مذكرة للخارجية الامريكية تدعو لترك الحوار مع السنة والمراهنة علي الشيعة لأنهم الطرف المنتصر في العراق
تكهنات بزيادة المستشارين الامريكيين الي 20 الفامذكرة للخارجية الامريكية تدعو لترك الحوار مع السنة والمراهنة علي الشيعة لأنهم الطرف المنتصر في العراقلندن ـ القدس العربي : قالت صحيفة واشنطن بوست نقلا عن مسؤولين امريكيين قولهم ان تقييما لوزارة الخارجية الامريكية كتبه روبرت زوليك، مساعد وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس توصل الي ان محاولات ادخال السنة في العملية السياسية فشلت بسبب استمرار الجماعات المقاومة، وان علي امريكا، بتعبير مسؤول آخر، ان تراهن علي فائز ، وهم الشيعة والاكراد. وجاء في التقييم الذي اشارت الصحيفة لبعض محتوياته ان جهود المصالحة الوطنية التي دعا اليها السفير الامريكي في العراق زلماي خليل زاد قد ارتد سلبا، خاصة انها ادت لتهميش الشيعة وتعريض مصالح امريكا للخطر وجعلها بدون حليف. ويطلق مسؤولون في الخارجية علي الحل المقترح اسم حل 80 بالمئة .واشارت الي ان الجهود الامريكية لحد الان قامت من اجل دعم حكومة وحدة وطنية. ومع ان المسؤول اكد ان امريكا لن تتخلي عن طموحها في الحفاظ علي عراق موحد الا ان جهود المصالحة يجب ان تترك للعراقيين. واشارت الي ان اقتراح الخارجية لقي معارضة شديدة من خليل زاد السفير في بغداد ومن القادة العسكريين الميدانيين والذين اشاروا الي ان ادخال الجماعات السنية المقاتلة في العملية السياسية مهم لاستقرار العراق والمنطقة. وقدم خليل زاد خطوطا عامة وخطوات من اجل مناقشة المطالب السنية، والتي تبدأ من امكانية اصدار عفو عام عن المقاتلين، الي قانون المصادر الطبيعية وتوزيع الثروة النفطية. ويقول القادة الميدانيون بانه بدون مصالحة وطنية فالجيش الامريكي سيظل يقاتل ويواجه المقاومة العراقية. ويشير القادة العسكريون الي مخاطر هذه السياسة الجديدة التي قد تظهر امريكا بمظهر من يدعم طرفا ضد آخر. وتقول مصادر استندت اليها الصحيفة ان الاقتراح المقدم من وزارة الخارجية يشجع العراقيين علي مواصلة التحاور من اجل التصالح ولكن بدون دعم امريكي فهذه الجهود ستتوقف، مما يعني تعميق التوتر والانقسام الطائفي في البلاد. واشارت الي ان الدول العربية الحليفة لامريكا لن ترضي عن تخلي امريكا عن هذا الخيار، خاصة ان مصادر صحافية في بريطانيا اشارت الخميس الي ان مصر والسعودية والاردن غير راضية عن دور لسورية وايران في العراق. ولكن بعد عشرة ايام من النقاشات داخل الادارة الامريكية توصل المسؤولون الي ان تدخل امريكا في الشؤون الداخلية العراقية ارتد عكسيا خاصة بعد الانتخابات العامة في كانون الاول (ديسمبر) العام الماضي، ويقلل مسؤولو الخارجية من امكانية نجاح جهود المصالحة الوطنية، بل ان الحديث عن مصالحة يؤثر علي علاقة واشنطن بالشيعة. ويقول مطلعون علي الوثيقة بأن امريكا تنازلت عن طموحاتها للنجاح من خلال وضع اهداف عالية. وقالت الصحيفة ان هذا النقاش هو جزء من النقاش الدائر حول اعادة النظر في الاستراتيجية، اما الجزء الاخر، فقد تركز في تقرير اخر من 15 صفحة ونوقش خلال العشرة ايام الماضية ويدور حول دور الدول الجارة للعراق وتحديدا ايران وسورية، وحتي الان فالادارة ترغب بعزل الدولتين. وعلقت الصحيفة في مقال اخر علي المقترحات التي ستقدمها مجموعة دراسة العراق التي يترأسها كل من جيمس بيكر، وزير الخارجية السابق ولي هاميلتون، حيث سيتلقي بوش التقرير يوم الاربعاء القادم، وقالت ان المجموعة ستوصي بانسحاب امريكي من العراق بحلول عام 2008 موعد الانتخابات الرئاسية الامريكية. وبحسب الخطة هذه فان الجيش الامريكي سيتحول من العمليات القتالية الي دور اسنادي وثانوي. وبحسب الخطة فالقوات الامريكية سيتم ضمها للجيش العراقي بصورة مستشارين. ويقول مصدر مقرب من المجموعة ان الخطة تتركز حول تحويل القدرات القتالية للجيش الامريكي من القتال للتدريب والاستشارة. وتشير الصحيفة الي ان اختيار اللجنة لعام 2008 قد لا يكون مقصودا بسبب الانتخابات الا انه اذا حدث تغير في الوضع العراقي، فالعراق لن يكون عاملا مهما في الحملات الانتخابية الرئاسية. وحديث اللجنة عن انسحاب جاء مشفوعا بفقرة تربط الانسحاب بعدم ظهور اية تطورات غير محسوبة ، وفي الوقت الحالي يبلغ عدد المستشارين الامريكيين 5 الاف وبحسب الخطة ستتم مضاعفة العدد اربعة اضعاف ليصبح 20 الف مستشار. ويعتقد محللون ان التغير في طبيعة الدور الامريكي من قتالي الي استشاري ستكون راديكالية. ولم تتحدث اللجنة عن المكان الذي ستسحب اليه القوات، اما للقواعد العسكرية داخل العراق او خارجها او الي امريكا. ولكن حديث اللجنة عن انسحاب يأتي بحسب المراقبين في اطار سياسة فك الارتباط مع العراق والتحلل من المسؤولية. فقد علق ديفيد اغناطيوس في مقال له في واشنطن بوست معلقا علي تصريح بوش اثناء مؤتمره الصحافي مع نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي هذا الحديث عن الانسحاب المجدي، لا علاقة له بالواقع ابدا ، مما يعني ان الاستراتيجية الامريكية لم تعمل في العراق، ولهذا فان دراسة الخيارات والوضع تشير الي قيام واشنطن بمراجعة استراتيجيتها، ومن بين الخطوات المقترحة زيادة اعداد القوات الامريكية، لكن مسؤولين قالوا ان واشنطن لا شهية لها لزيادة الجنود بل هناك حاجة لتخفيض اعدادهم، وتحدث اغناطيوس عن ما يتحدث به المسؤولون عن ضرورة ان تقوم امريكا بدعم طرف في العراق، خاصة بعد فشل خيار الوصول للسنة الذي دعمه خليل زاد، مشيرا الي ان الاخير سيغادر بغداد نهاية العام وقد يحل محله رايان كروكر. وبالنسبة لادخال سورية وايران في العراق، فان الادارة موافقة مبدئيا علي اشراك ايران، اما بالنسبة لسورية، فهناك خلاف بين الذين يؤيدون ويعارضون قطعا اشراك سورية. وفي الوقت الحالي فان بوادر حوار مع ايران تبدو معدومة اذ ان هناك اشارات تتحدث عن جهد امريكي لزيادة الضغوط علي النظام الايراني.فالادارة الامريكية طلبت من المصارف اليابانية والاوروبية تقييد القروض لايران، كما تحدثت سرا مع السعودية لاغراق السوق العالمي بالنفط الرخيص مما سيؤثر علي عائدات ايران النفطية. ويقول الكاتب ان احسن اشارة لوضع الادارة السييء في العراق هي محاولتها لتحقيق انجاز عبر تفعيل الملف الفلسطيني ـ الاسرائيلي.. وتري صحيفة نيويورك تايمز ان الرئيس الامريكي الذي ادخل العراق في دوامة الفوضي والدموية واضر بسمعة امريكا بحاجة للاستماع لمستشاريه الذين يجب ان يخبروه بالحقيقة. وتحدثت عن مذكرة ستيفن هادلي، مستشار بوش للامن القومي الذي تحدث عن قلق من ادارة رئيس الوزراء العراقي المالكي الازمة وانه فشل في تحقيق ما طلبت منه الادارة. وعلي الرغم من تحذيرات هادلي الا ان بوش مصمم علي تجاهل الحقائق، فقد رفض هذا الاسبوع باجتماعه مع المالكي الحديث عن جدول زمني لاجراء المصالحة الوطنية والتصدي للميليشيات الشيعية، ورفض ايضا وضع جدول زمني للبنتاغون لكي تعد الجيش العراقي وتجعله مؤهلا لتسلم المهام الامنية بنفسه. وكتبت صحيفة الفايننشال تايمز ان اقتراحات بيكر قد تكون متأخرة، خاصة انه لا يستطيع وفريقه اقتراح تغيير في القيادة. ونقلت عن انتوني كوردسمان من مجلس العلاقات الخارجية قوله ان اضافة اعداد جديدة من الجنود ليس عمليا بل يجب ان تذهب العقل الذي يديرها . واشارت الي ان هناك اشارات عن تفكير بوش بتغيير الجنرالات، واستبدال ويليام كيسي قائد القوات البرية، بالجنرال بيتر تشياريللي، وجون ابي زيد، قائد القيادة الوسطي بالجنرال ديفد بترايوس، وحتي هذه التغييرات في القيادة قد تكون متأخرة.وفي مقال قاس كتب روبرت فيسك في الاندبندنت قائلا ان اكثر من نصف مليون وجيش كامل متورط في وحل ارض الرافدين ولا زال بوش في حالة انكار، وتساءل عن الطريقة التي اقنع فيها بوش نفسه بان الامور جيدة في العراق. وقدم فيسك عرضا للاشخاص الذين انكروا وتجاهلوا الواقع والذين تجمعهم الحماقة ذاتها: عندما تواجههم الكوارث بحقائقها الدامغة فانهم يعودون للخيال، يلتجئون إلي الخيال، مقنعين انفسهم انه طالما يحدثهم القادة العسكريون عن النصر فالقدر سيكون في صفهم. ويشير فيسك الي الرئيس المصري جمال عبد الناصر الذي أصر أن بلاده تنتصر في حرب الايام الستة 1967 بعد ساعات علي تدمير الإسرائيليين سلاح الجو المصري بالكامل، وكذلك الرئيس الامريكي السابق جيمي كارتر الذي كان يمتدح إيران الشاه علي أنها واحة استقرار في المنطقة، وذلك قبل أيام من قيام الثورة الإسلامية، أما الرئيس الروسي ليونيد بريجنيف، فقد أعلن انتصار الاتحاد السوفييتي في أفغانستان بينما كان أسامة بن لادن ومقاتلوه يحتلون قواعد القوات الروسية. ويتحدث فيسك ساخرا عن نوري المالكي حيث قال ان ولاءه لبوش يشبه ولاء وزير الإعلام العراقي السابق محمد الصحاف لصدام حسين، ويعتبر أن المالكي يتلقي إطراء خاطئا من الرئيس الأمريكي شبيها بالإطراء الذي كان ناصر وبريجنيف يفيضان به علي جنرالاتهما. وقال ان اي انسحاب امريكي لن يكون مجديا، بل سيكون انهيارا دمويا ورهيبا للقوة العسكرية.