ظريف حيفا جميل شومر: شغلي هو الحكي!

حجم الخط
0

ظريف حيفا جميل شومر: شغلي هو الحكي!

اشتهر في البرنامج الاذاعي ستوديو رقم واحد ثم ظهر في التلفزيون ببرنامج سهرة الشهر ظريف حيفا جميل شومر: شغلي هو الحكي!حيفا ـ من ميسون أسدي: لقائي الأول معه، كان قبل أربعة عشر عاما، عندما كتبت رسالة قصيرة الي جاري الذي يسكن فوق بيتي، لأنبهه أن المياه من مطبخه تتسرب الي سقف بيتي.. وما كان من هذا الجار الا أن هب مسرعا لتصليح العطل في مطبخه.. ومنذ ذلك الحين، تعرفت علي جميل شومر، الشخصية المعروفة جداً، وجها لوجه، والذي يسكن فوق سقف بيتي مباشرة.. وما زال يسكن في نفس المكان، أترقب وقع خطواته في الصباح والمساء وعند الظهر، وانتبه لكل حركة يقوم بها الساكن فوقنا من دون قصد واستمع الي جلسات الطرب التي يحييها مع أصدقائه الكثيرون في مناسبات عديدة.. طيلة هذه السنوات الـ14 .. ومنذ أن عدت لاجراء اللقاءات الصحافية، وأنا أفكر في مقابلته، واخراج مكنوناته التي لا يعرفها عنه الجمهور.. وكان لي معه هذا اللقاء..سجل أنا عربي وباق في حيفا!يحدثنا جميل.. وهو بالفعل جميل الروح والمعشر.. يحدثنا عن نشأته فيقول: ولدت في مدينة عكا في تاريخ 18/10/1928، وبعد ولادتي بسنة، انتقلت عائلتنا الي حيفا.. سكنت عائلتي في مدينة حيفا في شارع المخلص ، نسبة لكنيسة المخلص التي كانت في هذا الشارع والذي تحول أسمه اليوم الي يود ـ لامد ـ بيرتس ، ثم انتقلت العائلة بعدها الي شارع ليوفنتين وفي عام 1948 لجأنا الي مدينة الناصرة، وبعدها بمدة، عادت العائلة الي حيفا لتسكن في مدرسة الكاثوليك في شارع مار يوحنا ، سكنّا في نفس الغرفة التي تعلمت فيها، وبعدها بسنوات، انتقلنا للاقامة في بناية الخياط في شارع ماير مع أهلي وما زلت اسكن في نفس البيت حتي يومنا هذا.دراستي الثانوية كانت في مدرسة الكاثوليك في حيـــفا ـ (بيت النعمة ـ اليوم) وفي مدرسة الفرير (مكان بنك لئومي ـ اليوم)، وكنت دائما من الاوائل في الصف.أبي هو داهود اسكـــــندر شومر وأمي منيرة شـــــومر، من عائلة زهر في الناصرة ولي 4 أخوة وأخت واحدة، أخي الكبير اسكنـــدر ولقبه اليكس يقيم حالياً، في سيراكيـــوز في أمريكا وله أبناء وأحفاد مع جنسية أمريكية وأخي الصغير سهيل، يسكن في باريـس وله أولاد وأحفاد مع جنسية فرنسية وأختي ناديا، تقيم في قبرص ولها أولاد وأحفـــــاد مع جنسية قبرصية وأخي غابي ـ رحمه الله ـ سكن معي ومع والدي وتوفـي قبل أعوام، لم يتزوج وتوفي نتيجة مرض.الأخوة تزوجوا وتبعثروا وانأ بقيت مع والدي لأرعاهم ونسيت نفسي وهرب مني العمر ولم انجح باقامة أسرة. وكنت المدلل عند أمي: المدلل وصاحب الصوت الحلو.. وكانت تنظر اليّ بعين أخري دون اخوتي..منذ صغري ظهرت كصاحب ابتسامة وأحب الضحك والغناء، فبدأت بالترتيل في الكنيسة منذ جيل (14) وكان أبي يزعل أذا لم أقم بواجبي وأرتل في الكنيسة!أكلة النعومة والقطايف والتمريةما اذكره من طفولتي هو اللعب مع أولاد الجيران لعبة الغميضة ولعبة كرة القدم وأكلتنا المشهورة جدا وهي النعومة وهي عبارة عن قضامة ـ حمص محمص مطحونة مع السكر وكنا نشتريها علي شكل أصابع كأصابع العنبر، كنا نلعب في شارع المخلص مع أولاد عرب وأولاد يونانيين. العيد الكبير عندنا عيد الفصح، والذي تميّز بأكلة القطايف والتمرية وهي عبارة عن جبنة وقطر..يا ويلي اذا رفضت الغناء!كنت طالبا مجتهدا ومتفوقا في دراستي ومدللا في العائلة ـ كما ذكرت ـ وكان أبي يحب التفاخر بي أمام أصدقائه، فما أن يطبّ علينا زائر والا بأبي يأمرني بالغناء واذا رفضت، أنال نصيبي من الضرب ولكن رغم الضرب بقيت أحب الغناء والنشيد والترتيل.كنت لعائلتي الصغيرة بمثابة الولد الجميل النغش المدلل والدلوع وصاحب الصوت الحلو. أتكلم أربع لغات: العربية العبرية، الانكليزية والفرنسية وعندي مفردات من عشرات اللغات الأخري.. رافقت الكثير من الفنانين الكبار في شبابي وكنت أتولي عرافة الحفلات.راتبي كان (6) ليرات فلسطينيةعملت في مكتب ضريبة الدخل في حيفا منذ أن كنت في سن السادسة عشرة تقريباً، عام 1944 وحتي عام 1965، وكان مكتب الضريبة حينها في بناية ستي سنتر اليوم.. بدأت العمل في ضريبة الدخل منذ أيام فلسطين وكان راتبي الأول 6 ليرات فلسطينية، وهو راتب محترم لشاب في بداية طريقه.. وبعد استقالتي افتتحت مكتبا مستقلا وعملت مستشارا لضريبة الدخل.كنت التقي مع مجموعة شباب أصدقاء لي في تلك الفترة من عائلات: بقعوني، نحاس، نخول، نعمة، جدع، جدعون، طبراني، عبود، شاهين وقرمان.. وبعض الأصدقاء اليونانيين.. قسم كبير منهم لم يبق علي قيد الحياة وقسم هاجر والقليل منهم بقي في حيفا، وهؤلاء الأصدقاء كلهم ينتمون الي عائلات حيفاوية الأصل.ملتقي الشباب كان في بستان البلدية وبستان الأم في جبل الكرمل، وكان هناك مقهي بروس في شارع بن غوريون ـ اليوم، ومكانه محل كهرباء الداموني وأصحاب المقهي يهود من بولونيا، وكنّا نجتمع كل يوم، في هذا المقهي لشرب القهوة والبيرة.. كان بمثابة نادي نلــتقي فيه يوميا، والنادل الذي عمل فيه عربي يدعي جول دانيال، فكنا مجموعة كبيرة من الموظفين في شركات حكومية نلتقي يوميا للترفيه عن حالنا. كنا نذهب لمشاهدة أفلام السينما مرة كل أسبوعين أو ثلاثة وهذا يتعلق بشعبية الفيلم.. هناك أفلام كانت تبقي معروضة لمدة شهر، أفلام أكشن ورومانسية وكان ثمن التذكرة قرشين..البابا كرمه علي نشاطه في الكنيسةمن نشاطاتنا في حيفا وحتي قبل قيام اسرائيل كانت اقامة نادي الكاثوليك في شارع يافا وكان النادي مركزا لنشاطات اجتماعية غنية جدا: سهرات فنية، برامج ترفيهية، العاب كرة قدم، فقرات تمثيلية وغيرها.. وفي بداية الخمسينات، أقمنا نادي الاخاء الذي هدف الي جمع النشاطات الاجتماعية لكل الطوائف المسيحية في حيفا.. وكان للنادي فريق كرة قدم مشهور في حينه وعندما كنّا نفوز في اللعب، كان وادي النسناس يجلجل بغناء ونشيد المشجعين: جيناها وجينا يا خليلي وعندما نخسر نعود منكسي الرؤوس.فأنا سكرتير الجمعية الخيرية لطائفة الروم الكاثوليك وعضو في هيئة الادارة وعضو هيئة ادارة في مؤسسة البيت المسيحي ولنا نشاطات عديدة ومتنوعة، منها: الحفلات والمحاضرات واستضافة الشخصيات، واعتبر من كبار المرتلين في الكنيسة.باختصار، ان جميل شومر، قضي حتي الآن، 50 عاما من النشاط الكنسي لخدمة الكنيسة وقد منحه بابا الفاتيكان وسام تكريم، تقديرا لخدمة الحبر والكنيسة ومساعدة الكهنة في اجتماعاتهم وصلواتهم في الكنيسة.رقم واحد في ستوديو رقم واحد!في برنامج ستوديو رقم واحد لزكي المختار كانت هناك فقرة بعنوان اضحك مع جميل شومر وكانت هذه الفقرة مميزة جداً في البرنامج، اذ لا يذكر أحد البرنامج الا ويذكر طرف ونكات جميل شومر، واسم شومر بقي عالقا في أذهان الكثير في تلك الفترة.. فالاذاعة كان لها دور هام في تلك الفترة.. عندها لم تكن محطات تلفزيونية كما اليوم، ولم تكن حتي أجهزة تلفزيون عند معظم الناس.. كانت الشعبية الكبري للراديو.. قدمت بعدها في التلفزيون برنامج سهرة الشهر والذي شمل استضافة الفنانين مع الجمهور، وتضمن البرنامج: طرائف شومرية ، غناء وزجل وضحك.. وما زلت علي نفس المنوال.. ففي حفلات عيد الميلاد أقدم الطرائف والفنانين واليانصيب وغيرها.. صدر لي كتاب طرائف بعنوان الشومريات بتمويل من وزارة الثقافة وضم بداخله العديد من طرائفي الخاصة.. ولي ما يقارب الـ 100 قصيدة زجلية قلتها في مناسبات عديدة.ما زلت أعتبر بين أصدقائي: ظريف حيفا، جميل شومر الحبوب الادمي ، أبو الهمايم وصاحب النخوة.. لساني دافئ ولا أزعل احدا.برنامجي اليومي هرم جدا!اليوم، وأنا أبن الـ 78 عاما، برنامجي ليس حافلا كأيام الشباب، اخرج يوميا في الصباح، أمر عند سوبر ماركت مسعود أبو خضرة وبعدها اشرب القهوة في مطعم أللنبي ، ثم ازور صديقي أسامة عبود واحتسي معه القهوة وازور أصدقائي اذا توفرت سيارة لنقلي. أحب الضحك والفرح واحتسي كل يوم كأسا من الويسكي وأحب الناس كثيرا وأطالع الجرائد العربية والعبرية بشكل مستمر.. أمنيتي: أن أبقي بصحة جيدة جدا وان لا أتعذب في آخرتي وان يعيش العالم بسلام بدون كذب ورياء وأتمني الخير لكل انسان كما أتمناه لنفسي..يا ليت الشباب يعود يوما! أتأسف علي أنني لم أؤسس أسرة، فعندما استعيد أيام الشباب واذكر شهرتي بين الصبايا والشباب ومواعيد الغرام التي غامرناها، أقول بنفسي: يا ليت الشباب يعود يوما.. انغماسي بشؤون العائلة أشغلني عن الزواج.. ذهبت العائلة وبقيت وحيدا بين أربعة حيطان.. اذا قلت أخ لا يوجد من يسمعني، اذا طلبت كأس ماء لا يوجد من يناولني اياه.. وأقول لكل شخص أعزب: لا تفوت فرصة الزواج عليك..أمشي الحيطة، الحيطة وأقول يا رب السترة ـ 20 عاما أسكن في دار الخياط فقد كنت ناجحا اجتماعيا لكن ينقصني الطرف الحلو!! أقوم بواجب أصدقائي، ابكي أمام الأمور العاطفية، أصلي في الصباح والمساء وأواظب كل احد علي الذهاب للكنيسة، اعرّف نفسي بأنني: جميل شومر، مواطن عربي في اسرائيل، ينتمي الي الطائفة المسيحية الكاثوليكية، لا أحب السياسة وابعد عنها بعد السماء عن الأرض، وشغلي هو الحكي مع البسمة الدائمة.2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية