باريس ـ ‘القدس العربي’ ـ من أحمد صلال: أكثر من مئة صحافي عربي وفرنسي تجمعوا في محطة قطار ‘ليون’ في باريس، النساء والرجال الأنيقين مع الكاميرات العصرية، وقفوا أمام قطار من الزمن القديم، هذا المشهد لم يكن كادر إحدى الأفلام، بل كان هذا المشهد قبيل انطلاق المؤتمر الصحافي المشترك لغليوم بيبي، رئيس مؤسسة السكك الحديدية في فرنسا، وجاك لانغ، رئيس معهد العالم العربي في باريس، المنعقد مؤخراً في العربة4151 من قطار الشرق السريع، للإعلان عن بدء فعاليات معرض ‘كان يا ماكان…قطار الشرق السريع’الذي بدأ فعالياته الأربعاء الفائت ومن المنتظر أن يستقبل أكثر من نصف مليون زائر حسب المنظمين.
الفكرة التي أبصرت النور بعد اقتراح من بيبي للانغ بعد أسابيع من تسلمه رئاسة معهد العالم العربي، وبدعم مادي من مؤسسة السكك الحديدية الفرنسية لتغطية النفقات التي ناهزت الـ 2 مليون يورو، إنه ليس دعوة للحنين إلى الماضي الجميل بعد أكثر من قرن على رحلته الأولى، إنه دعوة للاستثمار والفن والأدب والموسيقى وحتى الطبخ، بل وأكثر من ذلك أنه استحضار لشخصيات من قبيل آغاثا كريستي التي كتبت إحدى أهم رواياتها على متن قطار الشرق السريع ‘جريمة في قطار الشرق السريع’ عام 1934من القرن المنصرم.
القطار الذي لم يعد يقوم برحلته من باريس إلى إسطنبول مروراً ببودابست وبوخارست وفارنا، إلا مرة واحدة بالسنة ولا يقل بعرباته الخمسة عشر، سوى عدداً محدوداً من الأثرياء المختارين بعناية فائقة، حيث لا يقل سعر تذكرة الرحلة التي تستغرق أسبوعاً عن 6430 ألف يورو، للاستمتاع بالعربات الفخمة التي أشتغل عليها أشهر حرفيي وفناني ذلك العصر، وكانت الرحلة الأولى لهذا القطار سنة 1883حينما دعا مصممه المهندس البلجيكي جورج ناغلماكرز أكثر من 40 شخصاً منتقين بعناية لرحلة الأحلام آنذاك.
ولكن الجمهور في فرنسا لن يضطر لدفع هكذا مبالغ خيالية بالمرة، حيث نقلت قاطرة بخارية وثلاث عربات ومقصورة المطعم، لتحط الرحال في فناء المعهد العالم العربي على مساحة 800 متر مربع، وهذه العربات تعود للعشرينات من القرن المنصرم، وهي مدرجة على لائحة التراث الإنساني، وتعود ملكيتها لمؤسسة السكك الحديدية الفرنسية.
وحسب ما عرض في المؤتمر الصحافي، فقد تتطلب نقلها، عملية هندسية جد معقدة، مدعومة بأعمدة إسمنتية مجهزة خصيصاً لهذا الغرض، بالإضافة لفعاليات الموسيقى وكافة عناصر الجذب والتسويق، وسيعد كبير الطهاة بانيك ألينو وجبات لأربعين شخصاً، مستحضرة من الوجبات الشرقية التي كانت تقدم خلال رحلاته في الزمن الجميل الغابر.
أحد زوار المعرض، صرح لـ ‘القدس العربي’ قائلاً: ‘أنها فرصة مناسبة للاستمتاع بالفن والثقافة في زمن مليء بالمشاكل ‘وتابع’ إنه معرض يشبه الأسطورة، ونحن مدعوين للاستمتاع بالتفصيلات التي تعد بمثابة استحضار للزمن الجميل ‘وأكمل’ كل شيء في المعرض شديد الأناقة والجمال ‘وزاد’ أنا واقع بغرام هذا القطار، وهذه الفرصة نادرة لا تتوفر كل يوم للوصال’.
الجمهور في باريس سيكون منذ الآن حتى ال31 من آب على موعد مع هذه النزوة التي يدفع من أجلها الكثير من المال، ولكن هذه المرة لن تكلف شيئاًً، سكك الحديد الفرنسية هي من يتولى الدفع التي لم تندم على أي يورو دفع من أجل الاستثمار في ماركة باتت مسجلة باسمها منذ عام1977، وهي تستعد لإطلاق قطار فخم للسفر، يجول أوروبا عام 2020 وتبلغ تكلفته ما يقارب ال40 مليون يورو.