قمة روحية طالبت بري بمبادرة عاجلة لوقف التدهور والجميّل حمل افكاراً لم ترقَ للمعالجة في نظر حزب الله

حجم الخط
0

اعادة إحياء لقاء قرنة شهوان من بكركي وبيانه طالب برحيل لحود والكتائب يقترح تهدئة لعشرة ايام

بيروت ـ “القدس العربي” ـ من سعد الياس:

نشطت في العاصمة اللبنانية امس مبادرات ربع الساعة الاخير قبل موعد نزول المعارضة الي الشارع لاسقاط حكومة الرئيس فؤاد السنيورة التي باتت تعتبر في نظر حزب الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري غير شرعية وغير دستورية بعد استقالة الوزراء الشيعة منها.

وبعدما تحولت التعازي باغتيال الوزير بيار الجميّل الي مناسبة للبحث في الاوضاع السياسية بين الرئيس الاعلي لحزب الكتائب الشيخ امين الجميل وزواره حول سبل الخروج من المأزق حمل الرئيس الجميّل مجموعة الافكار التي طرحت في دارته الي رئيس المجلس النيابي.

وتبلورت هذه الافكار من سلسلة لقاءات عقدها مع الرئيس عمر كرامي الذي زار الجميّل حاملاً مبادرة عناوينها رئاسة الجمهورية والمحكمة الدولية وحكومة وحدة وطنية ومن بينها تشكيل لجنة قانونية تعيد النظر بمشروع المحكمة ذات الطابع الدولي لتنقيته من أي الغام يتوجس منها فريق المعارضة، اضافة الي تزكية اقتراح السنيورة بتوسيع الحكومة الي 30 وزيراً علي اساس عدم إعطاء الاكثرية الثلثين وعدم إعطاء المعارضة الثلث المعطل وتعيين وزير ملك يتعهد عدم الاستقالة وعدم التصويت الي جانب أي من الفريقين، ثم اجراء انتخابات رئاسية مبكرة. وقام طرح رئيس الكتائب بحسب معلومات “القدس العربي” علي إعطاء القيادات مهلة عشرة ايام للتحرك والتشاور علي أن تُجمّد في خلالها كل اجتماعات مجلس الوزراء والتحركات الشعبية والنزول الي الشارع، وتُشكل لجنة من الفريقين المتنازعين تتولي البحث في سبل تصويب الامور ابتداء من المحكمة الدولية وصولاً الي حكومة الوحدة الوطنية وموضوع الرئاسة. لكن طرح الجميّل لم يلقَ حماسة شديدة لدي حزب الله الذي قام وفد منه بزيارة الرئيس بري عقب زيارة الجميّل ورأي النائب محمد رعد بعد اللقاء أن هذه الافكار لم ترقَ بعد الي مستوي المعالجة الحقيقية.

واضاف لدي الرئيس بري الخبر اليقين ووقت المعارضة قد شارف علي النفاد، وطالما ان المعارضة لم تتحرك بخطوات متوقعة فالفرص متوافرة لبقية الوقت حتي تكون هناك مبادرات جدية تعالج الازمة السياسية التي محورها الشراكة الحقيقية في القرار السياسي الضامن لمستقبل البلاد وللتوازن الوطني فيها. نحن نترقب ان نستمع الي شيء جديد في هذا المجال، لكن للأسف كل ما يطرح من افكار هو دون المعالجة الحقيقية لاسباب الازمة الراهنة.

وتابع المعارضة ماضية في خيارها وفي تحركها، والحكومة التي يستولي عليها فريق مستأثر ومتفرد سيتحمل المسؤولية الكاملة عن التطورات.

اما المسعي الذي قام به الوزير السابق سليمان فرنجيه ورئيس الكتائب كريم بقرادوني فقد نجح في فتح الطريق امام زيارة التعزية للعماد ميشال عون لدارة الرئيس الجميل. وفي موازاة حركة المبادرات أفيد عن احتمال بدء التحرك في الشارع عبر اعتصامات وقطع طرقات والتظاهر امام السرايات الحكومية في المناطق، وتكثفت الاتصالات بعد ظهر امس من اجل حمل اصحاب القرار بالتظاهر علي التريث والتأجيل في انتظار نتائج المساعي والاتصالات. ودخلت ايضاً علي خط المساعي المرجعيات الروحية الاسلامية التي دعت إثر قمة روحية القيادات السياسية الي إعتماد لغة الحوار كمدخل وحيد للخروج من الوضع المتأزم الذي تمر فيه البلاد، محذرين من الانقسامات التي تشكل ثغرات في جدار الوحدة الوطنية والتي يتسلل عبرها المغرضون من أعداء لبنان بهدف تشويه رسالته الحضارية. وكان رؤساء المذاهب الاسلامية قد عقدوا قمة روحية في دار الطائفة الدرزية في بيروت حضرها مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني، نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلي الشيخ عبد الامير قبلان وشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن وعدد من أعضاء المجلس المذهبي الدرزي واعضاء من الامانة العامة الدائمة للقمة الروحية الاسلامية.

وزار رؤساء الطوائف كلاً من الرئيسين بري والسنيورة واعلن المفتي قباني عن مطالبة الرئيس بري بمبادرة سريعة وعاجلة يتخذها من اجل لملمة الاوضاع الحالية وامساكه بها من اجل وقف التدهور الخطر، وقال نحن نتمني من الجميع ومن كل الاطراف عدم النزول الي الشارع لان لا احد يضمن الشباب المتهور من اي اساءات. ان عدم النزول الي الشارع هو الضمان الاوحد لحفظ وحدة لبنان وسلامته، ولنتخذ جميعاً الطرق الدستورية والديموقراطية والحوار في الاساس من اجل التعاون لاخراج لبنان من ازمته الخانقة والوصول الي الوحدة اللبنانية الشاملة.

ومن بكركي، أعيد إحياء لقاء قرنة شهوان بعدما زار من القاء البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله بطرس صفير وسلمه نسخة من بيان اجتماعهم الاستثنائي، وفيه ادانة لاغتيال الركن الثاني من اللقاء الوزير بيار الجميل بعد اغتيال النائب والصحافي جبران تويني ورأي اللقاء أن الامر يندرج في اطار حركة ترمي، من خلال تعطيل قيام المحكمة الدولية، الي الانقلاب علي الشرعية وإعادة البلاد الي ما كانت عليه قبل انتفاضة الاستقلال، تلك الانتفاضة التي صنعها المسيحيون بالشراكة مع المسلمين، واستشهد في سبيلها بعض من خيرة رجالهم.

واعتبر ان بقاء رئيس الجمهورية في سدة الرئاسة، وهو اصلاً موجود في مركزه نتيجة قرار سوري قضي بالتمديد له بشكل غير شرعي وغير دستوري، بات يفاقم الازمة اللبنانية ولا يساعد كما يفترض، علي معالجتها. لذلك أصبح رحيله مدخلاً ضرورياً لاي تفاهم لبناني علي طريق الحل، ولاستعادة المسيحيين دورهم الكامل في الشراكة الوطنية، من خلال تحرير مركز الرئاسة من الوصاية السورية. غير أن هذا الامر يصطدم بموقف أطراف مسيحيين وإسلاميين لا يزالون يوفرون لرئيس الجمهورية غطاء يعطل الآليات الدستورية في هذا السبيل. بعض هذه الاطراف يتحرك بدافع طموحات شخصية والبعض الاخر لغايات اقليمية، دون الاخذ في الاعتبار مصالح لبنان واللبنانيين.

وأعلن المجتمعون للبطريرك صفير استعدادهم ومد يدهم لكل الاطراف في عملية الصراع القائم، ولا سيما المسيحيين، ووضعوا أنفسهم بتصرف صاحب الغبطة تاركين له المبادرة التي يعلنون مسبقا موافقتهم عليها لرفع التشنج القائم في الاوساط المسيحية بصورة خاصة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية