مذكرة لمستشار الأمن القومي الامريكي تشكك بقدرات المالكي وتدعو لدور سعودي في العراق

حجم الخط
0

مذكرة لمستشار الأمن القومي الامريكي تشكك بقدرات المالكي وتدعو لدور سعودي في العراق

معلقون: اجتماع عمان تأكيد لأزمة بوش ولن يعيد المبادرة للامريكيينمذكرة لمستشار الأمن القومي الامريكي تشكك بقدرات المالكي وتدعو لدور سعودي في العراقلندن ـ القدس العربي :اشارت مذكرة سرية اعدها مستشار الرئيس الامريكي ستيفن هادلي الي وجود شكوك لدي الادارة الامريكية حول قدرة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في انهاء العنف الطائفي الذي يجتاح العراق. ودعت المذكرة لاتخاذ الاجراءات اللازمة لتقوية سلطته. واعدت المذكرة في الثامن من تشرين الثاني (نوفمبر) تحت اشراف هادلي وفريق العمل في مجلس الامن القومي.ولاحظت المذكرة ان المالكي ان فشل في تحقيق عدد من الخطوات المحددة فيجب عليه اعادة النظر في التشكيلة الوزارية لحكومته، وهي الخطوة التي يمكن دعمها من خلال دعم مؤقت للجماعات المعتدلة. وقدمت المذكرة صورة صارمة للمالكي حيث لاحظت انه يعتمد علي الجماعات االشيعية المتطرفة. وقامت المذكرة التي جاءت في خمس صفحات علي مقابلة تمت بين المالكي وهادلي في 30 تشرين الاول (اكتوبر). وتقول المذكرة ان نواياه ربما كانت طيبة وانه يحاول الوقوف امام الهيكلية الشيعية واحداث تغيير ايجابي ولكن الواقع في الشارع يقترح ان المالكي اما جاهل بما يحدث في شوارع بغداد او ان قدراته ليست كافية لترجمة نواياه الطيبة الي عمل. وقالت صحيفة نيويورك تايمز التي حصلت علي نسخة من المذكرة ان البيت الابيض تجنب توجيه انتقاد علني للمالكي الذي سيجتمع مع الرئيس الامريكي جورج بوش في عمان امس الاربعاء. وقالت ان نتائج الانتخابات النصفية وتصاعد العنف الطائفي دفعا ادارة بوش لاعادة النظر في استراتيجيتها في العراق وهذه التغييرات هي ما قد توصي بها مجموعة جيمس بيكر، وزير الخارجية السابق وذلك في الاسبوع الاول من الشهر القادم. ويعتقد ان المذكرة لا تعكس تغيرا في السياسة الامريكية بقدر ما هي قائمة علي تقرير عن رحلة قام بها هادلي للعراق، وقال مسؤول ان الهدف من المذكرة كان تقديم نوع من الخطوط العريضة عن التحديات التي تواجه نوري المالكي وقدراته علي التحرك في وضع سياسي وامني معقد. وكان الوفد الذي رافق هادلي للعراق قد ضم نائبه ميغان اوسليفان وثلاثة اعضاء في مجلس الامن القومي. ولا يوجد في المذكرة ما يشير الي ان ادارة بوش ترغب في تغيير نوري المالكي. وفي الوقت الذي اكد فيه بوش علي ثقته بالمالكي الا ان المذكرة تتساءل عن قدرته لبناء حكومة وطنية وتركت المذكرة الاجابة علي التساؤل للاسابيع والشهور القادمة. وتقول المذكرة رجعنا من العراق مقتنعين بالحاجة لتحديد قدرات المالكي واستعداده لانهاء العنف الطائفي وان كنا نحن والمالكي نشترك في نفس الرؤية وان كان نعم فهل هو قادر علي تحديد وتقييد سلطة الجماعات الشيعية واعطاء تاكيدات للسنة والاجابة علي هذه الاسئلة ضرورية لتحديد استراتيجيتنا في العراق . ويقول هادلي انه اعجب بشخصية المالكي وانه يريد ان يكون رئيس وزراء قويا وانه ملتزم بحكومة تضم كل الاطراف العراقية الا ان الامريكيين غير قادرين علي التوصل للكيفية التي تجعله قويا. وقالت المذكرة ان التقارير الواردة عن عدم وصول الخدمات للمناطق السنية، والتدخل لمنع العمليات العسكرية ضد الميليشيات الشيعية، وعدم اتخاذ قرارات بعزل القيادات الطائفية في الجيش والشرطة، وتصاعد قوة جيش المهدي كلها اذا اخذت معا تشير لحملة لتحويل بغداد لمحمية شيعية. ومن الخيارات التي تضعها المذكرة امام بوش وهي حملة ضغط شعبي علي السعودية لكي تلعب دورا قياديا في العراق، وربط هذه الدول مع الاطراف الاخري التي ترغب واشنطن ان يكون لها دور في العراق، وتري المذكرة ان المالكي قد يحتاج الي اعادة او تعديل حكومته، وهي خطوة قد تدعمها امريكا من خلال دفع المعتدلين للتحالف مع المالكي. كما اشارت المذكرة الي قلة اعداد الجنود في العراق حيث اشارت الي القوات باسم فرقة بغداد واعترفت بوجود نقص. ومن اجل دعم وتعزيز قدرة المالكي تقترح المذكرة دفع قائد القوات الامريكية في العراق الجنرال جورج كيسي كي يقوم بتطوير خطة لتعزيز قيادة رئيس الوزراء العراقي، وذلك من خلال تشكيل قوة ضاربة وطنية.وتري الصحيفة ان الحكومة الامريكية بدأت باتخاذ هذه الخطوات وذلك بالاشارة لزيارة ديك تشيني، نائب الرئيس الامريكي للسعودية. وعلقت الصحيفة علي اجتماع بوش ـ المالكي في عمان الاربعاء بانه يأتي في وقت تراجعت فيه قوة الجيش الامريكي والدور السياسي الامريكي في المنطقة. وقالت ان تزايد العنف الطائفي، وخروج مناطق عن سيطرة الامريكيين والعراقيين، وتزايد قتلي الجيش الامريكي، وتراجع الدعم الشعبي للغزو في امريكا كلها تعطي لقاء بوش في عمان سمة اجتماع الأزمة. وقللت الصحيفة من امكانية استعادة امريكا للمبادرة في العراق وتطبيق بعض التوصيات التي اقترحتها مذكرة هادلي، وذلك لان المذكرة تحاول اعطاء انطباع انه يمكن اقناع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بالتخلي عن هويته الشيعية والكتلة التي تدعمه واختيار طريق اخر يؤدي لحكومة جديدة وتشاركية. ويقول نقاد الادارة ان المالكي فشل في تحقيق المطالب الامريكية وذلك بعد لقائه ببوش في بغداد الصيف الماضي. واقترحت الصحيفة ان بعض توصيات هادلي تتناقض مع الواقع علي الارض. وتشير الي ان امريكا لديها امكانية للعب في الخلافات الشيعية ـ الشيعية التي برزت من خلال اختيار رئيس الوزراء واجبار الجعفري التراجع عن ترشيح نفسه لصالح المالكي، وقالت ان هناك امكانية لاحداث تغيير في هذا الاتجاه، وذلك من خلال انقلاب في البرلمان ضد المالكي. وتقول ان امريكا التي اطاحت بصدام، وقامت بدعم الانتخابات التي قادت لبروز الشيعة اسهمت في الحقيقة بتراجع تأثيرها في الشأن العراقي. ولكن امريكا وسياساتها المتلاحقة ادت لتهميش طبقات سياسية، فالشيعة يرفضون الضغوط الامريكية عليهم بنفس الطريقة التي يرفضها السنة التي اجبرتهم علي المشاركة في الانتخابات وخسروا تأثيرهم، اضافة الي فشل امريكا في تأمين بغداد وهو ما اعطي حدودا للقوة الامريكية لتغيير المعادلة العسكرية. ويخشي القادة الامريكيون في الميدان ان قرارا بزيادة القوات الامريكية لتأمين العاصمة قد يؤدي الي مواصلة وتعميق الخلافات بين الطوائف السياسية. ولكن في قلب ازمة المالكي والامريكيين ان الاول يعتمد في سلطته السياسية علي مقتدي الصدر الذي يملك كتلة برلمانية وجيشا علي الارض مما يعني ان اي تحرك سريع ضده وضد اتباعه يعني خسارة المالكي لسلطته. وما يحتاجه المالكي هو نوع من السلطة التي تبعده عن الامريكيين وتظهر انه مستقل عنهم مع انه يحتاج لدعمهم لتأمين نظامه. ويعتقد بعض المعلقين ان بوش قد يوافق اليوم (الاربعاء) في عمان علي اعطاء المالكي سلطة واسعة ولكنها اسمية علي القوات العراقية وذلك لتأكيد مصداقيته امام العراقيين وامام الكتلة التي تدعمه. ولكن امريكا ستكون حذرة من الاثار السياسية لاي قرار في هذا الاتجاه لان قوات الشرطة خاصة التابعة لوزارة الداخلية تابعة للاحزاب الشيعية التي تنتمي اليها حكومة المالكي. وتقول الصحيفة ان امريكا ترغب من حلفائها العرب، مصر والاردن والسعودية بزرع اسفين بين المالكي ومقتدي الصدر.وقالت صحيفة لوس انجليس تايمز ان المالكي الذي يشعر باحباط من الاتهامات الموجهة له سيطالب بوش بسلطة علي الجيش وسيطلب ايضا ان يقوم العراقيون انفسهم بادارة المفاوضات مع جيران العراق سورية وايران.ويري مراقبون ان وصول بوش الي عمان جلب معه الاصدقاء والاعداء العراقيين الذين سيحاولون استغلال الزيارة للحصول علي دعم او تأييد منه، وتخطط جماعات عراقية للاحتجاج واظهار ان حملة بوش لكسب عقول وقلوب العراقيين قد فشلت. وفي الوقت الذي يواجه فيه المالكي تحديات فان بوش يواجه تحديات من الديمقراطيين والجمهوريين حزبه حيث تحولت اجتماعات في الكونغرس الامريكي للجنة القوات المسلحة الي مهرجان لالقاء اللوم علي ما يحدث في العراق وهناك توجه كما تقول واشنطن بوست من انه كلما تردي الوضع في العراق القي اللوم علي العراقيين، فقد قال كارل ليفين النائب الديمقراطي عن ميتشغان ليست لدينا القدرة علي انقاذ العراقيين من انفسهم . ويقول نائب اخر ان العراقيين لا يريدون النجاح ولا يريدون ان ينجح الامريكيون. ونقلت عن السفير العراقي في واشنطن تعبيره عن قلقه من الاصوات المتصاعدة والتي تلقي اللوم علي العراقيين. واكدت الصحيفة في افتتاحيتها ان معضلة امريكا تكمن في انها ضحية لخططها، فمنذ البداية صوت العراقيون لصالح طوائفهم واعراقهم وليس للعراق مع ان الحل يكمن في التعاون بين الطوائف والاعراق. وقالت ان مشكلة العراق هي اصعب من فيتنام، والمقارنة بين ما يحدث في العراق وفيتنام متفائل لان الامريكيين علي الاقل كان امامهم طرف في سايغون يدعمهم، اما في العراق فالمالكي يقود حكومة شيعية اكثر قربا من ايران. وقللت الصحيفة من اهمية تدريب وتعزيز قدرات الحكومة العراقية وقواتها لان المسألة لا تتعلق في النهاية بحسن الاداء والتدريب، بل في ولاءات اعضاء الشرطة والجيش الذين يقاتلون من اجل الطائفة وليس العراق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية