مخاوف من ثورة قادمة بسبب انقطاع التيار الكهربائي… وتسييس مذبحة اسوان لا يحل الأزمة

حجم الخط
0

القاهرة- ‘القدس العربي’ لا شيء يثير الضيق هذه الايام اكثر من ظاهرتين، الاولى الإنقطاع المستمر للتيار الكهربائي والثانية تواصل حملات النفاق غير المسبوقة للمشير السيسي في خضم مولد ترشحه لسدة الرئاسة. الاولى تسفر عن سقوط ضحايا في المستشفيات بسبب توقف اجهزة التنفس الصناعي وتعطل حضانات الاطفال، والثانية فالشواهد تشير الى انها قد تكون السهم الذي يقضي على حلم المشير مبكرا.ً فقد باتت تعود للذاكرة اوقات كان المصريون يظنون انها قد ذهبت لغير رجعة حينما كانت البلاد تغرق في التأييد كلما جاء موعد تدشين حملات مبارك الانتخابية. وإن كان السيسي يبدو ديكتاتوراً تحت التجهيز بالنسبة لمبارك إلا ان الزمن نفسه يعود بكامل شخوصه. فرجال مبارك الذين كانوا السبب في فساده ودفعه لقفص المحكمة وغياهب السجون، هم نفس الرجال الذين يغرقون الآن البلاد بطولها وعرضها بصور المشير السيسي. وهي الصور التي وجد فيها الفقراء من الباعة الجائلين فرصة لبيعها على مدار الشهور الماضية قبل ان يصيب تلك التجارة الكساد مؤخرا. وفي صحف الجمعة كانت هناك محاولات جادة لتحذير المشير من هذه الزمرة من المنافقين الذين يلوثون تاريخه الذي لم يبدأ بعد، مطالبين إياه بالتخلص منهم غير ان محاولات تلك الاصوات ذهبت سدى فما زال صوت المنافقين يصدح في الصحف والفضائيات. ويبدو ان آلة الكذب الرسمية بدت عاجزة هذه المرة وهي تحاول ان تلصق تهمة مذبحة اسوان، بالاخوان المسلمين. فبرغم الابواق الاعلامية وافرادها الذين يكذبون كما يتنفسون، الا ان الفرية الجديدة لم تجد من يصغي لها بين الجماهير.
الحدث الابرز في الصحف المصرية الصادرة الجمعة كان القرار الذي أصدره المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء بشأن تنفيذ الحكم الصادر من محكمة القاهرة للأمور المستعجلة في الدعوى رقم 3343 باعتبار جماعة الإخوان المحظورة ‘منظمة إرهابية’ وتوقيع العقوبة المقررة قانونا لجريمة الإرهاب على كل من يشترك في نشاط الجماعة أو التنظيم أو يروج لها بالقول أو بالكتابة..وحسم محلب بذلك الجدل الدائر حول هذا الموضوع.. وتنوعت المعارك الصحافية ونال منها رئيس الوزراء قدرا كبيرا كما تواصل الهجوم على الاخوان المسلمين ورموزهم ووجد وزير الكهرباء نفسه في مواجهة قاسية مع الكتاب بسبب تردي أداء وزارته، وتواصلت الاصوات التي تهاجم المرشح الرئاسي حمدين صباحي وتتعرض لعائلته.
والى التفاصيل…

الحكومة تفشل في التصدي لمذبحة اسوان

البداية مع اسباب فشل الحكومة في التصدي لتداعيات مذبحة اسوان، التي راح ضحيتها مئات القتلى والجرحى، حيث اعتبرها عضو البرلمان السابق مصطفى النجار في جريدة ‘الشروق’ شاهدا على عجز الحكومة مقدما عدة اسباب وراء ما جرى، أولا: البعد الإثني الموجود في مصر والذي يصر البعض على تجاهله أو تهميشه طالما ظلت أصوات هذه الإثنيات خافتة ويعاني بعضها من التهميش. ثانيا: قدرة الدولة المحدودة على خوض معارك حقيقية لبسط الأمن وحماية أرواح الناس وسط نزاعات مسلحة لا يتورع أطرافها عن القتل تحت أي مبرر وكل الشهادات التي تم توثيقها للأحداث تؤكد أن غياب الدولة وتأخر تدخلها تسبب فى إراقة مزيد من الدماء. ثالثا: البعد الاجتماعى للأزمة والذي ظهر من خلال استقراء الأوضاع هناك حيث تبين أن أحد أطراف الصراع يعتبره الطرف الآخر وافدا عليهم ومنبوذا منهم اجتماعيا، بالإضافة إلى ما قيل عن امتهانه لتجارة المخدرات والسلاح بشكل علني وسكوت الدولة عنه مقابل خدمات يقدمها لأجهزة الدولة التي قيل إنها توظفه سياسيا. رابعا: الكم المخيف للسلاح المنتشر في عموم مصر وجنوبها بشكل خاص، فشهود العيان يتحدثون عن أسلحة لا تستخدم إلا في الجيوش النظامية. خامسا: انتهاء سيطرة وسطوة كبار مشايخ العائلات والقبائل وانفلات الاجيال الشابة التي لم تعد تعتد في أغلبها بما يقوله الكبار. سادسا: أغلب تجارب الانفصال التي شهدها العالم كانت الأسباب الإثنية تمثل السبب الأول لها، ولعل ما حدث في اوكرانيا ومنطقة القرم هو أحدث نموذج يحمل بعدا اجتماعيا وإثنيا واضحا مهـّد للانفصال السياسي، وأي أطراف خارجية تريد العمل على تقسيم مصر ستبدأ خطواتها من هذا الباب. ويرى النجار انه ‘من المؤسف انه حتى الآن لم يخرج من تورطوا في تصريحات متعجلة بالاعتذار وحتى الآن لم نر استقالة أو إقالة لشخص واحد من المسؤولين بالدولة بعد الفشل الذريع في التعامل مع الأزمة’.

أزمة إنقطاع الكهرباء تنذر بكوارث عديدة

والى مزيد من الانتقاد للحكومة وهذه المرة على لسان نادر بكار في جريدة ‘الشروق’ والسبب انقطاع التيار الكهربائي الذي اصبح حديث الناس: ‘ترى كم سيكلفنا تبديل منظومة إنارة الشوارع لتستهلك الطاقة الشمسية عوضا عن الكهربائية؟ التطبيق نجح في أماكن متفرقة وبتجارب محدودة على أرض مصر، فما هي عوائق تعميم الاستخدام؟ لا أعتقد أن التكلفة بأي حال تتجاوز حجم الخسارة الاقتصادية الفادحة التي نتكبدها يوميا جراء الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي. وثمة مسألة أخرى لا تحتاج إلى غوص وراء اسباب معقدة يفهمها أهل المجال وحدهم، لماذا لا تمضي الحكومة قدما في (إدارة قطع التيار الكهربائي)؟ سمعت منذ فترة ليست بالبعيدة وزير الكهرباء يتحدث عن إمكانية التنويه عن فترات انقطاع الكهرباء موزعة حسب التقسيم الجغرافي، ثم تلاشى الوعد ونسي التصريح’. وينتقد نادر اهمية اتباع سياسة المصارحة بالإعلان عن خريطة زمنية توضح خطة الوزارة لتخفيف الأحمال، من شأنها أن تساهم في إدارة الأزمة وتساعد المواطنين في التكيف معها والصبر عليها حتى تنجلي. سيوفق الناس أوضاعهم المعيشية بصورة آلية مع فترات الانقطاع المعلن عنها مسبقا فتقل مساحة الارتباك وتعطل المصالح إلى أقل الدرجات. ويرى بكار ‘ان إغفال نقطة كهذه من شأنه التأكيد على غياب كامل للشفافية في معالجة هذه الأزمة، وهذا الغياب بدوره ناتج عن أمرين لا ثالث لهما: إما أن الأزمة تدار بعشوائية تامة فلا ثمة خطة عادلة لتوزيع تخفيف الأحمال ابتداء، أو أن الكشف عن خطة كهذه سيثير عاصفة من الغضب بعد اكتشاف تعمد معاملة متميزة لمناطق وحرمان مناطق جغرافية أخرى، وتلك أدهى وأمر’.

محاذير على السيسي ان يضعها
في الاعتبار اذا اراد النجاح

ونتحول الى ‘الاهرام’ حيث اعلن الكاتب والشاعر فاروق جويدة مبايعته للمشير عبد الفتاح
السيسي رئيسا، مقدماً له عددا من النصائح يرجوه ان يهتم بها: ‘ثلاثة محاذير اسأل الله ان يقيه شرها .. لا تأمن من باعوا هذا الشعب يوما ونهبوا ثرواته واستباحوا حرياته وشوهوا فكره وثوابت دينه .. اقصد لا تأمن لفلول نظامين خلعهما الشعب بكامل إرادته، وعليك ان تبدأ مشوارا طويلا لبناء مصر فهي ليست فقيرة في الثروات واغلى ما فيها البشر، ولكن السفه والظلم والطغيان جعلها تمد الأيادي، والجهل والفكر المشوه جعلها مرتعا للفوضى والغوغائية .. وما بين غوغائية الفكر والتدين الكاذب واشباح الفساد والنهب والفقر سقط هذا الشعب المسكين فريسة نظم لا ترحم’. ومن المحاذير التي يتمنى جويدة ان يتجنبها السيسي: ‘لا تسمع مواكب النفاق وحاول ان تشاهد شرائط الماضي لتعلم ان هناك انواعا من البشر ادمنت الرقص على كل الحبال والإتجار بكل الأفكار والمواقف والأكل على كل الموائد وهي لا تجيد إلا لغة الطبول على باب كل سلطان. اعلم انك إنسان تخاف الله، والوطن وديعة وسلطة القرار امانة.. وحين نلقى الله سوف يسألنا .. هل عدلتم بين الناس؟ وعليك ان تهتدي بسيرة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين سأل عنه رسول كسرى ورأه ينام بجانب جدار فقال كلمته الشهيرة (حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر)’.

هيكل للسيسي: ‘قلبي معاك’

وحول رأي الكاتب محمد حسنين هيكل في المصاعب التي سيواجهها المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي حال نجاحه في الانتخابات الرئاسية والنصائح التي قدمها له مؤخراً قال: ‘يقول محمد حسنين هيكل، الكاتب الصحافي، إن الرئيس القادم سوف يواجه العديد من الصعوبات والتحديات، وهو ما يتطلب خطة عاجلة لمواجهة العاجل قبل الهام، مناشدا الشعب بمساندة الرئيس القادم، قائلا(الرئيس القادم يجب أن يسير أمامنا ونحن خلفه على الصراط المستقيم)، مشيرا إلى أن من يسقط سوف يلاقي خزانات من لهب، وفقا للتفسير الإسلامي، على حد قوله’.
وأضاف هيكل في تصريحات متلفزه نقلتها عدة صحف، أنه التقى بالمشير عبد الفتاح السيسي، امس الأول، وسأله عما إذا كان قد ندم، بسبب اتخاذه قرارا بالترشح للانتخابات، مضيفا: ‘قال لي إنه واثق في الشعب المصري، ويرى أنه سيقف بجانبه، فقلت له قلبي معاك، ولكني لا أتمنى أن أكون في نفس مكانك’. وعند سؤاله عن النصائح التي وجهها للسيسي، أوضح هيكل أنه طالبه بأن يعيد الأمل للشعب، وفي نفس الوقت أن يعتمد على المصارحة والمكاشفة، وعدم خداع الشعب، قائلا: ‘أطالب الرئيس القادم بالمصارحة والمكاشفة والتفرقة بين الأحلام، والأهداف التي يمكن تحقيقها’، على حد قوله. وأضاف هيكل أن الشعب المصري يعاني من مشكلتين، الأولى هي نفاد الصبر والملل من الأوضاع الحالية، والثانية هي فقدان الثقة، مشيرا إلى أن الرئيس القادم يمكنه معالجة هذه المشاكل، من خلال مصارحته والتعامل معه بمصداقية، قائلا: ‘الشعب لم يصفق لعبد الناصر بعد هزيمة يونيو، إلا بعد أن خرج وقال ‘نعم لقد هُزمنا’، وهذا يرجع إلى أنه نطق بما يعتبره الناس حقيقة’.

امام السيسي
ثلاثة سيناريوهات للنجاح

لكن ماهي الخيارات والمخاطر التي تواجه السيسي حال وصوله للرئاسة؟ هذا ما يعرضه ياسر عبد العزيز في جريدة ‘الوطن’: ‘هناك ثلاثة سيناريوهات أمام السيسي لإنجاز هذا الاستحقاق، الاول، سيعيد لملمة أعضاء نخبه الحكم في عهد مبارك، وسيعتمد على مجموعة من رجال الأعمال الذين أثروا من فساد عهده، وسيعيد بناء أجهزة التسلط الأمني، و’دولاب’ الإدارة المحلية، الذي كرس الفساد، وأدمن تزوير الانتخابات وتحزيمها لمصلحة السلطة الحاكمة عبر عقود ثلاثة. كما سيجدد الثقة في طبقة الإعلاميين الأفاكين، الذين اصطفوا لتكريس حكم نظام مبارك قبل أن ينهار، وهم يحاولون الآن العودة إلى الواجهة، واحتلالها، ليغسلوا سمعتهم، ويؤكدوا أنهم انتصروا على 25 كانون الثاني/يناير، التي سيصفونها بأنها (مؤامرة لتخريب البلاد تم دحرها بواسطة الشرفاء من أمثالهم). وسيسعى السيسي، مستنداً إلى عناصر الدعم الخارجي والداخلي، وفق هذا السيناريو، إلى تقليل مظاهر الفساد. اما السيناريو الثاني، فيعتمد على ان السيسي قد وعى الدرس جيداً، وأدرك أن سقوط نظام مبارك، وسلطة ‘الإخوان’، كان بسبب عجز النظامين عن الوفاء بالاستحقاقات الجوهرية لثورة 25 يناير. في هذا السيناريو، سيعتبر السيسي أن وفاءه باستحقاقات 25 يناير شرط أساسي لتعزيز قاعدة حكمه، واستدامة سلطته، وتحقيق أهدافه، ودخول التاريخ من أوسع أبوابه. سينتهج السيسي، وفق هذا السيناريو، سياسات تعكس توجه يسار الوسط، وسيتأكد من إيجاد حلول ناجعة لأزمة المهمشين والمحرومين، وسيسعى إلى توفير فرص العمل، واحترام معايير حقوق الإنسان، وغل يد السلطة الأمنية عن الممارسات الحادة والاستبدادية. اما الثالث، سيحاول السيسي أن يمسك العصا من المنتصف، ولن يوضح موقفه من الأسئلة الجوهرية الصعبة. سيسعى إلى استمرار التحالف العريض الذي حمله إلى صدارة المشهد السياسي’.

الشيخ كريمة لا يذهب للمسجد خوفا من القتل

ونتحول نحو الهجوم على الاخوان حيث يتهمهم حمدي رزق في جريدة ‘المصري اليوم’ بانهم يخططون لقتل الشيخ احمد كريمة بعد ان تم حرق سيارته وبها مصحفه قبل ايام، وينتقد الامام الاكبر شيخ الازهر لأنه لم يطالب بحمايته، ‘كريمة ميت وهو على قيد الحياة، عجباً فلتحمونه حيا، فلتحافظوا على حياة الرجل، الشيخ الذي بلغ من العمر عتياً يخشى الخروج من بيته لصلاة الجماعة، والبيت والمسجد (مسجد النصر)، الحيط في الحيط، الشيخ يسمع الأذان، ولا يلبي النداء (جماعة) خشية إخواني موتور يترصده، أو سلفي مهووس يتعقبه. يغلق كريمة داره على أسرته نهارا، ويزيد تأمينها بالمزلاج (بالترباس) ليلا.. عناية الله تكفيه..الشيخ كريمة يتشهد خروجًا ودخولا، تموت أسرته في اليوم والليلة المرة تلو المرة، يموتون رعباً خشية عليه، حذر الدكتور كريمة في الخروج والدخول لا يمنع قدرًا، وقدر الدكتور كريمة أنه يأبى التسليم، قدره أن يظل ظهره مكشوفا، وصدره عاريا، وهو من وهن العظم منه واشتعل الرأس شيبا، على المعاش، قدره ألا ينتبه لحمايته وزير الداخلية، ولا يأبه بحياته رئيس وزراء، ولا يذكره مستشار الرئيس فيمن عنده، ليس له من عطف دولة الرئيس اي نصيب’. ويسأل رزق ‘هل كثير على وزير الداخلية تخصيص خفير على باب كريمة، لم يتأخر الشيخ كريمة يوماً عن المواجهة، لا جبن ولا استكان ولا كان من الخائفين، لماذا تتأخرون عن نجدته؟’.

تسييس المذبحة لا يحل الازمة

ونعود لمذبحة اسوان ومحاولة تسيسها حيث تنتقد سحر جعارة في ‘المصري اليوم’ طرق التصدي للازمة التي تهدد بحريق الوطن: ‘لا أحد يفهم حتى الآن السبب الحقيقي وراء مجزرة أسوان، التي راح ضحيتها 26 قتيلاً حتى الآن، نتيجة الاشتباكات التي حدثت بين قبيلتي الهلايل والدابودية.. لكن الشيء الوحيد المؤكد أن الأمن تقاعس عن تطويق الأزمة بشهادة القبيلتين، ما حول المعركة إلى ما يشبه الحرب الأهلية!. المجزرة التي بدأت بعبارات مسيئة على جدران إحدى المدارس لا أحد يعرف هل أساءت للمشير السيسي أم لسمعة وشرف فتاة من إحدى القبيلتين’؟!. وترجح سحر أن تلك العبارات تضمنت خوضاً في الأعراض، وإلا لماذا تعمد الطرفان الاعتداء على النساء، والإصرار على تصوير بعضهن عاريات، وسرقة الحلي الذهبية؟ وترى الكاتبة ‘ان ما جرى ليس ثأراً ولا علاقة له بأخلاق الصعايدة والنوبيين، لكنها عمليات سطو وانتقام وحشي تغلفها اتهامات كل طرف للآخر بأنه يتاجر في المخدرات.. وكأنما المجزرة كانت بين مافيا المخدرات!!. التقصير الأمني واضح حتى إن أحد شهود العيان قال في برنامج ‘صبايا الخير’، مدير الأمن قال (خدوا حقكوا بنفسكم)!!. وكل من ظهر في البرنامج أكد أن قنبلتي غاز كانتا من الممكن أن تقضيا على الأزمة في أولها. الآن نحن أمام ثأر وحشي، قد يجدد المجزرة في أي وقت (يكفي أن أحد الرجال فقد 11 شخصاً من أسرته).. فماذا ستفعل لجنة المصالحة التي تعمل تحت إشراف محافظ أسوان مصطفى يسري؟.. اللجنة أعلنت عن الالتزام الكامل من قبيلتي بني هلال والدابودية بإنهاء حالة الاشتباك والعنف، على أن تتولى اللجنة إعطاء كل ذي حق حقه.. إزاي؟. هل سترد اللجنة الحياة لمن ماتوا، أم ستتولى إعادة بناء البيوت التي احترقت بالكامل؟’.

لكن لماذا هرب رئيس الحكومة من اسوان؟

ونبقى مع المذبحة التي ما زالت تلقي بظلالها على الصحف كافة حيث يتساءل ابراهيم منصور في جريدة ‘التحرير’ عن سبب تراجع رئيس الوزراء عن زيارة مواقع الاحداث ثانية: ‘قد جرى الإعلان فجأة عن زيارة محلب إلى أسوان السبت والأحد، ثم جرى الإعلان فجأة أيضا، عن إلغاء الزيارة! فالحمد لله أنه جرى إلغاؤها، فلم نرَ أي جديد أو تأثير لزيارته الأولى حتى يقوم بالثانية، فالوضع ما زال في أسوان متوترا، ولم يحدث أى إنجاز في وضع حلول للأزمة.. وحكاية الهدنة مسخرة كبرى. فأي هدنة بين قبائل مصرية.. فهل أصبحنا مثل لبنان.. بلد طوائف؟! لقد أثرت الأزمة على مستقبل أسوان السياحي، بل على مستقبل مصر في السياحة، فقد كانت تلك المدينة الهادئة، الرئة الوحيدة الباقية في سوق السياح، التي تم ضربها منذ الثورة، والإصرار على الانفلات الأمني وشيوع البلطجة، ووجود السلاح. وللأسف لم يدع محلب ولا وزير داخليته ولا وزير التنمية المحلية الذين زاروا أسوان إلى جمع السلاح واتخاذ موقف قوي للدولة التي هم يمثلونها ويديرونها من تلك الأزمة التي إذا لم تحل الآن فسيظل أثرها لسنوات طوال! لقد أسفرت الزيارة الفاشلة لمحلب إلى أسوان عن وضوح ضعف الرؤية السياسية لمحلب ووزرائه، بل لم يقتصر على ذلك السياسة، إنما الأمن.. فأسوان في حاجة إلى الأمن.. وإلى اتخاذ موقف صارم من تلك المجزرة.. خصوصا أن الأزمة معروف أمرها وبدايتها ومنْ المتسبب فيها.. ويعلمها أهل أسوان.. بل وأطراف في القبيلتين اعترفوا بكل تفاصيلها. وذهب النائب العام بنفسه إلى أسوان للوقوف على الأزمة وبدايتها والتحقيق فيها. فكان لا بد من اتخاذ موقف بدلا من سير الأمور إلى حالة هلهلة’.

تقديم موعد الامتحانات
دليل انتصار مرسي والاخوان

ومع مزيد من المعارك الصحافية ضد الحكومة وهذه المرة على لسان جمال سلطان رئيس تحرير جريدة ‘المصريون’ بسبب تقديم موعد امتحانات نهاية العام: ‘أصدر المجلس الأعلى للجامعات قرارا بالبدء في امتحانات ‘التيرم’ الثاني للجامعة المصرية في 26 نيسان/أبريل الحالي، أي قبل شهر كامل من موعده الطبيعي، وسوف تتوقف جميع أعمال الجامعات خلال أسبوع ـ على الأقل ـ من شهر ايار/مايو بناء على توجيهات من جهات سيادية نظرا لخطورة الموقف الأمني أثناء الانتخابات الرئاسية. ليس خافيا أن هناك توجها طرح في الأعلى للجامعات خلال الأشهر الماضية بوقف الدراسة أو الاكتفاء بنصف العام لمحاولة السيطرة على الغضب المتنامي للطلاب في الجامعات وتزايد الخسائر البشرية من قتلى وجرحى والتوسع في حالات الاعتقال بصورة غير مسبوقة وحالة الفوضى العارمة بعد أن أصبحت معسكرات الأمن داخل الحرم الجامعي يوميا. ولكن التقدير السياسي أن إعلانا بهذا المعنى يعني الاعتراف بانتصار أنصار مرسي والإخوان في معركتهم لإحراج النظام الحالي وإعطاء رسالة عن أنه عاجز عن أن يدير النشاط التعليمي، فكان أن تم الاتفاق على إطالة أمد إجازة منتصف العام التي وصلت إلى أكثر من شهر كامل، ثم اختصار وقت التيرم الثاني حتى لو تم بشكل رمزي أو شكلي، لأنه لا يعقل أن يكون نصف العام الدراسي عبارة عن أربعة أو خمسة أسابيع، وهكذا أصبحنا نرى ـ للمرة الأولى ـ امتحانات نهاية العام الجامعي تبدأ نهاية نيسان/أبريل. هناك أزمة حقيقية في الجامعات المصرية بلا استثناء، وهناك عناد سياسي لا يريد الاعتراف بهذه الأزمة، أو يحاول التقليل من شأنها أو التخفيف من آثارها السياسية’.

هل يعلم وزير الكهرباء حجم الازمة؟

ومن معارك يوم امس الصحافية تلك التي يتعرض لها وزير الكهرباء الحالي بسبب انقطاع التيار بشكل غير مسبوق مما ادى لتذمر واسع بين المواطنين كما يقول عماد خيرة في جريدة ‘الوفد’: ‘هل يعقل الوزير أننا فعلا في أزمة تحتاج منه ان يعمل المنهج العلمي بعيدا عن الذين يغيبونه عن الواقع المر للقطاع؟ هل يعلم الوزير ان من يدلسون عليه هم أول الذين يتآمرون على شعب مصر؟ لقد امضى الدكتور محمد شاكر نحو شهر والنصف في منصبه ومن الظلم ان نحاسبه على هذه الفترة القصيرة على إحداث طفرة في الكهرباء. ولكن كنا نظن انه سيثبت الوضع على ما هو عليه ولو لفترة الا اننا فوجئنا بتدني مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين بهذه الصورة البشعة. ثم يخرج علينا الوزير في حديث الصراحة كما اوصاه رئيس الوزراء ليقلب الموازين ويضع الشعب بالكامل امام ازمة قادمة يمكن ان تقيل حكومة بكاملها فكان تصريحه بان الصيف القادم سيكون أسوأ، وان انقطاع التيار سيتراوح ما بين 3 الى 6 ساعات يوميا مما اثار غضبا عارما بين جموع المواطنين. وما يؤكد ان الدكتور شاكر (مش مركز خالص) أنه خرج علينا في برنامج تلفزيوني ليناقض نفسه وينشر نزعة تفاؤل وليقلل من الأزمة ويغير من خطابه الاعلامي ليعلن ان توفر الوقود شرط اساسي لاستقرار التيار، وان الصيف القادم لن يشهد سوى قطع للتيار لن يزيد على ساعة! فمن نصدق الوزير منذ اسبوع ام الوزير امس الأول؟ إنها حالة من التوهان لا يعيشها الوزير فقط بل يغرق فيها قطاع الكهرباء بالكامل وهذه الحالة هي سر عدم الاستقرار الذي يقض مضاجع المواطنين’.

تكفير المجتمع ليس في صالح أحد

ومن الهجوم على وزير الكهرباء لهجوم على بعض التيارات التي تكفر المجتمع على لسان علاء عريبي في ‘الوفد’: ‘الذي يرصد التصريحات التي تصدر عن المتظاهرين في الجامعات أو في القرى أو الأحياء الشعبية، في القاهرة أو بعض محافظات الوجه البحري أو منطقة الصعيد، سوف يضع يده على بعض الملامح الأساسية في هذه الديانة الجديدة. أهم هذه الملامح تكفير المجتمع وإباحة دماء وأموال غير المؤمنين بالديانة الجديدة، تكفير رجال الدولة ورموزها، وإعلان الجهاد ضد قوة الدولة المتمثلة في القوات المسلحة ورجال الشرطة، كما أن هذه الديانة أباحت أيضا تخريب منشآت الدولة ونهب أموالها’.

المحافظ نافق المشير ففقد منصبه

والى موسم المنافقين للمشير السيسي وهو ما يغضب بعض العقلانيين امثال اكرم القصاص في جريدة ‘اليوم السابع’: ‘تبرع محافظ الوادي الجديد اللواء محمود خليفة وحرر توكيلا للمشير عبدالفتاح السيسي دعما له في الانتخابات الرئاسية، والتقط صورا ليوصل رسالته، متصورا أنه بذلك يخدم مرشحه المفضل. بينما هو مثل ‘الد’ التي تقتل صاحبها.. السيسي لا يحتاج توكيلات، لأنه حصل كمرشح على ما يتجاوز عشرين ضعف التوكيلات المطلوبة، ثم إن السيد المحافظ لو كان يريد المجاملة فأمامه طرق أخرى يوصل بها رسالته وولاءه. أما التأييد العلني فيمكن للسيد المحافظ أن يترك منصبه وينضم لحملة المشير، ويعرف أنه يضره من حيث يتصور أنه يخدمه’. ويثني اكرم على رئيس الوزراء بعد إقالته المحافظ لأنه أكد تصريحاته حول الحياد وليمارس المحافظ ما يشاء من تأييد. ويرى الكاتب أننا لم نبتعد كثيرا عن تجربة الإخوان وانحيازات المحافظين والوزراء للجماعة، وقبلها مع الحزب الوطني، وهو تراث يجب أن نتخلص منه، ومن نماذج تتبرع بالنفاق، وتسعى لتقديم مسوغات تعيين طمعا أو رغبة في حجز مكان ضمن النظام القادم أيا كان.
غاب العرسان فاستعانت
الجمعية بكومبارس

والى واقعة طريفة لم نشهد مثيلاً لها حتى في افلام السينما او المسلسلات الدرامية، وقد وقعت فصولها في محافظة الدقهلية شمال القاهرة حينما استعدت السلطات المحلية بالتعاون مع جمعية الأورمان الخيرية على اقامة حفل زفاف جماعي لعدد من الأيتام بالصالة المغطاة باستاد المنصورة، ووقعت الازمة حينما اكتشف المشرفون على الحفل غياب خمسة عرسان عن الحضور بسبب سفر كما تشير صحيفة ‘المصري اليوم’ التي انفردت بسرد تقرير عن الحادثة التي اسفرت عن حالة من اللغط في اوساط العرائس ولدى القائمين على الحفل. واشارت مراسلة الصحيفة غادة عبد الحافظ عن اسباب اختفاء العرسان حيث اتضح ان اثنين منهم يتواجدان في المملكة العربية السعودية، ورفض الثلاثة الآخرون حضور الحفل الجماعي، ما دفع الجمعية للاستعانة بممثلين لتمثيل دور العرسان. وقال أحد العرسان المستعارين: ‘حضرت الحفل لعمل خير في عروس يتيمة وذلك لتمثيل دور العريس بسبب غياب زوجها الأصلي لسفره للسعودية، وعلمت من أحد أصدقائي أن العريس كتب كتابه على العروس بتوكيل وأنها يتيمة وليس لها أحد يقف بجوارها’. وأكد عبدالرحمن الشهاوي، رئيس حي غرب المنصورة ‘إن ثلاثة من العرسان رفضوا حضور الحفل الجماعي وتم الاتفاق معهم على وجود عرسان بديلة خلال فترة الحفل، ومن سوء المواقف التي شهدها الحفل الذي غلب فيه الحزن على العرائس بالتأكيد ان القاعة التي شهدث وقائع الاحتفال شهدت انقطاع التيار الكهربائي أيضاً ليستكمل الفرح في الظلام’.

الهدنة لا تصلح مع القتلة

ونتوجه الى الاسلاميين حيث اثارت دعوة الكاتب الكبير فهمي هويدي للاخوان بضرورة تغليب لغة العقل ووقف كافة اشكال التظاهر حالة من الغضب في صفوف الجماعة وهو ما يعبر عنه القيادي جمال عبد الستار في ‘موقع الاخوان’: ‘يطلب الأستاذ ‘هويدي’ هدنة من طرف واحد والتي هي صياغة مهذبة لما أسماه سابقًا (تجرع السم)، ونحن هنا نسأل هل لو خُلي بين العسكر وبين حكم البلاد والهيمنة على مقدراتها هل ستنصلح الأحوال؟ ومتى يتم ذلك؟ بل ومن الذي أوصلها إلى ما وصلت إليه خلال ستين عامًا، ثم خلال السنة والنصف من أوائل 2011 حتى منتصف 2012، والتسعة أشهر الأخيرة ؟ ثم ألم يعترف المشير السيسي نفسه بأن الجيش لو نزل إلى الشارع فلا تتكلم عن مصر إلا بعد أربعين سنة؟ ألم يقل إن أيدينا تقطع ولا تمتد على مصري؟ ألم يقل إن الجيش ليس لمكافحة الإرهاب لأنه أداة قتل وقد رفضنا ذلك في التسعينيات ولن يكون؟ ألم يقل إن مشكلة سيناء لا تحل أمنيًّا وإلا حدث مثلما حدث في جنوب السودان؟ ثم خرج يطلب تفويضًا لمواجهة ما أسماه الإرهاب المحتمل! فكان ذلك إيذانًا لمرحلة كان هذا التفويض صكًّا للقتل والترويع في مذابح رآها الجميع ووصفتها منظمة العفو الدولية بأنها أبشع مجازر في تاريخ مصر الحديث، وتم تسخير الإعلام لتمزيق النسيج الوطني وإثارة الأحقاد والكراهية والدعوة لاستئصال المخالفين، وتسخير القضاء ليكون ذراعًا من أذرع الظلم، حيث حكم على الآلاف من الطلاب والشباب والنساء بالسجن لمدد تصل إلى 17 عامًا وغرامات كبيرة لمجرد التظاهر، والطامة الكبرى الحكم الأخير بإعدام 529 شخصًا في محكمة استمرت يومين، وبالمقابل تخصص في تبرئة كل الفاسدين’.

صباحي قادر على المنافسة بقوة

كثيرون يرون ان المشير عبد الفتاح السيسي سيحسم الانتخابات الرئاسية من الجولة الاولى. لكن هناك من يرى ان هذه المعركه ستشهد منافسة ساخنة ومن هؤلاء في جريدة ‘الاخبار’ السيد النجار: ‘السيسي طالبه الشعب أن يترشح، وصباحي خاض الانتخابات السابقة وحصل على ثقة كبيرة من الناخبين. إذن نحن أمام منافسة واضحة شريفة لمرشحين وطنيين كبيرين ليسا بغريبين أو مجهولين للناس، ولذا نتوقع ممارسات محترمة من أعضاء الحملات الانتخابية لكلا الرجلين. لسنا في حاجة إلى اتهامات أو تشكيك أو حجج وذرائع. وبمعنى أدق (تلاكيك). المؤسف أن حملة حمدين صباحي بادرت بمثل هذه النوعية من التلاكيك التي لا أساس لها من الصحة، ولكن دوشة وخلاص. لعل ذلك يزيد من الاصوات المؤيدة لحمدين أو يقلل من أصوات السيسي وهي أساليب دعائية انتخابية تضر المرشح أكثر ما تفيده’.

‘الحرية والعدالة’: وفاة النظام العسكري

والى صحيفة ‘الحرية والعدالة’ والتي يبشر احد كتابها وهو محمد الشبراوي بقرب سقوط دولة العسكر: ‘ككل كائن حي في هذه الدنيا له دورة عمرية ومراحل يمر بها، فإن النظام العسكري الحاكم في مصر مر بمراحل تطور ونشأة بدأت من 1952، حتى بلغ هذا النظام أقصى مرحلة من التمدد والتمكين في عهد مبارك. غير أن ثورة الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير واستفاقة الوعي المصري التي أحدثتها، والتغير الواسع الذي أحدثته عبر إزاحة شتى أسوار الخوف التي بناها النظام خلال العقود الماضية، وكذلك الثورة المعلوماتية التي جعلت السرية وإمكانية حجب المعلومات والحقائق أمرا صعب المنال، وفضح حجم الفساد الفظيع والممنهج الذي عاشته مصر، وانفضاح رؤوس النظام وسدنته، وانكشاف خصوصيات وماليات رأس الدولة ورجـــــالاته والقيادات العسكرية، كل هذا أظهر سريعا شيخوخة هذا النظام عبر تعريته ومنع عوامل التقوية التي كان يعتمد عليها للإبقاء على حيويته أمام الشعب من خلال التعتيم على الواقع وخلق الهالات والقدسية وغسل الأدمغة وتجهـــــيل الشعب بالحقيقة، عبر الهيمنة الإعلامية والمعلوماتية والسطوة الأمنية.
جاء انقلاب 3 تموز/يوليو 2013 ليستفرغ هذا النظام سائر طاقاته في محاولة لاستعادة حيويته وقدرته السلطوية الاستبدادية، غير أن هذا الاستفراغ للطاقة في معركة الانقلاب وإن حقق مراده مؤقتا بعودة النظام العسكري وتصدره المشهد بلا مواربة، إلا أنه أصاب النظام بالإنهاك وعجل شيخوخته، وأصبح كالمريض مرض الموت لانقطاع أغلب أسباب الحيوية والبقاء بالانكشاف التام للحقيقة أمام الشعب، وعدم جدوى سائر المقويات التي يستخدمها النظام للبقاء، وآخرها من وجهة نظري الحرب على الإرهاب’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية