هنية يتهم السلطة بشن حرب على الاسلام.. والهباش يرد: الذي يقصف المساجد بالصواريخ هو الذي يحارب الدينرام الله- ‘القدس العربي’ـ من وليد عوض: فجرت اجراءات السلطة الفلسطينية التي شرعت بتطبيقها في مساجد الضفة الغربية وضبط الاوضاع فيها مؤخرا معركة اعلامية ما بين حكومتها ممثلة بوزارة الاوقاف التي تؤكد بان جميع قراراتها واجراءاتها تأتي في اطار ضبط الاوضاع وترتيب الامور الادارية وعدم استغلال المساجد لمصالح فئوية وتنظيمية وبين الحكومة المقالة بقطاع غزة برئاسة اسماعيل هنية التي اعتبرت ان تلك الاجراءات تأتي في اطار محاربة السلطة للتيار المتدين بالمجتمع الفلسطيني.
وشن هنية احد قادة حماس مساء الليلة قبل الماضية هجوما غير مسبوق على السلطة واتهمها بالبدء بحرب على الدين والاسلام، وقال خلال احتفال افتتاح اعادة بناء مقر شرطة مخيم الشاطئ بالقطاع:’ ان ما يجري في الضفة حرب دينية تستهدف ضرب التيار المتدين في الجيل الفلسطيني وتطبيق مشروع امريكي اسرائيلي بأيد فلسطينية’. وقال هنية انه مع بدء شهر رمضان المبارك اتخذت السلطة في رام الله عدة خطوات من بينها منع خطيب المسجد الاقصى المبارك رئيس رابطة علماء فلسطين النائب الشيخ حامد البيتاوي من الخطابة وكذلك آلاف من خطباء المساجد من الخطابة واعطاء الدروس الدينية وترك نحو ألف مسجد بدون مؤذن وامام وخطيب واغلاق ألف مركز تحفيظ للقرآن الكريم في الضفة واغلاق لجان الزكاة واعتقال العلماء ومطاردتهم وطردهم من أعمالهم.
واضاف هنية في نبرة غاضبة ‘لن ينزعوا الدين من صدور الناس ولن يفلحوا في حربهم ضد الاسلام لانها حرب مع الله’. وخاطب هنية اهالي الضفة الغربية قائلا:’لا تستسلموا امام هذه الحرب القذرة ودافعوا عن دينكم ومساجدكم، اخرجوا الى الشوارع واعلنوا رفضكم لهذه الاجراءات الخبيثة’. ومن جهته رد وزير الاوقاف الفلسطيني بالضفة الغربية الدكتور محمود الهباش على اتهامات هنية بان السلطة تشن حربا على الدين الاسلامي بالقول لـ’القدس العربي’ الثلاثاء ‘هذا كلام فارغ، السلطة الفلسطينية ملتصقة بشعبها وهي جزء من النسيج الاجتماعي والوطني الفلسطيني، واركان السلطة ورئيس السلطة ووزراء السلطة مسلمون ملتزمون بدينهم، لكنهم لا يستخدمون الدين لخدمة اغراض سياسية، وهذا هو الفرق بيننا وبين غيرنا.
غيرنا يرفع شعار الاسلام ولكن يستخدم الاسلام لخدمة مصالحة، اما نحن فنعمل بصمت ولكننا نخدم الاسلام’، مضيفا ‘اعتقد بان من يفتتح 90 مسجدا خلال عام واحد كما حدث بالضفة الغربية لا يمكن ان يحارب الاسلام، وانما الذي يقصف المساجد بالصواريخ وبالـ ‘ار بي جي’ هو الذي يحارب الاسلام ولكن الذي يفتتح اكثر من 600 مركز لتحفيظ القرآن بالضفة الغربية ويدرس اكثر من 20 الف طالب القرآن الكريم ويخرج اكثر من 200 حافظ للقرآن الكريم خلال عام لا يمكن ان يصنف على انه يحارب الاسلام، اما من يقصف المساجد ويقتل الأئمة كما حدث في مسجد ابن تيمية في مدينة رفح بغزة اعتقد ان هذا الذي يحارب الاسلام’، وذلك في اشارة الى مهاجمة حماس مسجد ابن تيمية في رفح قبل اشهر ومحاصرة جماعة اسلامية مناوئة لها في داخله مما ادى لمقتل امام المسجد وعدد من المسلحين عقب قصف المسجد بصواريخ وقذائف ار بي جي من قبل قوات الامن التابعة للحركة.
وحول اتهام وزارة الاوقاف في حكومة الدكتور سلام فياض باغلاق 1000 مركز لتحفيظ القرآن تابعة للمساجد بالضفة الغربية نفى الهباش تلك الاتهامات، مشيرا الى ان ‘عدد مساجد الضفة الغربية كلها 1700 مسجد’، واضاف ‘لو افترضنا بان نصف تلك المساجد بها مراكز لتحفيظ القرآن فان عدد المراكز سيكون 850 مركزا فكيف سنغلق 1000 مركز ونحن نقول بان لدينا حاليا 600 مركز مفتوحة، فاعتقد بان هذا افضل رد على كل هذه الترهات والاكاذيب.
للاسف هناك اناس امتهنوا نشر الاكاذيب بترويج الاشاعات الفارغة والافتراء على الاخرين، فليس عندهم لا حجة شرعية ولا حجة دينية ولا وطنية ولا حجة سياسية وبالتالي هم يلجأون الى الطعن والسب والتزوير والتشهير والافتراء على الناس’. وحول قرار وزارة الاوقاف بالضفة الغربية منع الشيخ حامد البيتاوي النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني احد قادة حماس بالضفة من القاء خطب صلاة الجمعة في مساجد الضفة الغربية قال الهباش لـ’القدس العربي’، ‘نحن اتخذنا هذا القرار انسجاما وانطلاقا مع القانون الاساسي الفلسطيني الذي ينص على وجوب الفصل بين السلطات.
فالشيخ البيتاوي هو جزء من السلطة التشريعية لانه عضو في المجلس التشريعي ويتمتع بالحصانة البرلمانية وبالتالي لا يحق له ان يكون موظفا في السلطة التنفيذية الا في مرتبة الوزير، هكذا ينص القانون باستثناء وظيفة الوزير لا يحق لعضو المجلس التشريعي ان يشغل اي وظيفة في السلطة التنفيذية لا مدير عام ولا مدير ولا حتى خطيب مسجد’. وعند سؤاله بان البيتاوي لا يريد ان يكون خطيبا موظفا في السلطة قال الهباش ‘هذا عمل موظف.
خطيب المسجد هي وظيفة رسمية.
وظيفة في السلطة التنفيذية.
وظيفة تحت اشراف وزارة الاوقاف’، واضاف ‘لو افترضنا بان الشيخ البيتاوي خطب الجمعة وخرج عن النص وخالف القانون من سيحاسبه؟ انا كوزير للاوقاف لا املك محاسبته لانه يتمتع بالحصانة البرلمانية، وبالتالي اذا سمحنا بتلك التجاوزات سندخل المواطنين بالفوضى، انا اريد موظفين يخضعون للمحاسبة لان هذا هو القانون.
القانون هناك وظيفة يشغلها الموظف بتقاضي راتب ويطبق واجباته الوظيفية، والشيخ البيتاوي لديه مهمات اخرى ليقوم بها فهو يمثل المواطنين في المجلس التشريعي فليقم بمهمته، لماذا يريد مزاحمة صغار الموظفين في وظائفهم، هذه وظيفة مختصة بموظف عمومي والشيخ البيتاوي ليس موظف خدمة مدنية هو عضو مجلس تشريعي، وبالتالي نحن انطلاق من مبدأ الفصل بين السلطات وحرصا على مكانة وحصانة عضو المجلس التشريعي نحن طلبنا من جميع اعضاء المجلس التشريعي الا يزاحموا الخطباء والموظفين في وظائفهم، فهذه وظيفة لا يحق لعضو المجلس التشريعي ان يمارس اي وظيفة حكومية براتب او بغير راتب باستثناء وظيفة الوزير’. ومن جهته قال الشيخ حامد البيتاوي عضو المجلس التشريعي ورئيس رابطة علماء فلسطين:’إن قرار ابعاده عن الخطابة قرار جائر وجاء من منطلق حزبي ويندرج في سياسة ممنهجة لتغييب دور المسجد وتفريغه من رسالته’. وأضاف البيتاوي لـ ‘وكالة قدس نت للانباء’ المحلية:’ أنه عندما يتم ابعادي وابعاد العشرات من الخطباء الذين لهم عشرات السنين في الخطابه والاتيان بخطباء جدد لا يحملون حتى شهادة في الشريعة، تعتبر خطة ممنهجة لمحاربة التدين في شعبنا، وبدليل أن أكثر من 1000 مسجد في الضفة الغربية غير معين لهم أئمة أو خطباء ولا مؤذنين ولا حتى خدم وأتحدى بذلك وزير الاوقاف’. وتساءل البيتاوي ‘ما هي علاقة الاوضاع الداخلية في قرار ابعادي؟’. وأضاف ‘أنا أخطب منذ 50 عاما وأتحدى أن اثيرت فتنة في أي مسجد أخطب فيه، فإنني أحد خطباء المسجد الأقصى لأكثر من 10 سنوات، والاحتلال منعني من الخطابة ‘، مؤكدا في الوقت ذاته أن قرار ابعاده عن الخطابة يلقى رضى ومباركة لدى الاحتلال، قائلا ‘هناك استياء كبير لدى المواطنين من هذا القرار حيث تلقيت اتصالات عديدة تستنكره’. وفي سؤالنا عن خطواته القادمة قال الشيخ البيتاوي ‘لن اتخذ اية خطوة قادمة لأنني لا أريد أن تكون هناك فتنة والخطوة الوحيدة القادمة هي الشكوى- لواحد أحد- وانا في الحياة والخطابة لي هدف بارز هو اطفاء نار الفتنة ولن أكون داعيا لها’، واصفا وزير الاوقاف بحكومة رام الله بانه متخبط في قراراته.
وكان الهباش قد قرر توقيف الشيخ البيتاوي عن الخطابة يوم الاثنين بسبب ما أسماه ‘ بترتيب الأوضاع الداخلية’. وحول اتهام بعض الاوساط الفلسطينية وزير الاوقاف بالضفة بان اجراءاته بشأن ترتيب الاوضاع في مساجد الضفة مثل عدم استخدام سماعاتها الخارجية الا لرفع الاذان وعدم قراءة القرآن قبل الأذان كونها بدعة وعدم اعتلاء منابر المساجد الا الخطباء الموظفين الرسميين لدى وزارة الاوقاف وغيرها من الاجراءات التي تحول دون استخدام المساجد لاغراض تنظيمية وفئوية بان تلك الاجراءات تأتي في اطار تصفية حسابه مع حماس التي كان ينتمي اليها قال الهباش لـ’القدس العربي’ ‘ردي بانني عندما اسمع هذا الكلام اضحك كثيرا.
انا كنت في يوم من الايام احد الذين ساهموا في تأسيس حركة حماس، وتركت الحركة، وبالمناسبة لم افصل لغاية الان لانه لا يوجد لدي قرار فصل من الحركة، فانا تركت حماس بمحض ارادتي لاني وجدت بانها بدأت تستخدم الدين ولا تخدم الدين، وانا ليس عندي استعداد لاستخدام الدين فتركتها’. واضاف الهباش ‘انا الان موجود في السلطة وامارس واجبات وظيفتي كوزير في السلطة وادافع عن القانون والنظام وعن حقوق الشعب الفلسطيني من موقعي كوزير ولا اصفي حساباتي لانه لا توجد حسابات بيني وبين حماس.
لا توجد مشكلة شخصية لي مع احد في الحركة، المشكلة بيني وبين حماس هي المشكلة العامة التي بين السلطة وبين حماس هي المشكلة التي بين الشعب الفلسطيني وبين حماس’. وحول الاسباب الاخرى التي دفعته لترك حركة حماس بجانب شروع الحركة باستخدام الدين وليس خدمة الدين على حد قوله قال الهباش ‘هذا احد العناوين، وهناك عناوين اخرى لها علاقة بالسلوكيات التنظيمية لبعض القيادات، وسلوكيات ومواقف سياسية’. وحول اذا ما كانت الاختلافات السياسية هي التي دفعته لترك حماس قال الهباش ‘هذا جزء من الاسباب.
هناك اسباب دينية وهناك اسباب سياسية وهناك اسباب شخصية’. وعند سؤاله عن الاسباب السياسية قال الهباش ‘الاسباب السياسية أنا آمنت من اللحظة الاولى بان مشروع السلطة الوطنية الفلسطينية هو مشروع وطني حقيقي يبنى عليه.
هو انجاز غير مسبوق في تاريخ الشعب الفلسطيني يجب ان يعزز لا ان يعادى.
حماس اخذت موقف العداء من السلطة الفلسطينية من اللحظة الاولى لانشائها.
انا وجدت نفسي في هذا غير منسجم مع موقف حركة حماس فنأيت بنفسي عنها’. وحول الاسباب الشخصية التي دفعت الهباش لترك حركة حماس قال ‘ لم اعد قادرا على ممارسة قناعاتي الدينية والسياسية والوطنية داخل حركة حماس.
انا ارفض ان اكون جزءا من حركة تقدم التنظيمي على الوطني وتقدم الحزبي على الوطني وتقدم السياسي على الديني.
ارفض ان اكون جزءا من هذه الحركة لذلك تركت حركة حماس’.