بوش يزور شرقا اوسط يتجه نحو انتهاء العصر الامريكي : نشر العنف الطائفي والتوتر بدلا من الديمقراطية والسلام
بوش يزور شرقا اوسط يتجه نحو انتهاء العصر الامريكي : نشر العنف الطائفي والتوتر بدلا من الديمقراطية والسلامواشنطن ـ من ستيفن كولينسون:اكدت مجلة فورين افيرز (شؤون خارجية) في عددها الاخير ان الهيمنة الامريكية علي الشرق الاوسط انتهت وبدأ عهد جديد في هذه المنطقة التي ينتظر وصول الرئيس جورج بوش اليها الاربعاء حيث يلتقي في الاردن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.وكتب ريتشارد هاس مستشار وزير الخارجية السابق كولن باول ورئيس مجلس العلاقات الخارجية (كاونسل اوف فورين ريليشنز) المؤثر في السياسة الخارجية الامريكية في مقال بعنوان الشرق الاوسط الجديد ان الحلم الامريكي في شرق اوسط شبيه باوروبا ـ مسالم ومزدهر وديموقراطي ـ لن يتحقق ابدا .وكان تحرير الكويت في مطلع التسعينات والوجود الطويل للقوات الامريكية في شبه الجزيرة العربية والبحث الناشط عن تسوية ـ ولا سيما خلال رئاسة بيل كلينتون ـ للنزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني اظهرت الدور الرائد للولايات المتحدة في المنطقة. لكن هاس يري ان الانهيار بدأ مع غزو العراق في اذار/مارس 2003.فبعد اكثر من عشر سنوات علي بداية النزاع يبدو العراق علي شفير الحرب الاهلية ولم تعد بعض وسائل الاعلام الامريكية تتردد في استخدام هذا الوصف الذي يرفضه البيت الابيض رغم ان اعمال العنف اودت بحياة اكثر من 13 الف مدني عراقي في اربعة اشهر فقط وفقا للامم المتحدة.بل وتعدت التوترات بين السنة والشيعة حدود العراق ووجد الارهابيون تربة خصبة جديدة وازدادت المشاعر المعادية لامريكا الكبيرة بالفعل قوة وانتشارا.وقال المستشار المقرب السابق لباول ان احتدام النزاع بين الاسرائيليين والفلسطينيين وعجز الامريكيين عن اخراجه من اتونه، سرع ايضا بأفول نجم الولايات المتحدة في الشرق الاوسط.واشار الي ان الولايات المتحدة التي لا يزال تاثيرها في المنطقة اقوي من الدول الاخري يجب من الان فصاعدا ان تعمل مع الاتحاد الاوروبي علي القضية الفلسطينية وايضا مع الصين وروسيا اللتين ابدتا قدرتهما علي المقاومة بشان ايران.كما يتعين علي واشنطن التخلي عن الاعتماد علي القوة المسلحة لفرض وجهة نظرها ومراجعة اولوياتها الدبلوماسية ولا سيما بشان القضية الفلسطينية كما كتب هاس.وصرح روبرت مالي مستشار بيل كلينتون السابق للامن القومي بانه يشارك ريتشارد هاس الراي معتبرا ان تبعات الحرب في العراق ليست سوي في بداية تطورها في المنطقة .لكن خبراء اخرين مثل روبرت ساتلوف مدير معهد الدراسات السياسية للشرق الاوسط وهو ايضا منتدي للدراسة والتفكير مقره العاصمة الامريكية، يرفضون الاعتراف بزوال العهد الامريكي في المنطقة.ويؤكد ساتلوف ان دولا عربية تطالبنا بل وترجونا مواصلة تدخلنا .ومن مؤشرات التدخل الامريكي، قبل زيارة بوش للاردن، توجه نائب الرئيس ديك تشيني السبت الي المملكة العربية السعودية حيث التقي الملك عبد الله فيما ينتظر وصول وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس هذا الاسبوع الي اريحا في الضفة الغربية حيث ستلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس.ويؤيد معهد شاتم هاوس الملكي للشؤون الخارجية في لندن نظرية فورين افيرز .ويري معهد شاتم عدم وجود ادني شك في ان ايران كانت المستفيد الرئيسي من الحرب علي الارهاب في الشرق الاوسط مشيرا الي ان واشنطن خلصت طهران من اثنين من الد اعدائها: حركة طالبان وصدام حسين.كذلك تعزز موقف مجموعات متشددة تدعمها طهران مثل حماس وحزب الله كثيرا في الاشهر الاخيرة.وختم هاس ان الشرق الاوسط سيظل لعقود قادمة مصدر قلق كاف ليجعلنا نترحم علي الشرق الاوسط القديم . (ا ف ب)