كلوفيس مقصود: الاحتلالان في العراق وفلسطين ساهما في اضعاف وتهميش المرأة العربية

حجم الخط
0

في مؤتمر صحافي مصغر قبل صدور تقرير التنمية الانسانية العربية الرابع:

لندن ـ “القدس العربي” ـ من سمير ناصيف:

تحدث الدكتور كلوفيس مقصود، احد كبار اعضاء اللجنة الاستشارية لـ تقرير التنمية الانسانية العربية للعام 2005 ، والذي سيصدر رسميا عن مكتب الامم المتحدة الانمائي (UNDP) في السابع من كانون الاول (ديسمبر) 2006، بعنوان نحو نهوض المرأة في الوطن العربي عن اهمية هذا التقرير وهو الرابع والاخير في سلسلة من التقارير التي احدثت دويا اجتماعيا وسياسيا في العالم العربي والعالم.

وقال مقصود، المسؤول السابق في الجامعة العربية والاستاذ في جامعات امريكية بارزة، انه لا يكفي ان تحتل امرأة منصبا سياسيا او بعض النساء بضعة مناصب في برلمانات او حكومات عربية للقول بان دور المرأة السياسي في العالم العربي صارمتمكنا وذا نفوذ مواز لنفوذ الرجل. واشار مقصود الي ان التقرير الذي سيصدر في مؤتمر صحافي في صنعاء (اليمن) في آخر الاسبوع الاول من كانون الاول (ديسمبر) 2006 يشدد علي اهمية تطبق ما ورد في التقارير الثلاثة الماضية، ويتجنب ان يستخدم هذا التقرير الرابع كما حدث في تقرير صدر مع حدوث تفجيرات 11 ايلول (سبتمبر) 2001 في نيويورك وواشنطن واستخدمه المحافظون الجدد في الادارة الامريكية لفرض املاءاتهم ومشاريعهم بالنسبة لضرورة فرض الديمقراطية فرضا علي الشعوب العربية. وقد فسر هؤلاء، حسب قول مقصود، عملية النقد الذاتي التي قام بها بحاثة كبار في المنطقة بشكل يناسب سياساتهم، وشوهوا ما ورد فيها من مقترحات وتوصيات ايجابية.

وكان مقصود وعدد من الباحثين الذين عملوا في المشروع يتحدثون الي مجموعة صغيرة من الصحافيين العرب والاجانب في لندن. واكد بانه علينا ان نستفيد من مثل هذه التقارير ولكن ان نحذر ايضا من خطورة تحطيم انفسنا اذا اسيء استعمالها.

واشار مقصود الي ان الغزو الامريكي للعراق عام 2003 ادي الي حدوث فوضي اجتماعية وسياسية في البلد، ومنع العرب عموما من الاستفادة من بعض الايجابيات التي تحققت في انظمة عربية سابقة في الماضي، وادعي الرغبة باحداث نهضة جديدة في العراق والمنطقة برمتها.

كما ظهرت النيات السيئة علي حقيقتها، عندما رفضت امريكا وحلفاؤها الاعتراف بنتائج الانتخابات الاشتراعية الفلسطينية، بعد فوز حماس فيها، وجرت محاولات لتأخير نشر تقارير سابقة صادرة عن المجموعة (التي ستصدر هذا التقرير الجديد) وتبين عدم صدق الدعوة الي نشر الديمقراطية لدي هذه الجهات.

واكد مقصود بان تمكين النساء في العالم العربي مرتبط بازالة اوضاع الفقر التي يعانين منها والتمييز الذي يمارس ضدهن في قطاع التعليم وفي قطاعات قوانين الاحوال الشخصية، ولولا حركات المجتمع المدني، اضاف مقصود، الداعية الي تحسين الاوضاع عموما وتعزيز دور المرأة، لما صدر هذا التقرير الجديد والتقارير السابقة. واعتبر بان الجامعة العربية كان يجب ان تكون جامعة الدول العربية وشعوبها وليست فقط جامعة الانظمة العربية وحكوماتها. فلو حدث ذلك، لكانت الجامعة مثلت المجتمع المدني العربي الي درجة اكبر بكامل فئاته واطيافه.

واشار مقصود الي انه عندما تتعرض دول كالعراق او غيرها الي غزو عسكري يؤدي الي تفتيتها وتحطيمها سياسيا واجتماعيا فان الضحايا الابرز لمثل هذه الاوضاع هم النساء، فعندما ينهار المجتمع يتزايد تهميش المرأة وتصبح معاناتها اكبر. واعتبر بان التمسك بأيديولوجيات عقائدية ودينية جامدة يتكاثر في الحروب وبالتالي تفرض هذه الايديولوجيات اوضاعا اصعب علي المرأة ويتزايد قمعها.

ولكنه حيا في الوقت عينه صمود المرأة العراقية والمرأة الفلسطينية امام هذه الصعوبات المتزايدة.

كما حيت الدكتورة فوزية ابو خالد، المحاضرة في جامعة الملك سعود، واحدي العاملات في هذا التقرير، صمود المرأة العربية امام الصعوبات واكدت بان التقرير بذل مجهودا كبيرا لتجنب فرض قوالب ومناهج بحث اجنبية علي الوضع في المنطقة العربية.

ومما قاله الدكتور نادر فرجاني، الكاتب الرئيسي لتقارير الاعوام 2002 و2003 و2004 وأحد الكاتبين الرئيسيين لتقرير عام 2005، انه لا يمكن فصل الاوضاع السياسية عموما عن الاوضاع الاجتماعية، وان توصيات التقارير السابقة لا يبدو انها طبقت بعد و ربيع الاصلاح في العالم العربي لم يزهر بعد، وما زالت التعديات علي حقوق الانسان موجودة ولم يستطع المجتمع المدني العربي بعد ان يحقق انتصارا في كفاحه. واشار الي ان قرار الكونغرس الامريكي بموازاة انتقاد الصهيونية بالعداء للسامية جعل كل منظمات التحرير العربية معرضة لأن توصم بانها منظمات ارهابية، ومهد لتبرير الاحتلال في فلسطين والعراق. والاحتلال بدوره ادي الي المزيد من المعاناة للنساء وغيرهن في المجتمع العربي ودوله.

وشدد، هو والدكتورة ابو خالد، علي ان التقرير الجديد يتناول قضية تحسين اوضاع جميع النساء (المواطنات وغير المواطنات) في الدول العربية. واكد ان نشر المعرفة من خلال المؤسسات التعليمية وتطوير الشرائع والقوانين هما الامران الرئيسيان في هذا المجال بالاضافة الي ادخال المرأة العربية في القوي العاملة المنتجة في المجتمع العربي الي درجة اكبر. واعطي احصاءات مفصلة عما سيرد في التقرير من ارقام ونسب حول مشاركة المرأة العربية في القطاعات المختلفة. وشدد علي اهمية تعديل قوانين الاحوال الشخصية في بعض البلدان العربية مشيرا الي ان معظم الدول العربية اعلنت موافقتها علي شرائع حقوق الانسان الصادرة عن المنظمة الدولية، ولكن هناك اختلافات في التطبيق.

وكانت الردود علي اسئلة الصحافيين عميقة وواضحة، واكد فرجاني ان التركيز كان علي المنهج الاحصائي اكثر منه علي المنهج التاريخي، ولكن العامل التاريخي وعامل دور الشخصيات القيادية في عملية التنمية وتعزيز دور المرأة اخذا في الاعتبار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية