أمس اخطأت الجهات الثلاث المشاركة في التفاوض الاسرائيلي الفلسطيني كل خطأ ممكن، وستجدد اليوم الاتصالات برعاية الوسيط الامريكي مارتن اينديك. ليس شيء ضائعا لكن الخطر على مستقبل الاتصال السياسي يزداد. وهذا هو البديل الأقل سوءً قياسا بعدم وجوده لأنه على إثر الفراغ واللاشيء يأتي بعد ذلك صدام عنيف وانتفاضة بلغة عبرية حديثة. وجه جون كيري انتقادا مشروعا الى اوري اريئيل الذي نشر في مفترق مصيري لمصير التفاوض مناقصة لبناء ضخم في القدس، ولم يغضب كيري وحده، بل غضبت تسيبي لفني ويئير لبيد، وربما شاركهما بنيامين نتنياهو في رأيهما برغم أنه احتفظ بحق الصمت. إن المشكلة هي أن كيري تجاهل الحقيقة القاطعة وهي أن أبو مازن ليس معنيا بالتفاوض بأي شرط؛ وأنه يشق الاطارات في كل مرة تستعد فيها مركبة التفاوض للانطلاق. هذا ما فعله بالاشتراك مع ياسر عرفات باهود باراك سنة 2000 وهو ما فعله باهود اولمرت في 2009، وما فعله برفضه الاعتراف بحق الشعب اليهودي في تقرير المصير ودولة ذات سيادة. فهو مُشعل رئيس للحريق، وكيري عرف ورأى وسكت. إن هذا الانحياز تؤيده ملاحظات فظة من ‘موظف امريكي رفيع المستوى’ هو في الاكثر مارتن اينديك الذي ندد من قبل بموشيه يعلون وبأريئيل ولم يندد مرة واحدة بمساعدي أبو مازن (هكذا كان يسلك منذ ساند بيل كلينتون باراك في كامب ديفيد في 2000). ليس الخطأ الفلسطيني على غير عمد بل هو إفساد متعمد. وحتى عرفات عرّف اسرائيل بأنها ‘دولة يهودية’، ويستطيع أبو مازن ذلك لكنه لا يريد. فهو ذئب (يتهرب من انشاء دولتين للشعبين) في جلد نعجة (يمتنع عن اعمال ارهابية). وقد عاد الآن الى مجال اختصاصه، أعني الابتزاز. فهو يضغط لموافقة اسرائيلية على بعض توجهاته للقبول في منظمات دولية بخلاف وثيقة بدء التفاوض قبل سنة. وأسهمت اسرائيل في الازمة بعدم وفائها بالتزامها الافراج عن سجناء في الدفعة الرابعة، وكان يجب أن تفرج عنهم لكن من غير عرب اسرائيليين لأنها لم تلتزم بذلك. وإن مناقصة اريئيل كطلب نفتالي بينيت أمس ضم الكتل الاستيطانية الى اسرائيل ايضا هما غوغائية تثقل على اسرائيل في الولايات المتحدة واوروبا. والى ذلك أعلن البيت اليهودي وجزء من الليكود مسبقا أنهما يعارضان اتفاقا مع الفلسطينيين، لكنهما التزما بأن يدعا نتنياهو يجري التفاوض بحسب فهمه كي تخرج اسرائيل جافة من الماء السياسي الهائج. ولا يفي اليمين في الحكومة بهذا الالتزام، ونتنياهو بدل أن يصفي الحساب معه يسيطر عليه غضبه المفهوم على كيري ويشدد العقوبات على الفلسطينيين. لماذا؟ اذا لم يكن الفلسطينيون يريدون التفاوض فان اسرائيل لن تتخلى عن أملاكها، لكن لماذا يعاقب المواطن في رام الله ونابلس؟ إن هذه الوسائل يجب أن تستعمل اذا ما حانت ساعة العنف، لا سمح الله. بيد أنه يوجد أرنب آخر في القبعة. فقد أعلن ليبرمان أن الانتخابات المبكرة أفضل من تبني مخطط كيري. وسيتضح بعد أن يرجع من محادثة وزير الخارجية الامريكي هل عاد الى النهج المعتدل المؤيد لامريكا الذي كان يميزه في الاسابيع الاخيرة.