شَهلا العُجيلي ‘كان يا ما كان، في مملكة بُصرى من أرض الشام، كانت عرّافة قد أخبرت الملك بأنّ ابنته الوحيدة، التي رهن حياته من أجلها، ستموت في عيد ميلادها العشرين بلدغة عقرب، فما كان من الملك إلاّ أن أمر بأن يُعمّر لها سرير معلّق في الهواء، على أقصى ارتفاع يمكن أن تصل إليه قدرة أمهر البنّائين…’قرّر الرجل المعذّب بغرامها ألاّ يتابع الأخبار، ولم يعد يرتاد المواقع الإلكترونيّة التي تنشر قصصها ومقالاتها، أغلق حواسّه دون أيّ شيء يتعلّق بتلك المرأة الكاتبة التي يحاصره حضورها ويغويه. أمّا هي فكانت تتسلّل كلّ ليلة إلى أحلامه، تتحاور معه قليلاً، وتنسحب، ليعود في الصباح يتصارع مع رغباته في اقتفاء أثرها، وبصعوبة مطلقة كان ينتصر كلّ يوم.هي تكتب بدأب، تحكم قبضتها كالعادة على الإعلام المرئيّ، والمسموع، والمكتوب، والإلكترونيّ، والمتلقّي الافتراضيّ الذي في ذهنها، ليس إلاّ هو، الرجل الذي يقاطع…’ تطاولت الأعمدة عالياً جدّاً لتحاذي السماء، وهناك بني سرير من الرخام على قدّ الأميرة، التي رُفعت إليه قبل اليوم الموعود…’ لم يعد يخرج من البيت كي لا يتعثّر بما ينتمي إليها، لا مقاهي، ولا أسواق، ولا مطاعم، أو أمسيات، أو معارض، تلك الأماكن التي من المتوقّع أن تجمعهما فيها صدفة قريبة أو بعيدة. أفضت به الحال إلى أن يصير من روّاد أماكن حوشيّة من المدينة، لايمكن أن تصلها أقدام النساء…’استلقت بنت الملك هناك بسلام، وكان العبيد يرفعون إليها الطعام والشراب بالحبال، وبذلك أمن الجميع من وصول أيّة آفة إليها. مرّ يوم ميلادها العشرين هانئاً، وتلقّت في ختامه سلّة من أجود أنواع الفاكهة احتفالاً، إلاّ أنّ العقرب المقرّر أن يلدغها كان قد اختفى بين حبّات عنقود العنب الأخضر، الذي ما أن مدّت يدها إليه حتّى لدغها وماتت.’.هناك، في الحيّ البعيد الذي يقع عند أطراف المدينة، ، جلس، في هدأة المساء، الرجل الذي قاطع أخبار المرأة الكاتبة ليتناول طعامه، وقبل أن يرمي بالورقة التي لفّت بها الشطيرة، والمجتثّة من أصل مجلّة، قرأ فيها الحكاية التي عنوانها (سرير بنت الملك)، أمّا الحكاية فقد كانت موقّعة باسم الكاتبة التي قرّر الرجل، أن يهرب منها! ‘ كاتبة من سوريةqd