بوش ومفهومه للحرب الاهلية
بوش ومفهومه للحرب الاهلية ما زال الرئيس الامريكي جورج بوش متمسكا بعناده، والاصرار علي ان العراق لا يشهد حربا اهلية طائفية، رغم آلاف القتلي الذين يسقطون في العراق شهريا ضحايا العنف الطائفي. ولعل الرئيس بوش هو الوحيد الذي يتبني هذا الرأي، لانه لا يريد ان يعترف بالفشل، ويصر علي المكابرة والادعاء بان العراق افضل الآن مما كان عليه قبل الغزو والاحتلال.الصحف الامريكية قررت ان تكسر تقليدا اتبعته علي مدي مئة عام، من حيث عدم ترديد وجهة النظر الرسمية في الحروب المنخرطة فيها قوات من بلادها، وتسمية الاشياء باسمائها الحقيقية في العراق، وتؤكد ان ما يجري في هذا البلد هو حرب اهلية، وتفتح صفحاتها للكتاب ورجال الكونغرس الذين يتحدثون حاليا عن شيء واحد وهو ليس فقط حتمية الانسحاب من العراق، بل تحديد جدول زمني له وبأسرع وقت ممكن.الرئيس بوش ما زال يستخدم فزاعة القاعدة وتحميلها مسؤولية الانهيار الحالي في العراق، علي امل تخويف الامريكيين ودفعهم الي مساندة سياساته، وتصديق اقواله حول عدم وجود حرب اهلية طائفية في العراق.سياسة التخويف هذه اعطت ثمارها في بداية ما يسمي الحرب علي الارهاب قبل خمس سنوات، حيث الدمار الناجم عن احداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) ما زال ماثلا في الاذهان، ولكن الآن، وبعد ان اكتشف الشعب الامريكي حجم اكاذيب ادارته حول اسلحة الدمار الشامل التي استخدمت لتبرير الحرب، وعدم وجود اي صلة لتنظيم القاعدة مع النظام العراقي السابق، لم يعد التلويح بخطر القاعدة يحشد الامريكيين خلف رئيسـهم وسياساته بل يجعلهم ينفضون عنه.فمن المفترض وبعد خمس سنوات من الحرب علي الارهاب، وانفاق اكثر من 500 مليار دولار، وخسارة ثلاثة الاف جندي امريكي ان يكون هذا التنظيم قد اختفي من الوجود، وتم القضاء عليه تماما. ولكن التذكير بقدراته في افشال مشروع الاحتلال الامريكي في العراق واتهامه باذكاء نيران الحرب الاهلية، يصب في مصلحة التنظيم وليس مصلحة الرئيس الامريكي بوش وسياساته ويثبت ان حربه علي الارهاب زادت من قوة تنظيم القاعدة عدة مرات بدلا من اضعافه.العراق تمزق، واصبح من الصعب حاليا لملمته جغرافيا او بشريا وكل الفتاوي التي تصدر من هنا وهناك حول كيفية اخراجه من هذا الانهيار بعيدة كل البعد عن النجاح، وهي لا تعدو عن كونها مجرد تمنيات او من قبل جهات تبحث عن دور ما.العراق الآن دولة فاشلة بكل المقاييس، تنهشه ميليشيات طائفية من مختلف الاحجام والانواع، ويسيطر عليه لوردات حرب، وعصابات اجرام، واحزاب انتهازية، وزعماء سياسيون جشعون في معظمهم لا يهمهم الا نهب المال العام وتبديد ثروات البلاد.ووسط هذا الانهيار يبحث الرئيس الامريكي عن مخرج، وهو قطعا لن يجده، حتي لو استعان بالسوريين والايرانيين مكرها، لان كل ما يستطيعه هؤلاء هو ارسال قوات عسكرية، فاذا كانت قوات اكبر قوة في العالم ومعها ميليشيات عراقية، كردية وشيعية، وشرطة وحرس وطني تعد بمئات الآلاف مجتمعة، وجري انفاق المليارات علي تدريبها وتسليحها، قد عجزت جميعا عن السيطرة علي الاوضاع وفرض الامن والاستقرار، فهل تنجح في هذه المهمة قوات سورية وايرانية اقل كفاءة وقدرة وتسليحا؟العراق ليس لبنان، ولا حتي الجزائر، العراق بلد صعب طائفيا وعرقيا وجغرافيا، ولن يستقر طالما كان هناك جندي اجنبي واحد علي ارضه، فالاحتلال هو سبب المشاكل، وانتهاؤه هو بداية الحل.9