يسفهون دماء العراقيين

حجم الخط
0

يسفهون دماء العراقيين

يسفهون دماء العراقيينقبل حوالي الشهر حضرت وصديق لي تجمعا للعراقيين في لندن للاستماع الي حسين الطحان محافظ بغداد ود. وليد الحلي الذي وصفه مقدم الندوة بانه مستشار في رئاسة الجمهورية.والحقيقة انني اردت الحضور مؤملا نفسي ان استمع الي عرض عن واقع الحال العراقي المؤلم، وكذلك احتمال ان يكون الشخصين وهما الان في موقع المسؤولية قادرين ان يطرحا بعضا من الحل.انتظرنا اكثر من نصف ساعة بعد الوقت المعلن لبدء الحديث، ثم استمعنا بعد مقدم الندوة الي حديث الدكتور الحلي تلاه بعد ذلك السيد الطحان وقد اخذ ذلك حوالي الساعة والنصف.ابتدأ الحلي الحديث بمقدمة طويلة عن جرائم صدام والتي يعرف العراقيون والعالم جميعا عنها وتابعوا المحاكمة بكل تفاصيلها وقد اخذ ذلك حوالي عشرين دقيقة من الحديث، تبعا ايضا حول ما دار بينه وبين الكثير من البعثيين متحديا اياهم ان يخبروه عن انجازاتهم الصالحة للشعب، واخذ ذلك ايضا بضع دقائق. وعندما جاء الحديث الي ارقام الضحايا العراقيين التي اعلنت مؤخرا في مجلة اللانسيت الطبية وصفها بانها كذب في كذب. هكذا فقط، كذب في كذب، دون ان يتوقف قليلا للتفكير بشأنها او مناقشتها، او في احسن الاحوال انزال الارقام الي مستوي ادني حتي لو كان ذلك 30 ـ 50 الف من الضحايا،. ثم تفاخر باجتماعه وصحبه مع الامريكان في هذا الشارع كما قال، وبتاريخ 2002/10/12 (أي قبل غزو واحتلال العراق للتذكير).صبرت وصاحبي علي حديثه الذي يستفز المشاعر والضمير خصوصا تسفيهه دماء العراقيين ووصف الارقام بانها كذب في كذب، ويا ليته قد قال مثلا انها مبالغ بها كثيرا.وتلك الارقام قد جاءت بها مجموعة من الباحثين في الحقل الطبي استنادا الي دراسة منهجية اتبعت اصول البحث العلمي المقبولة في مثل الظروف المماثلة، وان كانت قد رفضت من قبل ادارة الرئيس الامريكي بوش، فان نفس الادارة قد قبلت نتائج دراسات مماثلة في رواندا وكذلك السودان. ولا يمكن للارقام ان توصف انها كذب في كذب الا من مستشار للجهل والخيانة.وليس هناك من وصف غير الخيانة لمن يفتخر باجتماعه مع الامريكان وحلفائهم وهم علي اعتاب غزو العراق. وكثيرا ما خطر ببالي ان اكبر جرائم صدام حسين انه بأعماله قد منح الخيانة ثوبا ابيض ترتديه. صدام شيء والعراق واهله شيء آخر.لم تكن معارضة الملايين من البشر للحرب حبا في النظام، بل خوفا علي الشعب العراقي مما يجلبه الغزو والاحتلال من دمار وخراب اكثر مما سببه صدام، وقد اثبتت الايام، مع الاسف صحة ذلك.كان الامل، هو مساعدة الشعب العراقي عن طريق اخر غير الحرب وكان باستطاعة امريكا ان تفعل ذلك غير ان لهم مخطط آخر فاجتاحوا العراق مثل البلدوزر ومن الطبيعي ان يسقط النظام ولا اسف عليه.ولكن ان يغدو العلاج اكثر ضررا من المرض، كان واضحا للكثير وذلك بسبب معارضة الحرب والغزو والاحتلال، وكان ذلك واضحا لكل ذي عقل سليم بعيد عن الحقد والكراهية والتعصب.أسفا علي العراق ان يديره القتلة والجهلة والجبناء، ولكن سينهض يوما بشعبه ويتعافي.محمد الشهاب احمدرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية