الدولة العظمي غائبة عن مجريات الاحداث في المنطقة ولذلك يتوجب علي الاطراف أن تتوصل الي حلول منطقية

حجم الخط
0

الدولة العظمي غائبة عن مجريات الاحداث في المنطقة ولذلك يتوجب علي الاطراف أن تتوصل الي حلول منطقية

في ظل الازمة التي تعاني منها الولايات المتحدةالدولة العظمي غائبة عن مجريات الاحداث في المنطقة ولذلك يتوجب علي الاطراف أن تتوصل الي حلول منطقية من الممكن تخيل نوري المالكي رئيس الحكومة العراقية وهو يقوم بحك رأسه بعصبية خلال عودته من عمان لبغداد الدامية وعلي وجهه سؤال محير كبير: ما الذي قاله لي في الواقع؟ هل سيبقون أم سينسحبون؟ انني رئيس حكومة جيد أم مجرد قائد شيعي؟ هم يتحدثون مع ايران أم يريدوننا أن نوقف الحوار معها؟ وعموما ما هو الامر الملح جدا الذي كان وراء دفعي لتحمل عناء السفر من بغداد الي هنا؟المالكي ليس وحده في خضم هذه التساؤلات.الدولة العظمي في العالم عالقة في أزقة بغداد الدموية مطلقة النار في كل الاتجاهات ولكن من دون ان تصيب شيئا. متقاعدان اثنان وهما جيمس بيكر ولي هملتون سيقومان ببلورة استراتيجية الادارة الامريكية بعيدة المدي في المنطقة. بيكر وهملتون تحولا الي نبراس ومنارة للادارة التي تملك أكبر جهاز استخبارات في العالم. طبيعة العلاقات بين جورج بوش ورئيس الحكومة العراقي تتحدد من خلال تسريب وثيقة اعدها سكرتير مجلس الامن القومي ستيفان هيدلي. الوثيقة ترتكز بالاساس علي سفير الولايات المتحدة في بغداد زلماي خليل زاده الذي يمقت المالكي. اللقاء مع المالكي في عمان لم يكن الا عارضا. ومن الذي ما زال يذكر اللقاء السابق الذي عقده بوش في الاردن مع أبو مازن واريئيل شارون في حزيران (يونيو) 2003. ما الذي اسهمت فيه واشنطن حينئذ لدفع وتطبيق القرارات التي اتخذت هناك، وتجسيد سياستها نفسها، تلك السياسة التي تؤيد حل الدولتين لشعبين؟ اين كانت الدولة العظمي في كل قضية الحوار العنيف بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية وما الذي اسهمت به لايقاف النار أو لتعزيز ابو مازن؟ ما الذي تفعله حتي تعزز الحكومة اللبنانية؟ وما الذي تقوم به لتعزيز الحكومة العراقية أم أن الصفعة التي تلقاها المالكي منها تهدف الي ابراز حبها له؟نحن لا نتحدث عن تحليل وتشخيص لطرق عمل وسلوك الدولة الاعظم في العالم وانما في البحث عن المكان الذي تختبيء فيه. ذلك لانه رغم القوة الهائلة التي تستخدمها في العراق ورغم الازمات العميقة في لبنان وفي السلطة الفلسطينية ورغم التهديد النووي الايراني الا ان الدولة العظمي غائبة.يبدو أنه لا توجد سياسة واحدة واستراتيجية مشتركة قادرة علي الاشارة الي ان واشنطن لا تستطيع فقط الدخول في ازمة عميقة وانما هي أيضا تعرف كيف تنجو منها وتخلص نفسها.واشنطن بوش هي دولة عظمي تبحث عن ذنبها. هي بادرت لشن حربين ارتكزتا علي وهم بناء عالم افضل ولم تتمكن من الاسهام في المكان الذي كان بامكانها فعلا ان تخلق فيه واقعا أفضل. هي تري بسورية دولة مؤيدة للارهاب وتعتبر ايران تهديدا وجوديا ولكنها لا تسمح لتحويل كلتيهما الي جزء من اسرة الشعوب. هي مسرورة من المقاطعة الطويلة التي فرضت علي السلطة الفلسطينية بعد فوز حماس ولكنها لا تحرك ساكنا لدفع الافق السياسي.ولكن لهذا التذمر قيمة الولولة والصراخ أمام القمر. يبدو ان الانظار يجب ان تعود الي الجبهة الداخلية والي الادراك بأن واشنطن ستسقيم مع كل ما تجمع عليه الاطراف في العراق ولبنان أو فلسطين فيما بينها. تماما مثلما لاءمت نفسها وقررت انه ليس من الواقعي العودة الي حدود 1967 وبذلك ستتبني كل اتفاق تتوصل اليه اسرائيل مع سورية أو حماس ومع كل اتفاق ينتزعه المالكي في العراق أو فؤاد السنيورة في لبنان. كما كان جيمس بيكر قد قال في السابق: ليس بامكان الولايات المتحدة أن ترغب في السلام أكثر من أصحاب العلاقة أنفسهم. هذا هو نفس بيكر الذي ترك لنا رقم هاتفه اذا ما احتجنا الي مساعدة أمريكية لدفع المفاوضات وهو نفسه الذي يقترح الان انسحابا تدريجيا من العراق وحوارا مع ايران وسورية.بوش ليس مذنبا اكثر من الاطراف نفسها. ايهود اولمرت، السنيورة، المالكي أو حسني مبارك يعرفون مشاكلهم افضل منه. في ظل الوضع الذي يسعي فيه بوش فقط للخروج بسلام من الاوضاع التي علق فيها، كل حل منطقي سيقابل بالترحاب. لا يمكن لامريكا أن تكون ذريعة جديدة. هي غائبة. تسفي برئيلمراسل الصحيفة للشؤون العربية(هآرتس) 3/12/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية