مسرحيات زياد الرحباني بين الاستعصائية والنكتة

حجم الخط
0

من أقوي واجمل الاسكتشات الإذاعية العربية الموجودة حاليا هي تلك التي أبدعها الموسيقي والمسرحي زياد الرحباني، والمذاعة عبر أثير صوت الشعب في عدة برامج كـ بعدنا طيبين قول الله و العقل زينة و تابع لشي تابع شي.

تناولت البرامج الثلاثة مختلف المواضيع كالحرب الأهلية اللبنانية، مبيناً المخططات والمؤامرات والتكتيكات والاستراتجيات ببساطة يفهمها الإنسان العادي، فلم تستدع اسكتشاته ثقافة عالية ولا شهادات مـــــبروزة ولا كتب مكدسة بالرغم من دسامة المواضيع التي عالجها وبفلسفة أعمق وأبسط من الكثير من الكتب التي تناولت ذات المواضيع. كما تناولت المشاكل اليومية والحياتية التي يعاني منها المجتمع ويعيشها بتماس مباشر من ديمكراتس و حريمس و سياسس و اجتماعس.

من المعروف عن زياد، وهو ابن الفنانين الكبيرين عاصي وفيروز الرحباني، خطه الوطني المقاوم لتدخل العسكر الأجنبــــي في الشؤون الداخلية اللبنانية وذلك منذ التدخل السوري المساند للكتائب والقوات سنة 76 وليس انتهــاء بالاجتياح الإسرائيلي سنة 82 إضافة للتدخل الأمـــــريكي والفرنسي منذ ذلك الحين وحتـــــي اللحظة، وعرف عنه كذلك الرفض الصريح والواضح لأي طابور خامس لبناني لقوي خارجــــية لها أجندتها الخاصة. وكان، هو والحزب الذي ينتمي إليه، من المدافعين العنيدين عن القضية الفلسطينية خلال عقود طويلة حتي يومـــــنا هــــــذا، وهو المساند الدائم للفقراء والكادحين وللديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمنتــــــقد الــــلاذع للطائفية والفساد والمحسوبية و الدكاكين الحزبية. وكل ذلك يتضح في أعماله من اسكتشات ومسرحيات وأغان وحتي مؤلفات موسيقية. ومن المؤكد أن روح النكتة الدائمة في أعماله حيث الضحكة لا تهدأ، تغني وتبسط اسكتشاته والتي كما ذكرت سابقاً تتناول مواضيع دسمة و كثيفة.

كان لزياد دوراً كبيراً في توعية مجتمعات منطقة شرق المتوسط وهو الذي يحسب له الثبات و النضافة بالمواقف السياسية والاجتماعية والفنية.. زيـــــاد، المناضـــــل بمؤلـــــفاته الموسيقية ومسرحياته، فيلم أمريكي طويل و بالنسبة لبكرا شو وغيــــرها، وأغانيه، هذا إضافة لاسكتشاته وحـــــتي الحوارات الصحفية والتلفزيونية التي أجريت معه، زياد، كهذا، نحن بأمس الحاجة للمزيد من إبداعه الذي يجد طريقه بسرعة لعقـــــل، قبــــــل قلب، المتلقي في وقــــــت ما تزال المجتـــــمعات العربية تعاني فيه من علاقة استعصائية بينها وبين العقل والمنطق واللحن والوطن والجمال والديمقراطية وكل ما يحاول زياد إيصـــاله بطريقة لا عذر لصدها.

سليم البيكرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية