الأحزاب الوطنية والانتماء الوطني

حجم الخط
0

تُعَرَّفُ الأحزاب الوطنية بتلك التي تنتمي إلى وطنٍ لتخدم مصالحه، وتشارك في بنائه، وتبذل كل ما في وسعها من أجل المشاركة في عملية نهوضه اقتصادياً وسياسياً، ودعم خطط الدولة من أجل خدمة الشعب ومصلحة الأمة. وهي وسيلة من وسائل نقل آراء ومتطلبات الجماهير إلى قمة هرم السلطة، وتشارك في الانتخابات من أجل اختيار من يمثل الشعب في حسم القضايا التي تخدم الوطن والمواطن.

وهذا ما يلاحظ في المملكة الأردنية الهاشمية، حيث توجد أحزاب وطنية تشارك الحكومة في بناء المملكة، وهي اليوم تستعد لخوض الانتخابات البرلمانية لاختيار الأفضل الذي يتمتع بكفاءة عالية؛ ليأخذ دوره في استمرارية الإعمار والتقدم والازدهار. وان هذه الأحزاب على الرغم من اختلاف ألوانها واتجاهاتها، تجتمع أهدافها نحو بناء دولة تتمتع باقتصاد متين وسياسة حكيمة معتدلة، ورفاه اجتماعي، ولا تتأخر في انتقاد كل ما هو خطأ يسيء إلى الأردن داخلياً أو خارجياً.

إن الساحة الأردنية تتمتع بحرية الرأي والفكر، بناءً على ما أرساه المغفور له جلالة الملك حسين، وأكمل ويُكمِل المسيرة الملك عبد الله الثاني، الذي جعل من الأردن واحةً للديمقراطية والشعور بمسؤولية البناء والإعمار. وعلى العكس تماماً ما يجري في عراق ما بعد الاحتلال، حيث شُكّلت أحزابٌ ودخلت أخرى، وكل واحد منها يسعى لتخريب البلد في جميع نواحي الحياة، حتى وصل الأمر إلى المناهج الدراسية التي أدخلوا فيها تأريخاً مشوهاً، وعَممُوا الأفكار الطائفية والتفرقة العنصرية بناءً على طلب داعميهم من الخارج.

وما حدث في الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة خيرُ دليلٍ، حيث أبرزت ضياع هيكل الدولة ومؤسساتها، وما تأخير تشكيل حكومة جديدة إلا ليكون على أساس طائفي وعرقي لعين بناء على أمر مَن صاغ أَجندة هذه الأحزاب العميلة المتواطئة.

إن الأوطان تبنى بسواعِدِ أبنائِها المخلصين، وبأحزابِها التي تحمل أهدافاً نبيلةً تسعى لتحقيقها من أجل إنهاء معاناة أبنائها، وليس بأيدي من جاء من خارج حدودها ولا يحمِل أيَّ انتماء إليها. وإن عراق اليوم بحاجةٍ إلى قيادةٍ فذة، وبرلَمان وطني حقيقي يُلبي احتياجات ومتطلبات شعبه الذي ظلم بغير حق.

جواد البصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية