الضروري أن ترفضها اسرائيل مسبقا ايضا).
لا يمكن في الحقيقة اجبار الفلسطينيين أو زعمائهم على الأقل على أن يشتهوا السلام، لكن ربما يمكن جعلهم يدركون أن الزمن يعمل في غير مصلحتهم.

اسرائيل اليوم 8/4/2014

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية