اقتراب انسحاب المارينز من العراق يثير قلق النخبة المدعومة امريكيا

حجم الخط
0

عادل عبدالمهدي: على النخبة السياسية ان تخجل من نفسها ولا تزال تتصرف كمعارضةلندن ـ ‘القدس العربي’: مع قرب رحيل القوات الامريكية من العراق بدأت النخبة العراقية التي جلبها الاحتلال الامريكي معه بالاستفاقة على واقع بدون راع امريكي حام لها.

وبدأ اعضاء النخبة الذين صاروا يفكرون بمستقبلهم ما يراه انتوني شديد مراسل ‘نيويورك تايمز’ الامريكية حالة من النقد الذاتي او عودة الوعي. ويتزامن هذا النقد المتأخر في ظل عودة القاعدة بعملياتها النوعية واستمرار حالة الشلل السياسي حول من يجلس على كرسي رئيس الوزراء ومعاناة العراقيين في رمضان من انقطاع الماء والكهرباء وحر السماء الشديد وبلد يبدو بلا امل في واقع تتمسك فيه ادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما بالمواعيد خشية ان تخسر الانتخابات النصفية في تشرين الثاني/نوفمبر القادم. وجاءت لهجة النقد الحادة للنفس من احد رموز المرحلة الامريكية ونائب الرئيس العراقي واحد قادة المجلس الاسلامي الاعلى الذي يتزعمه عمار الحكيم، عادل عبد المهدي الذي قال لشديد ‘يجب ان نشعر بالخجل من الطريقة التي قدنا بها البلد’. ولاحظ كاتب التقرير ان الحكم الشديد وجلد الذات له صداه بين النخبة المعارضة من المنفيين الذين جاءوا للحكم بعد سقوط صدام حسين ونظامه عام 2003. وتعتبر التصريحات هذه صورة عن الخوف والخشية لما ستؤول اليه البلاد التي تنتظر رئيس حكومة بعد خمسة اشهر من الانتخابات في اذار/مارس الماضي.

ومع ان الامريكيين كانوا يدفعون باتجاه حل يؤدي الى حكومة تشاركية واستحداث مجلس قومي له صلاحية تنفيذية الا ان الامال التي عقدها الامريكيون انهارت قبل يومين عندما قررت ‘العراقية’ قطع اتصالاتها مع قائمة دولة القانون. وكان السفير الامريكي الذي غادر العراق الاسبوع الماضي كريستوفر هيل قد تحدث عن مخاطر تأخير الاعلان عن الحكومة مشيرا الى حالة من نفاد صبر العراقيين بساستهم مع انه عبر عن امله عن الاعلان عن الحكومة في وقت قريب لا يتعدى اسابيع.

ويخشى العراقيون الذين شهدوا اربعة انقلابات منذ انهيار الملكية والانقلاب عليها عام 1958 فهناك خشية من عودة القوى التي تتغذى على مشاعر الجماهير الحانقة وجيش منقسم وطبقة سياسية عاجزة ومتناحرة. ومع ذلك فالجميع يحاولون عدم التفكير بهذا السيناريو ويتحدثون عن اتفاق في النهاية بين الاطراف السياسية وتشكيل حكومة ممثلة لكن ضعيفة وغير قادرة على مواجهة تحديات مرحلة ما بعد رحيل الامريكيين.

ويرى كاتب التقرير انه بعيدا عن شكل الحكومة الا ان فشل النخبة السياسية التي شكلتها امريكا في مرحلة ما بعد صدام حسين هو في النهاية عرض عن الارث الامريكي ككل في العراق وشكل السياسة الذي ستتركه الادارة بعد رحيل قواتها من هذا البلد الذي قسمته ولعبت الورقة الطائفية والمحاصصة. وينقل شديد عن ريان كروكر، السفير السابق ان صورة الحكم في العراق في مرحلة ما بعد الخروج وضعفه امر مهم للسؤال عنه اذا اخذنا بعين الاعتبار تاريخ العراق وتميز وضعه. وكغيره لا يملك كروكر اجابة لكنه يعتقد ان الوضع يجب ان يتم التصدي له بطريقة مناسبة.

وما يلاحظه التقرير انه وبعد سبعة اعوام من الاحتلال لا زال العراق يناقش الخيارات التي قام بها الاحتلال خاصة مرحلة بول بريمر والتي تتمحور حول حل الجيش العراقي وملاحقة البعثيين، وقرار احتلال العراق عوضا عن تشكيل حكومة انتقالية. ويرى ان اهم ملمح في ارث امريكا في العراق هو السلطة التي منحتها للمنفيين الذين جاءوا معها والقوة التي تتمتع بها الاحزاب الكردية على مصير القرار السياسي في العراق.

ويرى انه باستثناء الصدريين الذين يتمتعون بقاعدة شعبية فالاسماء التي تسيدت المشهد اثناء الاحتلال هي نفسها، نوري المالكي الذي كان صعوده للسلطة استثناء على حساب ابراهيم الجعفري، اضافة لاياد علاوي واحمد الجلبي. اضافة لعادل عبدالمهدي وابناء الحكيم والاحزاب الكردية. ويعتقد الكاتب هنا انه على الرغم من الصداقة العلنية بين رموز ‘العلمية السياسية’ الا انهم لم يتخلوا عن اساليبهم في المنفى ـ السرية والتآمر على بعضهم البعض ـ لان النجاة والفوز يعني لكل واحد منهم الهدف الاسمى.

وهو ما يراه عبدالمهدي حيث يقول لشديد ان معظم السياسيين لا زالوا يتصرفون وكأنهم معارضة. واتهم عبدالمهدي الطبقة السياسية بالجشع وحب السلطة وتغليب الانا على المهم والقضايا الاستراتيجية. ويرى محمود عثمان النائب الكردي ان نفس الاشخاص يذهبون ويعودون. واعترف عثمان ان الطبقة السياسية فشلت في السنوات السبع الماضية. ويلقي مثال الالوسي اللوم على الدول الاقليمية التي دخلت عبر الطبقة السياسية الجديدة في العراق.

وفي ظل الوضع يبدو الحديث عن انقلاب غير مستغرب حيث يشير الى ان سياسيا تحدث مع جنرال عراقي عن امكانية تنظيم انقلاب، فما كان من الاخير الذي اعتقد ان السياسي جاد الا واخرج خارطة لبغداد واخذ يؤشر على الاماكن الهامة فيها… المنطقة الخضراء وقطع الطرق على القواعد الامريكية واحتلال مبنى التلفزيون.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية