هل على العرب دعم ‘جي ستريت’؟

حجم الخط
1

ليس الأمر خافيا أو مشكوكا فيه كون أحد نقاط قوة ‘اسرائيل’ اللوبي اليهودي الذي يدعمها داخل الولايات المتحدة الأمريكية والمقصود هنا منظمة’ الأيباك’ التي هي أخطبوط في أمريكا أبرز مكامن قوته هي دعم أصحاب رؤوس الأموال اليهود وحتى غير اليهود الداعمين لاسرائيل اما تعاطفا معها أو لمصالح مالية نظرا لسيطرة رأس المال اليهودي على عصب المؤسسات المالية في هذا البلد. هذه القوة أو التأثير المالي ينعكس على السياسة وعلى توجهات السياسيين وأيضا على الاعلام أي أن السياسي مهما كانت قوته في أمريكا عليه أن يأخذ في اعتباره قوة اللوبي الصهيوني ماليا واعلاميا وبالتالي تتحول المواقف من اسرائيل محكومة بالحذر الشديد .بمعنى ليس من السهل أن يخرج سياسي ما ويصف الاعتداءات على الفلسطينيين بمسمياتها لان في ذلك مقامرة بمستقبله السياسي ككل.
وعندما نتحدث عن اللوبي الصهيوني داخل أمريكا فاننا نقصد مباشرة منظمة ‘الأيباك’الداعمة والمتبنية بالكامل لتوجهات اليمين الاسرائيلي والصهيونية بما في ذلك اعتبار القدس عاصمة للكيان ورفض وقف الاستيطان والاصرار على يهودية اسرائيل.
لعقود بقيت الايباك اللاعب الرئيسي في المسرح اليهودي بامريكا وبقوة المال والاعلام خلقت لوبيا قويا بل لا نبالغ ان قلنا ان تأثيره فاق كل التوقعات او حتى ما رسم لها من أهداف.
السؤال الذي يطرح في هذا المستوى هو:هل تحول اللوبي اليهودي او بالاصح الصهيوني الى المتحكم في القرار الامريكي بمعنى أدق هل وصل نفوذ الايباك الى دائرة القرار الامريكي؟
هذا الامر لا يجب التعامل معه دون حذر فمن السهل الاجابة بنعم أم لا أي الركون الى الاجوبة الجاهزة السهلة التي تنسجم معها الذات من قبيل اخلاء المسؤولية ورمي الكرة ان جاز التصوير على الامريكان انفسهم واتهامهم بالسماح لليهود بالسيطرة على القرار في داخل أمريكا. من يصنع القرار في الولايات المتحدة الامريكية ليس أصحاب الشعارات والخطب الرنانة بل الواقعيين والذين يحسنون السيطرة على الوسائل التي بها يتحولون الى سلطة حقيقية لكن من وراء ستار هؤلاء هناك أصحاب رؤوس الاموال لكن حتى رأس المال لا يكفي هنا بل لا بد من حسن توجيهه للمسك بخيوط التحكم في القرار وخاصة عبر الاعلام.
بالتالي فالسلطة في أمريكا هي المال والاعلام وهذا الامر فهمه اليهود في أمريكا .
لكن الامر يبقى هنا منقوصا من حلقة: ما الذي يجعل من المفكرين والسياسيين المؤثرين في أمريكا يتبنون الوسيلة الصهيونية ؟
الامر ينطلق من الانتخابات في الولايات الخمسين حيث الثقل المالي والاعلامي والسياسي في الولايات المتحدة الى خادم مطيع لفكر الايباك والامر نفهمه من جانب استماتة بعض الرموز او الكثير منها في الدفاع عن الفكرة الصهيونية ومنها ظهرت المسيحية المتصهينة أي التي تدور في أرضية المقدس فحرب العراق مقدسة وكذلك الحرب على أفغانستان أي ان الدنيوي وهو السياسة والمال. والاعلام صار يتحرك بوقود غيبي فبوش كلف من العناية الالهية لقتال الاشرار والارهابيين من أجل حقيق الخير .
بالتالي فالامريكي لا يرى في الصهيونية وفي الايباك تشددا ومغالاة بل تنفيذا للتعليمات السماوية المقدسة لكن الفشل الذي حدث في العراق وفي افغانستان خلقا مراجعات ومخاوف داخل أمريكا من الايباك ومن الصهيونية كونها صارت خطرا على اليهود في أمريكا والسبب هنا مرتبط بالمعلومة فانفتاح الاعلام العالمي على بعضه لم يعد يسمح بحجب المعلومة التي صارت متاحة لكل شعوب العالم بما في ذلك الشعب الامريكي الذي صار يعاين الاوضاع في منطقة الشرق الاوسط وبات جزءا منه يدرك ان التحرك صار ضروريا والتدخل صار مستوجبا قبل فوات الاوان .
من هنا يمكن أن نفهم انبعاث حركة يهودية في الداخل الامريكي تعادي الصهيونية والايباك وما نعنيه هنا هو ‘جي ستريت’ التي اعلنت عداءها ورفضها للصهيونية وللايباك وسياساتها ووقوفها مع عملية السلام مع الفلسطينيين فكان البديل ايباك اخرى لكن بمواصفات جديدة أكثر عقلانية وواقعية أي اعلان الرغبة في السلام مع الفلسطينيين والعرب عموما .فجي ستريت وان كانت حركة يهودية الا انها ضمت وجوها أمريكية معروفة ومؤثرة على غرار جيريمي بن عامي وقد كان مستشاراً لبيل كلينتون وليا ابنة إسحق رابين، ونائب رئيس الموساد السابق ووزير الخارجية السابق شلومو بن عامي، وألان سولومون أهم ممولي أوباما، وفيكتور كوفنـز أهم ممولي هيلاري كلينتون وغيرهم كثير.
لكن السؤال الذي يبقى معلقا هو أين نحن العرب من كل هذه التطورات وهل من الحكمة عدم الانتباه الى ‘جي ستريت’ كشريك جدي في عملية السلام بدأ يحقق شعبية لا يستهان بها داخل الولايات المتحدة الامريكية وداخل اسرائيل ايضا؟
محمد عبد المؤمن – تونس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية