ماذا تريد سورية؟

حجم الخط
0

صحف عبريةتسمع في المدة الاخيرة، كما يحدث من حين لآخر دعوات تؤيد محادثة الاسد، بل ان الاديب ايال مغاد زعم ان الحرب القادمة ستكون مع سورية، ويرى أن الجريمة هي أن لا نمنع سقوط صواريخ ومصابين كثيرين. لهذا تجب محادثة الأسد والآن.

يصدر مغاد وأشباهه عن فرض أساسي ان الاسد معني بالسلام ويريد منع الحرب، واذا لم نستغل الفرصة فلن يكون له خيار سوى مهاجمتنا. لكن لا توجد محاولة للاجتهاد في محاولة اثبات الفرض الكامن في هذا التوجه. لأسفنا جميعا، كان العالم الذي نسكنه يكون رائعا لو كانت الحياة ساذجة الى هذا الحد مثل هذا الفرض غير المؤسس.

لكن ماذا نفعل؟ الواقع أقبح كثيرا من العالم المثالي الذي يستمد منه فرض مغاد الاساسي. على سبيل المثال، يعرض الدكتور غاي بيخور في كل فرصة فرضا بديلا، أقل سذاجة واكثر قبحا، يقول ان الاسد غير معني بالسلام بل بمياه مواطني اسرائيل.

سورية في ذروة أزمة متصلة هي نتاج اصلاحات زراعية فرضها نظام البعث في الأربعين سنة الاخيرة على المزارعين، كي يتوصل الى ان يستبدل بمزروعات تقليدية توفر من الماء مزروعات تستهلك الماء بكثرة كالقطن. وكانت النتيجة تضاؤل مصادر الماء في سورية الى درجة كارثة بيئية. وازدادت الكارثة شدة لأن السلطات مع ازدياد النقص من الماء غضت العين عن حفر المزارعين الآبار بالقرصنة، وذلك كي يثبتوا لحصص الانتاج الزراعي. وكانت النتيجة زيادة ملوحة المياه الجوفية.

وازداد النقص كثيرا عندما بنى الاتراك على نهر الفرات سدا ضخما (سمي باسم كمال أتاتورك). وقد أوقف ملء السد الذي سيمتد بضع سنين بمرة واحدة تزويد جميع المناطق الزراعية التقليدية بمياه الحياة. على أثر ذلك ترك مزارعون كثيرون مصادر عيشهم وهي المصادر التي عاشت عليها عائلاتهم مئات السنين، وانتقلوا الى ضواحي المدن الكبيرة حيث يسكنون في عوز وبلا مستقبل. هذه الظاهرة هي تهديد مباشر لنظام حكم الاسد وحياة عائلته.

يؤمل الأسد أن يستطيع وضع يده على مصادر اسرائيل المائية أي على بانياس وبحيرة طبرية. ولن يحجم في هذه الحالة عن أن ينسحب منها بلا أي اعتبار لوضعها كما فعل نظامه بمصادر الماء في سورية، وقد يكون قصده أن يسكن في هضبة الجولان قسرا جميع المزارعين الذين تركوا أراضيهم في سورية. والهدف: ابعاد التهديد الاجتماعي ـ السياسي لبقاء حكمه عن ضواحي دمشق.

هذا بالضبط هو السبب الذي فشل من اجله التفاوض السياسي بين الاسد الاب وبين ايهود باراك عندما كان رئيس حكومة. فقد وافق باراك على تسليمه هضبة الجولان كلها لكن حتى عشرة أمتار شرقي الخط المائي لبحيرة طبرية، وهو ما حرمه من السيادة على طبرية والحق القانوني في سحب الماء منها. وضعت الجهات الاستخبارية الامريكية على مائدة رئيس الولايات المتحدة قبل عشر سنين تنبؤا يقول إن النقص من الماء سيكون سببا لنشوب حروب في مطلع القرن الواحد والعشرين. يدرك الاسد ان اسرائيل لن تعطيه ماءها، وهو يخطىء في أوهام أنه يستطيع سلب اسرائيل اياها بالقوة.

من الواضح الان لماذا تصدر عن الاسد أناشيد السلام في وسائل الاعلام الغربية في حين يعزز القيادات الارهابية ويمكن حزب الله من التسلح بسلاح ايراني مع استعمال الاراضي السورية. ويؤمل أن يجند من اجل بقائه أبواق دعاية وفيها كتاب مقالات اسرائيليون يقومون بالعمل من أجله وهذا اضعاف لقوة ثباتنا في حماية المياه، وعلى أن تلك هي الخطوة الأولى في حربه للسيطرة عليها.

لولا ان ايهود باراك كشف آنذاك عن مسؤولية قومية لوجدنا أنفسنا معاذ الله في وضع لا يمكن ان نزود فيه مواطني اسرائيل بماء الشرب بقدر كاف. لهذا يجب على زعيم مسؤول خاصة أن يمنع ذلك بكل ثمن.

اسرائيل اليوم 18/8/2010

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية