حركة اللجوء السوري واثرها على البنى التحتية للمدن الاردنية
11 - April - 2014
حجم الخط
0
تعاني مدن وبلديات اربد والمفرق والرمثا وما يحيط بهذه المدن من قرى وأرياف وتجمعات سكنية في الأصل من تدني في مستوى الخدمات البلدية وضغط على البنى التحتية وذلك نتيجة الى ضعف الموارد المالية لهذه المؤسسات الخدمية – كما تعاني هذه البلديات من النقص الحاد في المعدات الحديثة لعمليات جمع النفايات وازالة الانقاض كما تواجه نقصا حادا في بعض المهن الفنية مثل مهن التخطيط والتنظيم والاعمال المساحية علاوة على ذلك توصف هذه المناطق باتساع رقعتها الجغرافية والمساحية – وقد زاد الطين بلة – موجات اللجوء السوري لهذه المدن فأصبح الطلب على الخدمات من إسكان ومياه وصرف صحي وشبكات اتصالات وتصريف مياه امطار وشوارع وارصفة اضافة الى خدمات التعليم والصحة الوقائية والعلاجية والامن مضاعفا هذه الايام. واذا اضفنا ازمة الطاقة والكهرباء والغاز والمياه – فهنا – تكمن الطامة الكبرى – لهذا فان كافة خطط التنمية التي كانت معدة في السابق وفي الموازنات لتنمية هذه المحافظات قد استهلكت وصرفت لسد العجز والطلب المضاعف اليومي لهذه الخدمات وفي سد الكلف الجديدة للخدمات والتوسع في الطلب عليها الحراك السوري الداخلي شأن سوري محض – وليس شأنا اردنيا والعلاقات الاردنية السورية علاقات في مجملها جيدة والاحترام متبادل بين الطرفين ولم يكن الاردن في يوم من الايام مساندا لأي تدخل في الشأن السوري او العربي بل كان دائما يمثل دورالاخ الناصح والميسر لحل اي خلاف قد ينشأ في البيت العربي وضمن اطار الجامعة العربية – من هنا – ومنذ اليوم الاول للاحداث السورية دعا الاردن قيادة وشعبا ومنظمات مجتمع مدني الى ضرورة ايجاد حل توافقي – سوري سوري – دون تدخل من الخارج وهذا الطرح الاردني ينبع من فهم عميق لمجريات الامورالسورية الداخلية وتعقيد المشهد السياسي الدولي والتحالفات السرية والعلنية والصراعات الدولية التي تتشابك على الارض السورية لكن عدم الاصغاء الى هذا النداء الاخوي النابع من الفهم العميق لما يدور في المنطقة من احداث سياسية تؤول في المحصلة الى نتائج اقتصادية واجتماعية سلبية تؤثر على- دول الجوار- والاردن من هذه الدول الاكثر تأثرا على كافة الصعد الاقتصادية والاجتماعية والديمغرافية والتنموية وكل خططه التنموية والاقتصادية والاجتماعية المعدة لتنمية مناطق الاطراف ومحافظات الشمال قد تأثرت سلبا – نتيجة للضغوط المستمرة على طلب الخدمات اليومية من تعليم ورعاية صحية واجتماعية وطاقة وكهرباء لالاف العائلات المشردة والتي تجتاز الحدود الاردنية يوميا تجاه هذه المدن المتاخمة للحدود الاردنية السورية مما اثقل كاهل هذه المدن وطاقتها الاستيعابية وفي نفس الوقت اربك المخطط التنموي الاردني وجعله يدور في مكانه ويعاود النظر في كل هذه الخطط المعدة سابقا وتوجيه مخصصاتها لتلبية الحاجات المطلبية اليومية لحركة اللجوء السوري في ظل نقص الدعم الدولي لهذه الكارثة البشرية من اجل توفير الحد الادنى من الخدمات لمخيمات اللجوء على حساب تنمية هذه المدن والمحافظات وعلى حساب المواطن الاردني الذي هو بحاجة الى تنمية مستواه الخدمي والاقتصادي والعمراني والاجتماعي المجتمع الدولي والدول العربية ومنظمات الاغاثة الدولية مطالبة بضرورة القيام بواجباتها الانسانية والمنصوص عليها في القوانين واللوائح الدولية تجاة مخيمات اللجوء السوري في الاردن فالأردن يكفي ما قام ويقوم به من توفير الأمن والغذاء والدواء لهؤلاء اللاجئين ضمن دوافع انسانية محضة تفرضها علينا واجب الاخوة العربية وحالة الجوار الجغرافي والتزامنا بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية الناظمة لحركة اللجوء – ان قيام المجتمع الدولي بمساعدة الاردن لا يأتي من باب المنة بل يأتي من باب القيام بواجباتهم المنصوص عليها في وثائق التأسيس لهذه المنظمات وتنفيذا لمحتوى ومضامين الاتفاقيات الدولية ودور منظمة الامم المتحدة وهيئاتها في المجال الاغاثي والانساني – الاردن يرزخ تحت وطأة المديونية الحادة وحركة اللجوء اليومي تربك المشهد الاقتصادي والاجتماعي- والعالم عليه ان يسارع الى نجدة الاردن – دعما ماليا وماديا – من اجل الاستمرار في ادامة – اداء الواجبات الانسانية تجاه هذه الكارثة الانسانية التي ليس لها مثيل في هذا القرن اذ يمثل عدد اللاجئين السوريين حتى الان – ثلث تعداد سكان الاردن – وهذا الحجم قابل للزيادة اذا ما استمرت سياسة الباب المفتوح لعمليات اللجوء السوري – المشهد المأساوي الذي يتحمله الاردن – ليس له ما يماثله في التاريخ البشري – لا في تاريخنا القديم – او تاريخنا المعاصر – وآن لنا ان نذكر وان نقرع الاجراس ونرفع الصوت عاليا اما آن لهذا السيل المتدفق من البشر يوميا من التوقف؟! الدكتور زيد احمد المحيسن